الهند تختبر ضمانات جديدة لمواجهة الاحتيال في المدفوعات الرقمية
بنك الاحتياطي الهندي يطرح إجراءات حماية بعد قفزة كبيرة في جرائم الدفع الإلكتروني.
ملخص
تدرس الهند مجموعة إجراءات جديدة للحد من الاحتيال الرقمي المرتبط بتوسع المدفوعات الرقمية، بعدما أظهرت بيانات رسمية ارتفاعًا كبيرًا في البلاغات والخسائر بين عامي 2021 و2025. وطرح بنك الاحتياطي الهندي وثيقة مناقشة تتضمن مقترحات مثل تأخير بعض التحويلات، وإضافة تحقق عبر شخص موثوق لكبار السن وذوي الإعاقة، ووضع حدود للحسابات منخفضة النشاط، وإتاحة مفتاح إيقاف طارئ. وتأتي الخطوة بعد إعلان محافظ البنك سانجاي مالوترا إطارًا تعويضيًا محتملًا للخسائر الصغيرة، إلى جانب إجراءات قائمة تشمل المصادقة الثنائية وأدوات ذكاء اصطناعي لرصد المخاطر.

الهند بين سرعة الدفع ومخاطر الاحتيال الرقمي
تسعى الهند إلى حماية المستخدمين من الاحتيال الرقمي من دون إبطاء النمو السريع في المدفوعات الرقمية، وهو قطاع أصبح جزءًا أساسيًا من النشاط المالي اليومي في البلاد. ويدور النقاش الحالي حول كيفية ترك مساحة أكبر للتحقق والتدخل عند الاشتباه في العمليات، مع الحفاظ على سهولة الدفع التي اعتاد عليها المستخدمون.
وتشير وثيقة مناقشة أصدرها بنك الاحتياطي الهندي في 9 أبريل 2026 إلى أن المشكلة لم تعد هامشية. فوفقًا لبيانات البوابة الوطنية للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية التي استندت إليها الوثيقة، ارتفعت حالات الاحتيال المرتبطة بالمدفوعات الرقمية من 2.6 lakh حالة بقيمة 551 كرور روبية في عام 2021 إلى 28 lakh حالة بقيمة 22,931 كرور روبية في عام 2025.
UPI ودور التوسع السريع في المدفوعات الرقمية
جاءت هذه الزيادة في وقت توسعت فيه المدفوعات الرقمية في الهند بوتيرة كبيرة، مدفوعة بالواجهة الموحدة للمدفوعات UPI وأنظمة دفع أخرى متكاملة. وبحسب وثيقة بنك الاحتياطي الهندي، زادت أحجام المعاملات 38 مرة خلال العقد الماضي، وهو توسع منح المستخدمين سرعة أكبر في الدفع والتحويل.
لكن هذا الانتشار الواسع فتح أيضًا مساحة أكبر أمام أساليب الاحتيال الرقمي. وتعتمد نسبة كبيرة من هذه الحالات على ما يعرف باسم الدفع المصرح به، حيث يحول الضحية المال بنفسه بعد تعرضه للخداع عبر مكالمات هاتفية مزيفة أو باستخدام تقنيات ذكاء اصطناعي مثل تقليد الصوت أو الفيديو.
بنك الاحتياطي الهندي يطرح فترة تهدئة للتحويلات
طرح بنك الاحتياطي الهندي وثيقة مناقشة بعنوان "استكشاف الضمانات في المدفوعات الرقمية لمكافحة الاحتيال"، ودعا الجهات المعنية إلى تقديم آرائها بحلول 8 مايو 2026. وتقوم الفكرة الأساسية في المقترحات على منح العميل أو المؤسسة وقتًا إضافيًا لاكتشاف العملية المشبوهة قبل خروج الأموال نهائيًا.
ويقترح البنك فرض فترة تهدئة تصل إلى ساعة واحدة على التحويلات من حساب إلى حساب إذا تجاوزت قيمتها 10,000 روبية، مع إتاحة إلغاء العملية خلال هذه الفترة. ويهدف هذا الإجراء إلى التعامل مع الحالات التي يدفع فيها المستخدم تحت تأثير الخداع، ثم يكتشف الأمر بعد وقت قصير من تنفيذ التحويل.
حماية إضافية لكبار السن وذوي الإعاقة
يتضمن المقترح الثاني خطوة تحقق إضافية من شخص موثوق به عند تنفيذ معاملات تتجاوز 50,000 روبية للأشخاص البالغين 70 عامًا فأكثر أو ذوي الإعاقة. ويركز هذا البند على الفئات التي قد تكون أكثر عرضة للاستهداف عبر أساليب الخداع أو الضغط النفسي أثناء المكالمات أو الرسائل الاحتيالية.
أما المقترح الثالث فيضع حدًا سنويًا للإيداعات في الحسابات منخفضة النشاط عند 25 lakh روبية، مع آلية تحقق إضافية إذا تجاوز الحساب هذا الحد. ويرتبط ذلك بما ذكرته الوثيقة عن استخدام المحتالين حسابات مؤقتة لنقل الأموال، بما في ذلك نقلها عبر الحدود.

مفتاح إيقاف طارئ للمدفوعات الرقمية
يعرض بنك الاحتياطي الهندي أيضًا خيارًا يتيح للعملاء تفعيل مفتاح إيقاف طارئ يعلّق جميع المدفوعات الرقمية مؤقتًا. ويمنح هذا الإجراء المستخدم قدرة سريعة على وقف العمليات عند الاشتباه في اختراق أو خداع، مع إمكانية إعادة التفعيل بسهولة عند انتهاء الخطر.
وتكمل هذه الخطوة المقترحات الأخرى بدلًا من أن تحل محلها. فالهدف ليس منع المدفوعات الرقمية أو تعقيدها، بل توفير طبقات تدخل تساعد على تقليل الخسائر عندما يتحرك الاحتيال بسرعة أكبر من قدرة الضحية على الاستيعاب.
سانجاي مالوترا وخطة التعويض عن الخسائر الصغيرة
سبق هذه الوثيقة إعلان في فبراير 2026 من محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالوترا بشأن خطط لإطار تعويضي يغطي الخسائر الناتجة عن الاحتيال الرقمي منخفض القيمة. ويصل التعويض المقترح إلى 25,000 روبية، حتى في الحالات التي يشارك فيها الضحية كلمة المرور لمرة واحدة OTP.
ويخضع هذا الإطار لسقف يبلغ 85% من الخسارة أو 25,000 روبية، أيهما أقل. كما أوضح الإعلان أن الاستفادة من هذا التعويض ستكون مرة واحدة مدى الحياة لكل عميل، بما يجعله آلية حماية محدودة وموجهة للحالات الصغيرة.
إجراءات قائمة قبل المقترحات الجديدة
لم تبدأ جهود بنك الاحتياطي الهندي من هذه الوثيقة فقط. فقد سبق أن فرض البنك المصادقة الثنائية، وطبق الترميز الرمزي للبطاقات، وأنشأ منصة ذكاء المدفوعات الرقمية DPIP التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر في الوقت الفعلي.
كما استعان البنك بأدوات مثل Mulehunter.AI للكشف عن الحسابات المستخدمة في غسل الأموال أو تمرير الأموال الاحتيالية. وتأتي المقترحات الجديدة فوق هذه الأدوات القائمة، في محاولة لتضييق المساحة التي يستغلها المحتالون داخل منظومة المدفوعات الرقمية في الهند.
الثقة في المدفوعات الرقمية أمام اختبار جديد
تعكس وثيقة بنك الاحتياطي الهندي محاولة للموازنة بين هدفين متصلين: الحفاظ على سرعة المدفوعات الرقمية التي دعمت نمو أنظمة مثل UPI، وتعزيز ثقة المستخدمين في قدرتها على حمايتهم من الاحتيال الرقمي. ويظهر هذا التوازن بوضوح في المقترحات التي لا توقف الدفع الرقمي، لكنها تضيف نقاط تحقق عند القيم أو الحالات الأكثر حساسية.
ومع استمرار استقبال آراء الجهات المعنية حتى 8 مايو 2026، ستتحدد الصيغة النهائية للإجراءات بناءً على النقاش الدائر حول الوثيقة. وتبقى الأرقام التي أوردتها البوابة الوطنية للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية، كما نقلها بنك الاحتياطي الهندي، أساسًا مهمًا لفهم حجم التحدي الذي تواجهه الهند في واحدة من أكبر أسواق المدفوعات الرقمية في العالم.




