السفارة الأمريكية تقدم خدمات قنصلية داخل مستوطنات الضفة الغربية لأول مرة
إطلاق حملة حرية 250 يشمل إفرات وبيتار عيليت ويثير جدلاً سياسياً واسعاً.
ملخص
أعلنت السفارة الأمريكية في القدس بدء تقديم خدمات قنصلية روتينية داخل مستوطنات في الضفة الغربية، ابتداءً من 27 فبراير 2026 في مستوطنة إفرات، مع خطط للتوسع إلى بيتار عيليت. تأتي الخطوة ضمن حملة حرية 250 التي تهدف إلى الوصول إلى المواطنين الأمريكيين في مختلف المناطق، بما يشمل مدنًا إسرائيلية ورام الله. القرار يمثل تحولًا عن نهج إدارات أمريكية سابقة كانت تتجنب تنفيذ أنشطة رسمية داخل المستوطنات. وبينما رحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالإجراء، أدانت السلطة الفلسطينية وحركة حماس الخطوة، في ظل توترات متصاعدة وتقارير تشير إلى وجود أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي مقابل نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية.

السفارة الأمريكية تبدأ تنفيذ خدمات داخل المستوطنات
أعلنت السفارة الأمريكية في القدس أنها ستباشر تقديم خدمات قنصلية روتينية لمواطني الولايات المتحدة داخل مستوطنتين في الضفة الغربية، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة في سياق السياسة الأمريكية التقليدية تجاه المستوطنات الإسرائيلية. وأوضحت السفارة الأمريكية في بيان رسمي أن البداية ستكون يوم الجمعة 27 فبراير 2026 في مستوطنة إفرات الواقعة جنوب القدس، على أن يجري توسيع نطاق الخدمات لاحقًا إلى مستوطنة بيتار عيليت القريبة من بيت لحم خلال الأشهر المقبلة.
حملة حرية 250 وتوسيع نطاق الوصول في الضفة الغربية
تندرج هذه المبادرة ضمن حملة تحمل اسم حرية 250، وهي فعالية تنظمها السفارة الأمريكية للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة. وذكرت السفارة الأمريكية أن الحملة تقوم على تقديم خدمات قنصلية متنقلة تهدف إلى الوصول إلى جميع المواطنين الأمريكيين في المنطقة، مشيرة إلى أن البرنامج لن يقتصر على المستوطنات في الضفة الغربية، بل سيشمل أيضًا مدنًا إسرائيلية مثل حيفا ونتانيا وبيت شيمش، إضافة إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية. غير أن إدراج المستوطنات ضمن هذه الأنشطة يمثل تغييرًا واضحًا مقارنة بالممارسات السابقة للإدارات الأمريكية.
المستوطنات والسياسة الأمريكية عبر الإدارات المتعاقبة
تاريخيًا، اتسم الموقف الأمريكي من المستوطنات في الضفة الغربية باعتبارها عقبة أمام السلام، مع اختلافات في الصياغة بين إدارة وأخرى. خلال فترة الرئيس دونالد ترامب، أعلنت الولايات المتحدة أن المستوطنات لا تتعارض بالضرورة مع القانون الدولي. أما في عهد الرئيس جو بايدن، أكدت الإدارة الأمريكية، وفق تقارير صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، أن المستوطنات غير شرعية. في هذا السياق، يُنظر إلى قرار السفارة الأمريكية بتنفيذ أنشطة قنصلية داخل المستوطنات باعتباره تحولًا عمليًا في كيفية التعامل مع هذه المناطق.
جدعون ساعر وموقف إسرائيل من القرار
رحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالخطوة، واعتبرها "قرارًا مهمًا" يعترف بحقوق المواطنين الأمريكيين المقيمين في يهودا والسامرة، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية للإشارة إلى الضفة الغربية، وذلك وفق ما أوردته صحيفة تايمز أوف إسرائيل. يعكس هذا الترحيب موقف الحكومة الإسرائيلية الداعم لتعزيز الحضور في المستوطنات، خاصة في ظل سياسات داخلية تتجه نحو توسيعها وترسيخ السيطرة عليها.

السلطة الفلسطينية وردود الفعل في الضفة الغربية
من جهتها، أدانت السلطة الفلسطينية القرار بشدة، معتبرة أنه يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الذي يحظر نقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة. كما وصفت حركة حماس الخطوة بأنها "سابقة خطيرة" تعزز سياسات الضم الإسرائيلية، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام فلسطينية موثوقة. وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه الضفة الغربية توترات متزايدة، بالتزامن مع قرارات إسرائيلية لتعزيز السيطرة على المنطقة، بما في ذلك توسيع المستوطنات.
الضفة الغربية بين الأرقام والتطورات الميدانية
بحسب تقرير صادر عن وكالة رويترز، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، في مقابل نحو ثلاثة ملايين فلسطيني. ويرى مراقبون أن الخطوات الأمريكية الأخيرة قد تؤثر في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق حل الدولتين، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد الخلافات السياسية.
توضيحات السفارة الأمريكية وتحذيرات فلسطينية
أكدت السفارة الأمريكية أن الهدف من هذه الخطوة هو تسهيل حصول المواطنين الأمريكيين على الخدمات القنصلية، دون أن يعني ذلك تغييرًا في الموقف السياسي تجاه المستوطنات. في المقابل، حذر محللون فلسطينيون من تداعيات القرار، ومن بينهم كزافييه أبو عيد، المتحدث السابق باسم دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، الذي قال إن الإجراء يعامل الأراضي المحتلة وكأنها جزء من إسرائيل فعليًا، مما قد يعمق الانقسام في مسار المفاوضات، بحسب ما نقلته شبكة سي إن إن. ومع اقتراب موعد تنفيذ القرار، يستمر الجدل حول تداعيات هذه الخطوة على المشهد السياسي في الضفة الغربية وعلى مسار التسوية الأوسع.




