رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

الفلسطينيون يدلون بأصواتهم في الانتخابات المحلية بالضفة الغربية ودير البلح

تصويت في الضفة الغربية ودير البلح يفتح اختبارًا جديدًا للمؤسسات الفلسطينية.

انتخابات محلية فلسطينية
انتخابات محلية فلسطينية في الضفة الغربية ودير البلح وسط الحرب في غزة - Illustration

    ملخص

    شهد الفلسطينيون يوم السبت 25 أبريل 2026 محطة انتخابية نادرة مع انطلاق الانتخابات المحلية في عشرات الهيئات بالضفة الغربية المحتلة، وبشكل محدود في دير البلح وسط غزة. وبحسب اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية في رام الله، يتجاوز عدد الناخبين المسجلين مليون شخص في الضفة الغربية، إضافة إلى نحو 70 ألفًا في دير البلح. جرى التصويت وسط إقبال متفاوت، وبلغت المشاركة نحو 24.5% حتى منتصف النهار في بعض المناطق. وتأتي الانتخابات في ظل انقسام سياسي مستمر، وغياب الانتخابات التشريعية والرئاسية منذ عام 2006، مع ترقب النتائج الأولية مساء السبت أو الأحد.

    الانتخابات المحلية الفلسطينية تعود إلى الضفة الغربية - Illustration
    الانتخابات المحلية الفلسطينية تعود إلى الضفة الغربية - Illustration

    تصويت فلسطيني في ظرف سياسي حساس

     

    ذهب الفلسطينيون إلى صناديق الاقتراع يوم السبت 25 أبريل 2026 للمشاركة في انتخابات محلية تأتي في توقيت استثنائي، بعد أكثر من عامين على بدء الحرب في غزة. وشملت العملية عشرات الهيئات المحلية في الضفة الغربية المحتلة، بينما جرت بصورة محدودة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

    يمثل التصويت في دير البلح أول فرصة انتخابية لسكان غزة منذ أكثر من عشرين عامًا. أما في الضفة الغربية، فجاءت الانتخابات ضمن مسار محلي يهدف إلى اختيار مجالس بلدية وقروية تتولى إدارة الخدمات اليومية في التجمعات الفلسطينية.

    أرقام اللجنة المركزية للانتخابات حول المشاركة

     

    بحسب اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية في رام الله، يبلغ عدد الناخبين المسجلين أكثر من مليون شخص في الضفة الغربية، إلى جانب نحو 70 ألف ناخب في دير البلح فقط. وجرى الاقتراع في ظل تفاوت واضح في نسب الإقبال بين المناطق.

    وأفادت التقارير الأولية بأن نسبة المشاركة بلغت نحو 24.5% حتى منتصف النهار في بعض المناطق. واستمر التصويت في الضفة الغربية حتى ساعات المساء، بينما انتهى مبكرًا في غزة بسبب قيود الكهرباء، وهو ما عكس جانبًا من الظروف الصعبة التي تحيط بالعملية الانتخابية.

    إصلاحات السلطة الفلسطينية وسياق الانتخابات

     

    تأتي الانتخابات المحلية ضمن جهود السلطة الفلسطينية لتعزيز الإصلاحات السياسية والإدارية، وفق ما أعلنه الرئيس محمود عباس، الذي أدلى بصوته في مركز انتخابي بمنطقة البيرة قرب رام الله. وكانت السلطة قد أجرت إصلاحات العام الماضي استجابة لمطالب المانحين الدوليين، بهدف تعزيز الشفافية والمساءلة.

    ورغم ذلك، تظل هذه الانتخابات محدودة بطبيعتها، لأنها تركز على المجالس البلدية والقروية فقط. ولم يشهد الفلسطينيون انتخابات تشريعية أو رئاسية منذ عام 2006، ما يجعل الاقتراع المحلي خطوة مرتبطة بإدارة الخدمات أكثر من كونه تغييرًا شاملًا في النظام السياسي.

    الضفة الغربية ودير البلح في خريطة الاقتراع

     

    في الضفة الغربية، شملت الانتخابات مئات الهيئات المحلية، وتنافس 365 قائمة انتخابية على مقاعد في نحو 183 هيئة محلية، وفقًا لبيانات اللجنة المركزية للانتخابات. وتتركز مهام هذه المجالس في ملفات مباشرة تمس حياة السكان، مثل المياه والطرق والكهرباء والمراكز الصحية والمدارس.

    أما في غزة، فقد اقتصرت العملية على مدينة دير البلح، التي اختيرت كـ"تجربة رائدة" لأنها تعرضت لأضرار أقل مقارنة بمناطق أخرى خلال الحرب، ولتوفر بنية تحتية تسمح بإجراء التصويت. وقال رئيس اللجنة المركزية للانتخابات، رامي حمد الله، إن الهدف هو "ربط جغرافي وسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة"، مؤكدًا أن غزة "جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية".

    الضفة الغربية ودير البلح تشهدان تصويتًا محليًا محدودًا - Illustration
    الضفة الغربية ودير البلح تشهدان تصويتًا محليًا محدودًا - Illustration

    حماس والانقسام الفلسطيني في خلفية المشهد

     

    منذ سيطرة حركة حماس على غزة عام 2007، بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، تعيش الساحة الفلسطينية انقسامًا بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي يقودها الرئيس محمود عباس وحركة فتح، وحماس في غزة. ولم تشارك حماس رسميًا في هذه الانتخابات.

    وجاء غياب حماس الرسمي بعد اشتراط السلطة على المرشحين التوقيع على برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، الذي يتضمن الاعتراف بإسرائيل ونبذ الكفاح المسلح. ورغم ذلك، أفادت تقارير بأن قائمة واحدة في دير البلح يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مرتبطة بحماس، ما يجعل نتائج المدينة مؤشرًا محتملًا لشعبية الحركة بعد الحرب. وأعلنت حماس أنها ستحترم النتائج، كما نشرت قواتها الأمنية لحماية مراكز الاقتراع في المدينة.

    الخدمات المحلية والظروف اليومية للفلسطينيين

     

    تكتسب المجالس المحلية أهمية كبيرة لأنها تشرف على خدمات أساسية مثل المياه والطرق والكهرباء والمراكز الصحية والمدارس. وتزداد أهمية هذه الملفات في ظل القيود الإسرائيلية والأزمة الاقتصادية، خصوصًا مع تراجع قدرة المؤسسات المحلية على تلبية احتياجات السكان في ظروف استثنائية.

    في الضفة الغربية، جرت آخر انتخابات محلية على مراحل في عامي 2021 و2022، بينما غابت الانتخابات عن غزة منذ عقدين. ووصف مراقبون اقتراع السبت بأنه "فرصة مهمة للفلسطينيين لممارسة حقوقهم الديمقراطية في ظل فترة استثنائية مليئة بالتحديات"، وفق تعبير نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، الدكتور رامي الاكبرو.

    أصوات الناخبين بين الإحباط والأمل

     

    لم يخلُ اليوم الانتخابي من تعبير واضح عن الإحباط العام. ففي الضفة الغربية، قال رجل الأعمال محمود بدر من طولكرم إن أمله في التغيير الحقيقي محدود، مشيرًا إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على كل شيء".

    وفي دير البلح، عبّر ناخبون مثل محمد الحساينة عن فخرهم بعودة العملية الديمقراطية، وطالبوا المجتمع الدولي بدعم إعادة إعمار غزة. ويجري التصويت وسط هدنة هشة في غزة، ضمن خطة السلام المكونة من 20 نقطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي توقفت مفاوضاتها عند مرحلة نزع سلاح حماس وإعادة الإعمار.

    نتائج أولية مرتقبة بعد يوم انتخابي محدود

     

    توقعت اللجنة المركزية للانتخابات إعلان النتائج الأولية مساء السبت أو يوم الأحد. ويرى مراقبون أن الانتخابات تمثل اختبارًا لثقة الجمهور في السلطة الفلسطينية، في ظل اتهامات بالفساد والركود السياسي.

    ومع استمرار غياب الانتخابات الوطنية، تبقى هذه العملية محطة محلية تحمل بعدًا رمزيًا في ملف الوحدة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات. وينتظر الفلسطينيون ما ستكشفه النتائج الأولية، خصوصًا في دير البلح، حيث حمل التصويت دلالة سياسية تتجاوز حدود المجالس المحلية.

    تم نسخ الرابط