رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:36 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

الجيش الإسرائيلي يسقط التهم عن جنود احتياط في قضية معتقل سدي تيمان الفلسطيني

قرار المدعي العام العسكري إيتاي أوفير ينهي محاكمة خمسة جنود بعد تحقيق طويل.

إسرائيل تسقط التهم
إسرائيل تسقط التهم ضد خمسة جنود احتياط متهمين بتعذيب معتقل من غزة - Illustration

    ملخص

    أعلن الجيش الإسرائيلي إسقاط جميع التهم الجنائية التي كانت موجهة ضد خمسة جنود احتياطيين اتُهموا بإساءة معاملة معتقل فلسطيني من غزة داخل منشأة الاعتقال العسكرية سدي تيمان جنوب إسرائيل. القرار صدر عن المدعي العام العسكري الرئيسي اللواء إيتاي أوفير في 12 مارس 2026، بعد مراجعة الأدلة ومسار التحقيق الذي استمر أكثر من عام ونصف. وأوضح أن ظروفاً استثنائية أثرت على إمكانية إجراء محاكمة عادلة، من بينها طبيعة تسجيلات كاميرات المراقبة وعدم اليقين بشأن شهادة المعتقل بعد إطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل الأسرى والرهائن في أكتوبر 2025. كما أثارت القضية جدلاً سياسياً وحقوقياً داخل إسرائيل حول معاملة المعتقلين خلال الحرب في غزة.

    الجيش الإسرائيلي يبرر إسقاط التهم بقضية معتقل غزة - Illustration
    الجيش الإسرائيلي يبرر إسقاط التهم بقضية معتقل غزة - Illustration

    قضية سدي تيمان وإسقاط التهم عن الجنود

     

    أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الخميس 12 مارس 2026 إسقاط جميع التهم الجنائية التي كانت موجهة ضد خمسة جنود احتياطيين في قضية تتعلق بإساءة معاملة معتقل فلسطيني داخل منشأة الاعتقال العسكرية سدي تيمان جنوب إسرائيل. وجاء القرار بعد تحقيق استمر فترة طويلة تناول ملابسات الحادثة التي وقعت داخل السجن، وهو مركز احتجاز أنشئ بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023 لاحتجاز فلسطينيين مشتبه بهم.

    القرار أعلنه المدعي العام العسكري الرئيسي اللواء إيتاي أوفير، الذي تولى منصبه خلفاً للواء يفت تومر يروشلمي. وأوضح أن المعطيات القانونية والظروف المحيطة بالقضية أثرت على إمكانية إجراء محاكمة عادلة مع الحفاظ على حقوق المتهمين، مشيراً إلى ما وصفه بوجود ظروف استثنائية غير مسبوقة جعلت المضي في الإجراءات القضائية أمراً غير ممكن.

    تفاصيل الاتهامات المرتبطة بالمعتقل الفلسطيني

     

    بحسب لائحة الاتهام التي قدمت في فبراير 2025، تعود الواقعة إلى يوليو 2024 داخل منشأة سدي تيمان. وأشارت الوثائق إلى أن الجنود الخمسة قاموا بسحب المعتقل الفلسطيني على الأرض وداسوا عليه خلال الحادثة.

    كما ذكرت لائحة الاتهام أن الجنود استخدموا جهاز تيزر الكهربائي ضد المعتقل، الأمر الذي أدى إلى إصابته بكسور في الأضلاع وثقب في الرئة. وأضافت الوثائق أن أحد الجنود قام بطعن المعتقل في منطقة الأرداف بجسم حاد، ما تسبب في تمزق قرب المستقيم.

    ووفق المعلومات الواردة في التحقيق، نُقل المعتقل بعد الحادث إلى مستشفى داخل إسرائيل حيث خضع لعلاج جراحي قبل إعادته لاحقاً إلى منشأة الاعتقال في سدي تيمان.

    كاميرات المراقبة وتسريب الفيديو داخل إسرائيل

     

    أظهر جزء من الحادثة تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة داخل منشأة سدي تيمان، إلا أن التسجيلات لم تقدم صورة واضحة لكل تفاصيل الواقعة. فقد ظهر الجنود في الفيديو وهم يستخدمون دروعاً مضادة للشغب أثناء الحادث، ما أدى إلى حجب جزء كبير من المشهد أمام الكاميرات.

    في أغسطس 2024 بثت قناة إسرائيلية تسجيلاً مصوراً مسرباً للحادثة. وأقرت المدعية العسكرية السابقة اللواء يفت تومر يروشلمي لاحقاً بأنها وافقت على تسريب الفيديو بهدف إظهار جدية التحقيق في القضية.

    لاحقاً، استقالت يروشلمي من منصبها في أكتوبر 2025، قبل أن يتم اعتقالها على خلفية قرار التسريب، وهو تطور أضاف بعداً جديداً للجدل الذي أثارته القضية داخل إسرائيل.

    اعتقالات الشرطة العسكرية والاحتجاجات داخل إسرائيل

     

    كانت الشرطة العسكرية قد اعتقلت الجنود المشتبه بهم في 29 يوليو 2024، وهو الإجراء الذي أثار موجة احتجاجات عنيفة من قبل نشطاء من اليمين المتطرف داخل إسرائيل. واندلعت تظاهرات في أعقاب الاعتقالات، حيث اقتحم محتجون قاعدة سدي تيمان إضافة إلى منشآت عسكرية أخرى.

    وأظهرت تلك الأحداث حجم الانقسام الداخلي في المجتمع الإسرائيلي بشأن كيفية التعامل مع المعتقلين الفلسطينيين خلال فترة الحرب، كما تحولت القضية إلى محور جدل سياسي وأمني واسع.

    قضية معتقل فلسطيني في سدي تيمان تثير جدلاً واسعاً - Illustration
    قضية معتقل فلسطيني في سدي تيمان تثير جدلاً واسعاً - Illustration

    أسباب قرار المدعي العسكري إيتاي أوفير

     

    شرح اللواء إيتاي أوفير في قراره عدة أسباب قانونية اعتبر أنها تحول دون استمرار المحاكمة. وأوضح أن تسجيلات الفيديو المتوافرة لا توفر دليلاً واضحاً لا يقبل الشك بشأن الأفعال المنسوبة إلى الجنود، لأن معظم اللحظات المهمة في التسجيل كانت محجوبة بالدروع المستخدمة أثناء الحادث.

    كما أشار إلى احتمال أن يكون استخدام القوة قد ارتبط بمقاومة من المعتقل خلال عملية التفتيش. وأضاف أن إطلاق سراح المعتقل الفلسطيني لاحقاً وإعادته إلى قطاع غزة ضمن صفقة تبادل الأسرى والرهائن في أكتوبر 2025 خلق حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية حضوره للإدلاء بشهادته أمام المحكمة.

    وتطرق القرار أيضاً إلى تأثير التسريبات الإعلامية والتصريحات العلنية الصادرة عن محققين كبار، معتبراً أنها أضرت بحقوق المتهمين في الحصول على محاكمة عادلة، وهو ما جعل الإدانة القانونية غير ممكنة وفق تقييمه.

    مواقف بنيامين نتنياهو ووزراء الحكومة

     

    رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقرار، وقال إن "الدولة الإسرائيلية يجب أن تطارد أعداءها وليس مقاتليها الأبطال". ووصف القضية بأنها "افتراء دموي" انتهى أخيراً.

    كما أشاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بالقرار، معتبراً أنه يمثل "عدالة تمت". وأضاف أن المحاكمة "ولدت في خطيئة" تحت قيادة المدعية العسكرية السابقة.

    وانضم عدد من وزراء الائتلاف الحاكم إلى هذه المواقف، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش والوزير ميكي زوهار، حيث أعربوا عن دعمهم للجنود واعتبروا القضية محاولة للنيل منهم في وقت يخوضون فيه الحرب.

    انتقادات منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل

     

    في المقابل، انتقدت منظمات حقوقية إسرائيلية قرار إسقاط التهم. وقالت لجنة مكافحة التعذيب العامة في إسرائيل إن الخطوة تمثل "ترخيصاً للجنود بارتكاب جرائم" ضد المعتقلين الفلسطينيين.

    ونقلت تصريحات عن المديرة التنفيذية للمنظمة ساري باشي التي اعتبرت القرار رسالة خطيرة تتعلق بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

    كما وصفت منظمة الأسرى الفلسطينيين القرار بأنه "إشارة خضراء إضافية" لاستمرار الانتهاكات داخل مراكز الاعتقال.

    الجدل المستمر حول سجن سدي تيمان

     

    كانت منشأة سدي تيمان قد أثارت جدلاً واسعاً في السابق بسبب تقارير متكررة تحدثت عن ظروف احتجاز قاسية داخلها. وقد طالبت جمعيات حقوقية إسرائيلية خلال الأشهر الماضية بإغلاق هذا السجن بعد تزايد الانتقادات المرتبطة به.

    ويأتي قرار إسقاط التهم بعد أكثر من عام ونصف على بدء التحقيق في القضية، في وقت يستمر فيه الجدل داخل إسرائيل بشأن حدود استخدام القوة ضد المعتقلين في سياق الحرب الدائرة في غزة.

    وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن مهمته الأساسية تبقى إنفاذ القانون ومحاسبة المخالفين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الظروف الاستثنائية المرتبطة بهذه القضية حالت دون المضي قدماً في المحاكمة.

    تم نسخ الرابط