بكين تستضيف اجتماع شي جين بينغ ورئيسة الكومينتانغ لبحث مستقبل تايوان
مشهد يجمع بين الحنين التاريخي والمناورة السياسية الذكية قبيل قمة "شي-ترامب" المرتقبة.
ملخص
في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عقد من الزمان، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ برئيسة حزب الكومينتانغ التايواني المعارض، تشنغ لي وون، في بكين يوم 10 أبريل 2026. اللقاء الذي وُصف بـ"التاريخي" ركز على تعزيز الحوار السلمي تحت مظلة "إجماع 1992" ومعارضة استقلال تايوان. وفيما دعا شي إلى حماية "الوطن المشترك"، ذهبت تشنغ أبعد من ذلك بإعلان استعدادها لدعوة الزعيم الصيني لزيارة تايوان في حال فوز حزبها بانتخابات 2028، مما يضع الحزب الحاكم في تايوان (DPP) أمام تحدٍ داخلي ودولي معقد.

رحلة السلام: من نانجينغ إلى قاعة الشعب
بدأت تشنغ لي وون جولتها بزيارة رمزية لمدينة نانجينغ، العاصمة التاريخية للكومينتانغ، لتذكير العالم بالجذور المشتركة قبل الوصول إلى العاصمة بكين. وفي قاعة الشعب الكبرى، استقبلها شي جين بينغ بلهجة اتسمت بـ"العاطفة القومية"، مؤكداً أن الصينيين على جانبي المضيق هم "أسرة واحدة" لا يمكن للفوارق السياسية أن تمزق نسيجها العرقي. هذه الزيارة لم تكن مجرد بروتوكول، بل كانت محاولة واضحة من بكين لإظهار أن "الحوار السلمي" ممكن مع الأطراف التي تقبل بـ"صين واحدة"، في رسالة موجهة للداخل التايواني وللمجتمع الدولي على حد سواء.
عقيدة "الأسرة الواحدة" وتحديات السلم العالمي
في تصريح لافت يعكس وعي بكين بالاضطرابات الدولية الحالية (مثل أزمات الشرق الأوسط وأوكرانيا)، قال شي جين بينغ إن "السلام أصبح أكثر قيمة في عالم بعيد عن الاستقرار". ومن هذا المنطلق، عرضت الصين تعزيز التبادل مع الأحزاب التايوانية التي تعارض الاستقلال، محاولةً تصوير نفسها كـ"راعية للسلام" مقابل "النهج الصدامي" الذي تتبعه إدارة لاي تشينغ تي الحالية في تايوان. شي جين بينغ يسعى من خلال هذا اللقاء إلى تمكين "الأجيال القادمة" من التمتع بمستقبل مشرق بعيداً عن شبح النزاعات المسلحة التي تهدد المنطقة.
مقامرة 2028: دعوة للزيارة ورفض لـ"لوحة الشطرنج"
أثارت تشنغ لي وون عاصفة سياسية في تايوان بتصريحها الجريء حول إمكانية دعوة شي جين بينغ لزيارة تايوان إذا فاز حزبها بالانتخابات الرئاسية في 2028. تشنغ التي ترفض أن تكون تايوان "لوحة شطرنج" في صراع القوى الكبرى، تراهن على أن الناخب التايواني سيفضل "الازدهار عبر الحوار" على "المخاطرة عبر التسلح". واقترحت تشنغ خفض ميزانية الدفاع التايوانية من 40 مليار دولار (التي يطلبها الحزب الحاكم) إلى 12 مليار دولار فقط، مع التركيز على الأسلحة الدفاعية المعتمدة، كبادرة حسن نية لتقليل حدة التوتر العسكري.

شطرنج القوى الكبرى: واشنطن، بكين، والداخل التايواني
يأتي هذا اللقاء قبل شهر واحد من القمة المرتقبة بين شي جين بينغ ودونالد ترامب في مايو 2026، مما يعطي الصين ورقة ضغط قوية في مفاوضاتها مع واشنطن بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان. وفي الداخل التايواني، اتهم حزب التقدم الديمقراطي (DPP) تشنغ بـ"الخضوع لبكين"، مشيراً إلى أن غالبية السكان يرون أنفسهم "تايوانيين أولاً". ومع لقب "إلهة التوحيد" الذي أطلقه عليها بعض مستخدمي الإنترنت الصينيين، يبدو أن تشنغ أصبحت الشخصية الأكثر استقطاباً في السياسة التايوانية، حيث تمثل بالنسبة للبعض "حمامة سلام" وبالنسبة لآخرين "حصان طروادة" صيني.
##ما هو "إجماع 1992" الذي تصر عليه الصين وحزب الكومينتانغ؟
هو تفاهم غير رسمي تم التوصل إليه عام 1992، حيث يعترف الطرفان بوجود "صين واحدة" فقط، ولكن مع احتفاظ كل طرف بتفسيره الخاص لما تعنيه هذه الصين (بالنسبة لبكين هي جمهورية الصين الشعبية، وبالنسبة للكومينتانغ هي جمهورية الصين).
##لماذا تعارض تشنغ لي وون ميزانية الدفاع البالغة 40 مليار دولار؟
ترى تشنغ أن الإنفاق العسكري الضخم يستنزف موارد تايوان ويزيد من استفزاز بكين دون توفير حماية حقيقية. وتقترح بدلاً من ذلك ميزانية أصغر (12 مليار دولار) تركز على الكفاءة القتالية مع إعطاء الأولوية للجهود الدبلوماسية لتجنب الحرب.
##كيف تفاعلت حكومة تايوان الحالية (حزب التقدم الديمقراطي) مع هذا اللقاء؟
قوبل اللقاء بهجوم حاد؛ حيث اعتبرته الحكومة الحالية محاولة صينية للتدخل في الشؤون الداخلية لتايوان واستغلال المعارضة لشق الصف الوطني. كما أكدت أن مستقبل تايوان يقرره شعبها فقط، وليس لقاءات تجري في بكين.




