رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

باكستان تعلن حربًا مفتوحة مع أفغانستان بعد ضربات متبادلة

وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف يؤكد تصاعد المواجهات مع حكومة طالبان عقب عمليات عسكرية دامية.

باكستان تعلن حربًا
باكستان تعلن حربًا مفتوحة مع أفغانستان بعد ضربات متبادلة - Illustration

    ملخص

    أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف دخول بلاده في حرب مفتوحة مع أفغانستان بعد تبادل ضربات جوية وبرية على طول خط دوراند. جاءت المواجهات عقب هجوم شنته طالبان على مواقع عسكرية باكستانية، وردت عليه إسلام آباد باستهداف مواقع في كابول وقندهار وباكتيا. وتحدثت السلطات الباكستانية عن مقتل مئات من المسلحين المرتبطين بحركة طالبان الباكستانية وتنظيم داعش-خراسان، بينما نفت حكومة طالبان الاتهامات وأكدت سقوط عشرات المدنيين. وتضاربت أرقام الضحايا بين الجانبين، في ظل تحذيرات دولية من اتساع النزاع وتأثيره على استقرار جنوب آسيا.

    مواجهات بين طالبان والجيش الباكستاني في إطار الحرب المفتوحة - Illustration
    مواجهات بين طالبان والجيش الباكستاني في إطار الحرب المفتوحة - Illustration

    إعلان خواجة محمد آصف عن الحرب المفتوحة

     

    كشف وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف عبر منشور على منصة إكس أن باكستان دخلت في ما وصفه بـ"حرب مفتوحة" مع أفغانستان، مؤكدًا أن "صبرنا قد نفد الآن، وأصبحت حرب مفتوحة بيننا وبينكم"، في إشارة مباشرة إلى حكومة طالبان في كابول. جاء التصريح بعد تصاعد سريع في العمليات العسكرية بين البلدين، ما اعتُبر تحولًا واضحًا في طبيعة التوتر القائم منذ سنوات.

    بداية الاشتباكات على خط دوراند بين باكستان وأفغانستان

     

    اندلعت الجولة الأخيرة من القتال مساء الخميس عندما أعلنت طالبان تنفيذ هجوم واسع استهدف مواقع عسكرية باكستانية قرب الحدود المشتركة المعروفة باسم خط دوراند. وردت باكستان بسلسلة ضربات جوية مكثفة طالت أهدافًا في العاصمة كابول ومدينة قندهار جنوب البلاد، إضافة إلى إقليم باكتيا شرقي أفغانستان، وفق ما أعلنته مصادر رسمية باكستانية.

    رواية باكستان حول الضربات ضد طالبان وتنظيم داعش-خراسان

     

    ذكرت السلطات في باكستان أن الضربات الجوية استهدفت عناصر مرتبطة بحركة طالبان الباكستانية المعروفة اختصارًا بـ"تي تي بي"، وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان المعروف باسم داعش-خراسان. وأكد مسؤولون باكستانيون أن العمليات أسفرت عن مقتل مئات من المقاتلين الذين تتهمهم إسلام آباد باستخدام الأراضي الأفغانية كملاذ آمن لتنفيذ هجمات داخل باكستان.

    موقف طالبان ورد حكومة أفغانستان على باكستان

     

    من جانبها، نفت حكومة طالبان في أفغانستان دعم أي جماعات تصفها باكستان بالإرهابية، ووصفت الضربات الجوية بأنها "عدوان غير مبرر". وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية عناية الله خوارزمي أن الغارات الباكستانية أدت إلى مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيرًا إلى أن القوات الأفغانية ردت بقصف مواقع حدودية باكستانية وألحقت خسائر جسيمة بالجيش الباكستاني.

    تضارب أرقام الضحايا بين باكستان وأفغانستان

     

    تباينت الروايات الرسمية بشأن عدد القتلى في هذه المواجهات. إذ أعلنت باكستان مقتل أكثر من 270 مقاتلًا أفغانيًا خلال الضربات، في حين أفادت تقارير أفغانية بسقوط ما لا يقل عن 55 جنديًا باكستانيًا. ويعكس هذا التضارب استمرار الخلاف حول طبيعة الأهداف وحجم الخسائر الفعلية.

    وزير الدفاع الباكستاني يعلن الحرب المفتوحة مع أفغانستان - Illustration
    وزير الدفاع الباكستاني يعلن الحرب المفتوحة مع أفغانستان - Illustration

    جذور التوتر بين باكستان وأفغانستان منذ 2021

     

    تعود خلفية التصعيد الحالي إلى توترات متراكمة بين إسلام آباد وكابول، لا سيما منذ سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان عام 2021 عقب انسحاب القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي. وكانت باكستان قد دعمت طالبان تاريخيًا بهدف تحقيق ما تصفه بـ"العمق الاستراتيجي" في مواجهة الهند، غير أن العلاقات تدهورت مع اتهام إسلام آباد لحكومة طالبان بتوفير ملاذات لجماعات تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية.

    وفقًا لتقارير وكالة رويترز، شهدت باكستان في الأشهر الأخيرة هجمات عدة، من بينها تفجيرات في إسلام آباد وباجور، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين والعسكريين. وأدت هذه التطورات إلى تشدد الموقف الرسمي في باكستان تجاه أفغانستان وحكومة طالبان.

    الهند ودورها في حسابات باكستان الإقليمية

     

    تزايدت المخاوف في باكستان من تنامي نفوذ الهند داخل أفغانستان تحت حكم طالبان، بعدما أصبحت نيودلهي شريكًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا رئيسيًا لكابول. وترى إسلام آباد في هذا التقارب تهديدًا مباشرًا لأمنها. وأشار خواجة محمد آصف في منشوره إلى أن طالبان حولت أفغانستان إلى "وكيل للهند"، في تصريح يعكس عمق التوتر السياسي المصاحب للتصعيد العسكري.

    تحذيرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة

     

    أثار إعلان الحرب المفتوحة قلقًا دوليًا واسعًا. فقد حذرت الأمم المتحدة من احتمال امتداد النزاع إلى مناطق أوسع في جنوب آسيا، مع مخاطر تدفق لاجئين نحو دول مثل طاجيكستان وأوزبكستان. كما دعا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الطرفين إلى العودة للحوار، محذرين من أن استمرار التصعيد قد يعرقل الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب.

    موقف إيران ومخاوف من أزمة إنسانية

     

    في بيان رسمي، أعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن قلقها إزاء التصعيد بين باكستان وأفغانستان، ودعت إسلام آباد وكابول إلى ضبط النفس لتفادي تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة. وتأتي هذه الدعوة في ظل مخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها على المدنيين.

    أفادت وكالة أسوشييتد برس بأن المواجهات الحالية تعكس تعثر الجهود السابقة لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وتضع تحديات جديدة أمام الدبلوماسية الدولية. ومع استمرار التقارير عن تعزيزات عسكرية من الجانبين على الحدود، يبقى الوضع مفتوحًا على احتمالات متعددة، في منطقة تعاني أصلًا من الفقر والعنف المزمن.

    تم نسخ الرابط