رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بلجيكا تتجه للاستحواذ الكامل على قطاعها النووي الوطني

الحكومة البلجيكية تبدأ مفاوضات حصرية مع إنجي الفرنسية للسيطرة على الأنشطة النووية.

بلجيكا تبدأ مفاوضات
بلجيكا تبدأ مفاوضات مع إنجي للاستحواذ على الأنشطة النووية - Illustration

    ملخص

    أعلنت الحكومة الفيدرالية البلجيكية توقيع خطاب نوايا مع شركة إنجي الفرنسية للدخول في مفاوضات حصرية بشأن استحواذ الدولة على جميع الأنشطة النووية للشركة داخل بلجيكا. وتشمل الصفقة المحتملة المفاعلات النووية السبعة في موقعي دويل وتيهانج، إلى جانب الأصول والموظفين والالتزامات المتعلقة بإدارة النفايات المشعة والتفكيك. وأكد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أن الخطوة تهدف إلى ضمان طاقة آمنة ومستدامة وميسورة التكلفة، مع تعزيز السيطرة الوطنية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ويعكس القرار تحولاً جذرياً في سياسة الطاقة البلجيكية بعد سنوات من التوجه نحو إنهاء الطاقة النووية.

    شركة إنجي والتحول في قطاع المفاعلات النووية - Illustration
    شركة إنجي والتحول في قطاع المفاعلات النووية - Illustration

    اتفاق أولي يعيد رسم مستقبل الطاقة النووية في بلجيكا

     

    دخلت الحكومة الفيدرالية البلجيكية في مرحلة جديدة من سياستها الطاقية بعد توقيع خطاب نوايا مع شركة إنجي الفرنسية لبدء مفاوضات حصرية بشأن نقل ملكية جميع الأنشطة النووية التابعة للشركة داخل البلاد إلى الدولة البلجيكية.

    وتشمل الصفقة المحتملة المفاعلات النووية السبعة الموجودة في موقعي دويل وتيهانج، إضافة إلى الموظفين والشركات التابعة والأصول والالتزامات المرتبطة بهذا القطاع، بما في ذلك إدارة النفايات المشعة وعمليات التفكيك المستقبلية.

    بارت دي ويفر يربط الصفقة بأمن الطاقة الوطني

     

    رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أوضح، عبر تصريح نشره على منصة إكس، أن هذه الخطوة تستهدف توفير طاقة آمنة وميسورة التكلفة ومستدامة، مع تقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري وتعزيز السيطرة الوطنية على إمدادات الكهرباء.

    وأكد دي ويفر أن الحكومة وشركة إنجي اتفقتا على وقف جميع عمليات التفكيك الجارية في المحطات النووية بشكل فوري إلى حين انتهاء الدراسات والمفاوضات، على أن يُستهدف استكمال هذه العملية بحلول الأول من أكتوبر المقبل.

    نهاية مسار الإنهاء النووي الذي بدأ عام 2003

     

    منذ عام 2003، التزمت بلجيكا بقانون ينص على التخلص التدريجي من الطاقة النووية، وهو ما أدى خلال السنوات الماضية إلى إغلاق عدد من المفاعلات.

    لكن أزمة الطاقة التي تفاقمت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وما تبعها من ارتفاع كبير في أسعار الكهرباء، دفعت الحكومة السابقة إلى تعديل المسار عبر تمديد تشغيل مفاعلي دويل 4 وتيهانج 3 حتى عام 2035 ضمن مشروع مشترك يحمل اسم "بي-نوك" بنسبة متساوية بين الدولة وإنجي.

    ومع تولي حكومة بارت دي ويفر السلطة مطلع عام 2025، اتخذت بروكسل خطوة أكثر جذرية بإلغاء قانون الإنهاء النووي بالكامل، معتبرة أن الطاقة النووية عنصر أساسي في مزيج الطاقة الوطني.

    إنجي تجد في الانسحاب فرصة لإعادة التركيز

     

    كانت شركة إنجي قد أبدت في وقت سابق رغبتها في مغادرة قطاع الطاقة النووية البلجيكي بهدف توجيه استثماراتها نحو مصادر الطاقة المتجددة.

    هذا التوجه جعل خيار الاستحواذ الحكومي مناسباً للطرفين، خصوصاً في ظل رغبة الدولة البلجيكية في الحفاظ على استمرارية قطاع يوفر حالياً نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء.

    الحكومة البلجيكية توسع السيطرة على الطاقة النووية - Illustration
    الحكومة البلجيكية توسع السيطرة على الطاقة النووية - Illustration

    الطاقة النووية في سياق أوروبي أوسع

     

    تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي توجهاً متزايداً نحو تعزيز الاعتماد على الطاقة النووية باعتبارها وسيلة لتحقيق استقلال أكبر في مجال الطاقة وتقليل الانبعاثات.

    وفي هذا السياق، اعتبر بارت دي ويفر أن وجود دولة ذات طموحات نووية إلى جانب مشغل يسعى للانسحاب لم يعد نموذجاً عملياً، مشيراً إلى أن الحكومة ستتحمل مستقبلاً المسؤوليات والمخاطر طويلة الأمد المرتبطة باستمرار هذا القطاع.

    انقسام سياسي وخبراء الطاقة يدعمون القرار

     

    أثارت الخطة الجديدة اعتراضاً واضحاً من أحزاب الخضر، التي وصفت المشروع بأنه إنفاق غير مسؤول لمليارات اليورو.

    في المقابل، رحب عدد من المتخصصين في شؤون الطاقة بالقرار، ومن بينهم البروفيسور داميان إرنست من جامعة لييج، الذي اعتبر الخطوة توجهاً سليماً لضمان أمن الطاقة البلجيكي على المدى الطويل.

    تساؤلات حول التكلفة والمرحلة المقبلة

     

    رغم الإعلان عن المسار التفاوضي، لا تزال التكلفة النهائية التي ستتحملها الدولة البلجيكية غير معلنة، كما لم يُحسم بعد ما إذا كانت هذه الخطوة ستقود مستقبلاً إلى تطوير قدرات نووية إضافية.

    ومن المنتظر أن تحدد الأشهر الخمسة المقبلة شكل الاتفاق النهائي، في وقت تعكس فيه هذه التحركات تحولاً عميقاً في رؤية بلجيكا الاستراتيجية لمستقبل الطاقة الوطني.

    تم نسخ الرابط