وزارة العدل الأمريكية تتهم جيمس كومي بتهديد ترامب عبر منشور في نورث كارولاينا
وزارة العدل الأمريكية تقول إن منشورًا لكومي مثّل تهديدًا لحياة الرئيس.
ملخص
وجّهت هيئة محلفين كبرى فيدرالية في المنطقة الشرقية من نورث كارولاينا اتهامين إلى جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الاتحادي، بسبب منشور على إنستغرام ربطته وزارة العدل الأمريكية بتهديد حياة الرئيس دونالد ترامب. تعود القضية إلى صورة لمحار على الشاطئ ظهرت فيها الأرقام “86 47”، قبل أن يحذفها كومي ويوضح أنه لم يقصد أي دعوة للعنف. المدعون يرون أن المنشور تهديد حقيقي، بينما يؤكد كومي براءته ويقول إنه لا يزال يؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي.

منشور إنستغرام الذي أعاد جيمس كومي إلى الواجهة
بدأت القضية من منشور نشره جيمس ب. كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الاتحادي، على حسابه الشخصي في إنستغرام في 15 مايو 2025. أظهر المنشور صورة لمحار على شاطئ بحري، مرتّبًا بطريقة شكلت الرقمين “86 47”، وأرفق كومي الصورة بتعليق قال فيه: “تشكيلة محار رائعة خلال نزهتي على الشاطئ”.
حذف كومي المنشور في اليوم نفسه، ثم نشر توضيحًا قال فيه إنه رأى التشكيلة واعتبرها “رسالة سياسية”، لكنه لم يكن يدرك أن بعض الأشخاص قد يربطون هذه الأرقام بالعنف. وأضاف أنه “يعارض العنف بكل أشكاله”، موضحًا أنه أزال الصورة فورًا بعد فهم التفسيرات المحتملة لها.
وزارة العدل الأمريكية تعلن اتهامين فيدراليين
بحسب بيان وزارة العدل الأمريكية، وجّهت هيئة محلفين كبرى فيدرالية في المنطقة الشرقية من ولاية نورث كارولاينا يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 اتهامين رسميين إلى كومي، البالغ 66 عامًا. يتعلق الاتهام الأول بـ”التهديد المتعمد والواعي لحياة الرئيس وإلحاق الأذى الجسدي به” بموجب المادة 871 من القانون الاتحادي.
أما الاتهام الثاني، وفق وزارة العدل الأمريكية، فيتصل بـ”نقل تهديد عبر التجارة بين الولايات”، وذلك من خلال نشر الصورة على إنستغرام. وتعد هذه المرة الثانية التي توجه فيها وزارة العدل في عهد الرئيس دونالد ترامب اتهامات جنائية إلى كومي، الذي شغل منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي من عام 2013 حتى إقالته عام 2017 خلال الولاية الأولى لترامب.
دونالد ترامب وتفسير الرقمين “86 47”
فسرت الإدارة الرئاسية ومؤيدو دونالد ترامب الرقمين بطريقة مختلفة عن تفسير كومي. فمصطلح “86” في اللهجة الأمريكية يعني “التخلص من” أو “إزالة” شيء ما، بينما يشير الرقم “47” إلى ترامب باعتباره الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة.
وبعد انتشار المنشور، اتهم أفراد من عائلة ترامب ومسؤولون في الإدارة كومي بـ”الدعوة إلى اغتيال الرئيس”. وقالت وزيرة الأمن الداخلي آنذاك كريستي نوم إن الوزارة وجهاز الخدمة السرية سيحققان في الواقعة، ووصفت المنشور بأنه “تهديد مباشر”. واستجوب عملاء جهاز الخدمة السرية كومي في مايو 2025 بشأن المنشور.
تود بلانش وكاش باتيل يعلنان موقف الادعاء
أعلن المدعي العام المؤقت تود بلانش، الذي عمل سابقًا محاميًا شخصيًا للرئيس ترامب، الاتهامات خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء. وقال بلانش إن “تهديد حياة رئيس الولايات المتحدة انتهاك خطير لقوانين البلاد”، مشيرًا إلى أن هيئة المحلفين الكبرى خلصت إلى أن المنشور “كان تعبيراً جاداً عن نية إلحاق الضرر بالرئيس”.
وربط بلانش موقف الادعاء بسياق التهديدات السابقة التي تعرض لها ترامب. من جانبه، قال مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل إن “كومي شجع على تهديد حياة الرئيس ونشره على إنستغرام أمام العالم”.

جيمس كومي يرد وينفي نية التهديد
رد جيمس كومي على الاتهامات في بيان مصور نشره على مدونته الشخصية في سابستاك يوم الثلاثاء نفسه. وقال: “هذه ليست النهاية، لكنني ما زلت بريئاً. ما زلت غير خائف. وما زلت أؤمن بالقضاء الفيدرالي المستقل. فلنبدأ”.
وأكد كومي مجددًا أنه لم يقصد أي تهديد عنيف من المنشور، وأنه حذفه فور إدراكه أن هناك من قد يفسره بطريقة مرتبطة بالعنف. ويتمسك دفاع كومي بأن الاتهام “معيب بشكل عميق”، ويرى أنه محاولة لمعاقبة تعبير سياسي.
خصومة قديمة بين كومي وترامب
تأتي القضية الجديدة ضمن تاريخ طويل من الخصومة بين جيمس كومي ودونالد ترامب. فقد أقال ترامب كومي في مايو 2017، أثناء التحقيق في التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الأمريكية عام 2016، وهو التحقيق الذي كان كومي يشرف عليه بصفته مديرًا لمكتب التحقيقات الاتحادي.
ومنذ خروجه من منصبه، تحول كومي إلى منتقد علني لترامب. ونشر كتبًا وأجرى مقابلات وصف فيها بعض قرارات الرئيس بأنها تمثل خطرًا على المؤسسات الديمقراطية، ما جعل العلاقة بين الطرفين جزءًا من مواجهة سياسية وقانونية ممتدة.
حرية التعبير وحماية الرئيس أمام المحكمة
يقول المدعون إن القضية تقوم على معيار محدد، وهو ما إذا كان المتلقي المعقول، المطلع على الظروف، سيفسر المنشور على أنه تهديد حقيقي. في المقابل، يضع فريق الدفاع الواقعة في إطار التعبير السياسي، ويرفض اعتبار الصورة إعلانًا عن نية إجرامية.
لم تكشف السلطات حتى الآن تفاصيل إضافية عن أدلة الادعاء. وستُنظر القضية أمام المحكمة الفيدرالية في نورث كارولاينا، بينما يواجه كومي، في حال إدانته، عقوبات قد تصل إلى سنوات في السجن. ويتابع الرأي العام الأمريكي القضية بين من يراها تصفية حسابات سياسية، ومن يعدها تطبيقًا صارمًا لقانون حماية الرئيس.




