"ثورة الأرض" في الضفة و"حساب الأنفاق" في غزة: إسرائيل تفرض واقعاً جديداً تحت أنظار واشنطن
من أروقة المحاكم في الضفة إلى أنفاق غزة.. تل أبيب ترسم حدوداً جديدة للصراع
ملخص
في خطوة وُصفت بأنها "ثورة إدارية" بتبعات جيوسياسية ثقيلة، بدأت الحكومة الإسرائيلية في 15 فبراير 2026 إجراءات غير مسبوقة لتثبيت سيادتها على أجزاء واسعة من الضفة الغربية عبر تحويلها إلى "أراضي دولة". وبينما كانت الجبهة القانونية تشتعل في القدس، كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقدم جردة حساب عسكرية في غزة، معلناً تدمير ثلث شبكة الأنفاق التابعة لحماس. هذه التحركات المتزامنة تضع المنطقة أمام واقع "الضم الفعلي" للضفة الغربية وإعادة هندسة غزة عسكرياً، متحدية الإدانات الدولية ومختبرة لوعود الرئيس دونالد ترامب بمنع الضم.

"انقلاب السجلات".. سيادة إسرائيلية برداء إداري في الضفة
صادق مجلس الأمن الإسرائيلي على آلية تهدف إلى تسجيل مساحات شاسعة من الضفة الغربية كـ"أراضي دولة" لأول مرة منذ احتلال عام 1967. هذا القرار، الذي قاده الثلاثي "ليفين-كاتس-سموتريتش"، ليس مجرد إجراء روتيني؛ بل هو تغيير جذري في قواعد اللعبة؛ حيث تم إلغاء قوانين تعود للعهد الأردني كانت تضمن خصوصية سجلات الأراضي، مما يفتح الباب أمام تحويل الأراضي التي يفشل أصحابها الفلسطينيون في إثبات ملكيتها "بشروط شبه مستحيلة" إلى ملكية عامة للمستوطنين. يتركز هذا الإجراء في المنطقة C، التي تشكل حوالي 60% من الضفة الغربية، وهو ما اعتبره وزير المالية بتسلئيل سموتريتش "استعادة للنظام والحكم" وخطوة لضمان السيطرة الأبدية على ما يسميه الإسرائيليون "يهودا والسامرة".
"أشباح تحت الأرض".. نتنياهو وجردة حساب أنفاق غزة
بالتزامن مع التوسع الإداري في الضفة، خرج بنيامين نتنياهو في المؤتمر السنوي للمنظمات اليهودية الأمريكية ليعلن عن "إنجاز عسكري" تحت رمال غزة. كشف نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي نجح في هدم 150 كيلومتراً من أصل 500 كيلومتر هي إجمالي طول شبكة أنفاق حماس. خطاب نتنياهو رسم بوضوح أهدافاً لا تقبل القسمة: إعادة الرهائن، القضاء التام على حماس، ونزع سلاح القطاع "حتى بنادق الكلاشنكوف". وأشار نتنياهو إلى أن تدمير الأنفاق هو المهمة الأكثر تعقيداً التي تواجه الجيش، مؤكداً أن نزع السلاح هو الطريق الوحيد لإنجاح خطة ترامب للسلام، وهو ما يضع غزة في مرحلة "التطهير العسكري الشامل" للمنظومات الدفاعية تحت الأرضية.

الصدام الدبلوماسي.. تحذيرات "نتنياهو يخدع ترامب"
أثار هذا الزخم الإسرائيلي موجة من الغضب والتحذيرات الدولية؛ فبينما وصفت الرئاسة الفلسطينية قرار تسجيل الأراضي بأنه "إعلان ضم فعلي" ينسف الاتفاقيات الدولية، حذرت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية الرئيس ترامب مباشرة قائلة: "نتنياهو يخدعك! الضم يحدث تحت أنفك". هذا التوتر يعكس الفجوة بين تصريحات ترامب السابقة الرافضة للضم وبين الإجراءات "الإدارية" التي تنفذها حكومة نتنياهو على الأرض لتجاوز تلك الخطوط الحمراء. ومع وصف الأمين العام للأمم المتحدة للخطوة بأنها "انتهاك صارخ"، والاتحاد الأوروبي بأنها "خطوة في الاتجاه الخاطئ"، يبدو أن إسرائيل تراهن على سياسة الأمر الواقع لتغيير خارطة الدولة الفلسطينية المستقبلية بشكل لا يمكن الرجوع عنه.
##ماذا يعني تسجيل الأراضي كـ "أراضي دولة" بالنسبة للفلسطينيين؟
يعني ذلك أن أي أرض لا يملك صاحبها سندات ملكية مسجلة ونهائية (وهو أمر صعب في ظل القوانين المعقدة) تنتقل تلقائياً لملكية الدولة الإسرائيلية، مما يمنع الفلسطينيين من البناء عليها ويسهل تخصيصها لتوسيع المستوطنات.
##هل انتهت حرب الأنفاق في غزة بعد هدم 150 كم؟
لا، وفقاً لتصريحات نتنياهو، لا يزال هناك 350 كيلومتراً من الأنفاق (ما يعادل 70% من الشبكة) تحت الخدمة، مما يعني أن العمليات العسكرية في غزة لا تزال بعيدة عن النهاية التقنية.




