فيكتور أوربان يوقف إمدادات الغاز إلى أوكرانيا ويشعل أزمة طاقة أوروبية
بين "ابتزاز" النفط و"تسييس" الغاز.. بودابست تخلط الأوراق قبل انتخابات أبريل المصيرية.
ملخص
أشعل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان فتيل أزمة طاقة جديدة في القارة الأوروبية بإعلانه رسمياً وقف إمدادات الغاز الطبيعي تدريجياً إلى أوكرانيا، رابطاً استئنافها بعودة تدفق النفط الروسي عبر خط "دروجبا" المتعطل. هذا التحرك، الذي وصفه أوربان بـ"الدفاع عن المصلحة الوطنية"، يأتي في توقيت شديد الحساسية قبيل الانتخابات البرلمانية المجرية في أبريل 2026، مترافقاً مع اتهامات بـ"تدخل استخباراتي أجنبي" وتنصت على هاتف وزير الخارجية المجري، مما يعمق الفجوة بين بودابست ومؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

في تصعيد ميداني يعكس وصول العلاقات المجرية الأوكرانية إلى طريق مسدود، خرج فيكتور أوربان اليوم، الأربعاء 25 مارس 2026، ليعلن صراحةً أن بلاده لن تكون "بنك طاقة" لكييف طالما استمر انقطاع شريان النفط الروسي المتجه لمصافيه. هذا الإعلان ليس مجرد مناورة اقتصادية، بل هو هجوم دبلوماسي مضاد يستهدف الضغط على أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في آن واحد، ملوّحاً بورقة "أمن الطاقة" التي تلمس جيوب المواطن المجري مباشرة.
معادلة أوربان الصفرية: "لا نفط.. لا غاز"
بلهجة حازمة لا تقبل التأويل، وضع رئيس الوزراء المجري شرطاً واحداً لاستمرار تدفق 8.3 مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى أوكرانيا: استئناف العمل بخط "دروجبا". أوربان، الذي يرى في توقف الخط منذ يناير الماضي "ابتزازاً سياسياً" مغلفاً بأعذار أمنية (ضربات المسيرات الروسية)، قرر قلب الطاولة. وأكد أن المجر ستقوم بتخزين كميات الغاز المخصصة سابقاً لأوكرانيا داخل أراضيها لضمان استقرار أسعار الخدمات المحلية، مشدداً على أن "الدفاع عن أسعار البنزين المخفضة" هو الأولوية القصوى لحكومته في مواجهة ما وصفه بالهجمات الأوكرانية على مسارات الطاقة الجنوبية (TurkStream).
دروجبا.. خط أنابيب بروايتين متناقضتين
تكمن العقدة في التشكيك المجري الصارخ في الرواية الأوكرانية؛ فبينما تصر كييف على أن الخط تضرر عسكرياً، يؤكد وزير الخارجية المجري بيتر زيجارتو أن الصور الساتلية تظهر خطاً يعمل بكفاءة كاملة. هذا التضارب دفع بودابست إلى اتخاذ خطوات عقابية شملت استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرض أوروبي ضخم بقيمة 90 مليار يورو مخصص لأوكرانيا. بالنسبة للمجر، فإن خسارة 28% من واردات الغاز التي كانت أوكرانيا تعتمد عليها من بودابست هي ثمن عادل لضمان تدفق النفط الخام الذي تعتمد عليه مصافيها وسوقها المحلي بشكل شبه كلي.

معركة السيادة وتحقيقات "التنصت" الاستخباراتي
على جبهة أخرى، لم يتوقف الصدام عند حدود أنابيب الطاقة، بل امتد لغرف الاجتماعات المغلقة. فقد كشف المتحدث الحكومي زولتان كوفاتش عن مواجهة كلامية بين الوزير زيجارتو ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، حيث أكدت المجر تمسكها بالتواصل مع موسكو وبكين كشركاء استراتيجيين. المثير للجدل هو إعلان أوربان عن تحقيق في "تنصت" مزعوم على هاتف زيجارتو من قبل دولة أوروبية، واصفاً الأمر بأنه محاولة للتأثير على الانتخابات المقبلة في 12 أبريل 2026. زيجارتو رد بجملة بليغة: "من يتهمنا بموالاة روسيا، فليتفضل بدفع ثلاثة أضعاف سعر الكهرباء"، في إشارة إلى الميزة التنافسية للطاقة الروسية الرخيصة.
الانتخابات المجرية وتسييس فواتير الخدمات
مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع، يبدو أن الحكومة المجرية تراهن على ورقة "فواتير الخدمات المنخفضة" كدرع سياسي ضد المعارضة بقيادة بيتر ماغيار. إن الربط بين الغاز الأوكراني والأمن القومي المجري يهدف إلى حشد الناخبين خلف قيادة أوربان التي تصور نفسها كحامٍ وحيد للمواطن من "جنون الأسعار الأوروبي". هذا التوظيف السياسي للأزمة الاقتصادية يجعل من المستبعد حدوث أي تراجع مجري قبل منتصف أبريل، مما يضع أوكرانيا في موقف حرج أمام شتاء طاقة قد يطول إذا لم تُحل أزمة "دروجبا" دبلومسياً.
##لماذا أوقفت المجر الغاز عن أوكرانيا تحديداً في مارس 2026؟
كإجراء انتقامي مباشر بسبب توقف تدفق النفط الروسي عبر خط "دروجبا" الذي يمر بأوكرانيا، ولتأمين مخزونها الوطني قبل الانتخابات البرلمانية المجرية.
##ما مدى اعتماد أوكرانيا على الغاز المجري؟
تعتمد أوكرانيا على المجر لتوفير نحو 28% من إجمالي وارداتها من الغاز القادمة من أوروبا الشرقية، بواقع عقود تصل إلى 180 مليون متر مكعب لشهر مارس وحده.




