رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

زعيم انقلاب ميانمار الذي أشعل حربًا أهلية دامية يقترب من الرئاسة

استقالة قائد الجيش بعد انتخابات مثيرة للجدل تمهد لتقدمه نحو رئاسة ميانمار.

مين أونغ هلينغ يقترب
مين أونغ هلينغ يقترب من رئاسة ميانمار بعد استقالته من قيادة الجيش - Illustration

    ملخص

    دخلت ميانمار مرحلة سياسية جديدة بعد استقالة الجنرال الأول مين أونغ هلينغ من قيادة القوات المسلحة يوم الاثنين 30 مارس 2026، بالتزامن مع ترشيحه لمنصب نائب الرئيس في البرلمان الجديد، في خطوة تمهد لوصوله إلى الرئاسة عبر تصويت برلماني مرتقب. وجاء هذا التحول بعد انتخابات مرحلية أُجريت بين ديسمبر 2025 ويناير 2026 وفاز فيها الحزب المدعوم من الجيش بأغلبية كبيرة، بينما استمرت مقاطعة المعارضة الرئيسية. وتأتي التطورات على خلفية انقلاب 1 فبراير 2021، والحرب الأهلية المستمرة منذ ذلك الحين، مع بقاء أونغ سان سو كي رهن الاحتجاز، واستمرار النفوذ الفعلي للمؤسسة العسكرية داخل الدولة.

    زعيم انقلاب ميانمار يقترب من الرئاسة - Illustration
    زعيم انقلاب ميانمار يقترب من الرئاسة - Illustration

    طريق مفتوح نحو الرئاسة بعد ترك قيادة الجيش

     

    بدلا من البقاء في موقعه العسكري الأعلى، انتقل الجنرال الأول مين أونغ هلينغ إلى خطوة سياسية مباشرة تضعه في مقدمة السباق إلى رئاسة ميانمار. ووفقا لما أوردته نيويورك تايمز، استقال يوم الاثنين 30 مارس 2026 من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة، وهو المنصب الذي شغله منذ عام 2011، وسلم مسؤولياته إلى الجنرال يي وين أو، الذي تصفه التقارير بأنه حليف مخلص له وشغل سابقا منصبا في الاستخبارات العسكرية.

    وفي اليوم نفسه، اختاره مجلس النواب في البرلمان الجديد مرشحا لمنصب نائب الرئيس، وهو ما يفتح أمامه الطريق إلى المنصب الرئاسي عبر تصويت برلماني متوقع خلال الأيام القليلة التالية، في خطوة رآها مراقبون انتقالا منظما من القيادة العسكرية المباشرة إلى الواجهة المدنية الرسمية.

    الانتخابات الأخيرة رسخت تفوق المعسكر المدعوم من الجيش

     

    هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الانتخابات العامة المرحلية التي أُجريت في ديسمبر 2025 ويناير 2026 تحت إشراف لجنة انتخابات عينها المجلس العسكري. وبحسب ما نشرته وكالة أسوشيتد برس ورويترز، حصل حزب الاتحاد للتضامن والتنمية المدعوم من الجيش على غالبية ساحقة من المقاعد المتنافس عليها، إذ نال نحو 81 بالمائة منها، في حين يحتفظ الجيش أصلا بنحو 25 بالمائة من مقاعد البرلمان بموجب الدستور.

    ولم تشارك أحزاب المعارضة الرئيسية في هذه العملية، وبينها حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية بقيادة أونغ سان سو كي، بعدما مُنع أو استُبعد من المشاركة، لذلك وُصفت الانتخابات بأنها محدودة وغير تنافسية، خصوصا مع انخفاض الإقبال مقارنة بالاستحقاقات السابقة وتعذر إجراء الاقتراع في مناطق عديدة بسبب النزاعات المسلحة.

    انقلاب 2021 غيّر مسار الدولة وأشعل الحرب الأهلية

     

    لفهم دلالة هذه التطورات، لا يمكن فصلها عن انقلاب 1 فبراير 2021 الذي أطاح فيه الجيش بحكومة أونغ سان سو كي المنتخبة ديمقراطيا، بعدما ادعى وقوع تزوير في انتخابات نوفمبر 2020 التي فاز فيها حزبها بأغلبية كبيرة. ووفقا لتقارير متعددة نشرتها بي بي سي ونيويورك تايمز، أدى ذلك الانقلاب إلى احتجاجات شعبية واسعة سرعان ما تحولت إلى مقاومة مسلحة شاملة ضمت قوات الدفاع الشعبي التي خرجت من رحم المعارضة المدنية، إلى جانب جماعات مسلحة عرقية موجودة منذ عقود.

    ومنذ ذلك الوقت، تعيش ميانمار حربا أهلية مستمرة أسفرت عن سيطرة المعارضة على مساحات واسعة من البلاد، ونزوح ملايين السكان، وتعميق أزمة إنسانية قاسية، فيما بقي مين أونغ هلينغ، البالغ من العمر 69 عاما، الرجل الأقوى فعليا في البلاد من خلال مجلس إدارة الدولة الذي شكله بعد الانقلاب.

    تحول المشهد السياسي في ميانمار بعد الانتخابات - Illustration
    تحول المشهد السياسي في ميانمار بعد الانتخابات - Illustration

    ترتيب دستوري جديد يبقي النفوذ الفعلي في يد المؤسسة العسكرية

     

    خلال الأشهر الماضية، كرر مين أونغ هلينغ الحديث عن تسليم بعض السلطات إلى حكومة مدنية جديدة، لكنه في الوقت نفسه حافظ على سيطرة فعلية على الجيش، وهو ما جعل استقالته من القيادة العسكرية لا تبدو انسحابا من السلطة بقدر ما تبدو إعادة تموضع داخلها.

    ووفقا لما أفادت به رويترز، يُنظر إلى ترشحه للرئاسة بعد خروجه من المنصب العسكري على أنه خطوة دستورية تسمح له بتولي أعلى منصب مدني في الدولة، مع الإبقاء على نفوذه الكامل عبر ترتيبات مؤسسية جديدة، من بينها مجلس استشاري اتحادي مقترح يتوقع أن تكون له سلطة إشراف على الجيش والإدارة المدنية معا. ورغم وجود مرشحين آخرين يوصفون أيضا بأنهم موالون له، فإن موازين البرلمان التي يسيطر عليها الجيش وحلفاؤه تجعله المرشح الأوفر حظا للوصول إلى الرئاسة.

    المعارضة تتماسك وسو كي تبقى في الاحتجاز

     

    في المقابل، لم يتوقف النزاع المسلح مع اقتراب لحظة الحسم البرلماني، بل جاء هذا التطور بينما أعلنت جماعات معارضة عدة، بينها فصائل مرتبطة بحزب أونغ سان سو كي السابق وجماعات عرقية مسلحة، تشكيل جبهة موحدة جديدة لمواجهة ما وصفته في بيانها بـ"الديكتاتورية العسكرية". وتستمر أونغ سان سو كي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في الاحتجاز منذ الانقلاب، وتقضي عقوبة طويلة الأمد في قضايا تصفها تقارير دولية بأنها ذات طابع سياسي. وفي الوقت نفسه، يواجه مين أونغ هلينغ عقوبات دولية واسعة بسبب دوره في الأحداث السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، ما يضيف بعدا خارجيا إلى التحول الجاري داخل بنية الحكم.

    واجهة مدنية مرتقبة لسلطة لم تغادر يد الجيش

     

    مع اقتراب التصويت البرلماني النهائي اليوم أو خلال الأيام القليلة المقبلة، تبدو ميانمار أمام انتقال شكلي من الحكم العسكري المباشر إلى صيغة مدنية تحمل وجها دستوريا أكثر وضوحا، من دون أن تعني بالضرورة تراجعا حقيقيا لهيمنة القوات المسلحة. هذا المعنى برز بوضوح في التقارير الإخبارية الدولية التي رأت في المسار الحالي محاولة لإعادة ترتيب السلطة لا تغييرها جذريا.

    وتزداد دلالة ذلك إذا وُضع في سياق تاريخ سياسي طويل شهدت فيه ميانمار عقودا من الحكم العسكري المباشر، قبل فترة قصيرة نسبيا من الحكم المدني بين 2016 و2021، لتعود البلاد بعدها إلى مشهد يتداخل فيه الصراع المسلح مع عدم الاستقرار السياسي والأمني المستمر.

    تم نسخ الرابط