اختطاف ناقلة النفط «يوريكا» يثير قلق الملاحة في خليج عدن
تصاعد القرصنة قبالة سواحل اليمن والصومال يعيد المخاوف الأمنية إلى أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ملخص
شهدت المياه قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية حادثًا أمنيًا جديدًا بعد تعرض ناقلة النفط «إم/تي يوريكا» لعملية اختطاف مسلح، وفق ما أعلنه خفر السواحل اليمني. وأفادت السلطات بأن مسلحين مجهولين صعدوا إلى السفينة وسيطروا عليها قبل تحويل مسارها نحو المياه الصومالية عبر خليج عدن. وذكرت بي بي سي، نقلًا عن مسؤولين أمنيين في بونتلاند، أن قراصنة صوماليين نفذوا العملية. ويأتي الحادث بعد سلسلة عمليات مشابهة خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعكس تصاعدًا واضحًا في نشاط القرصنة الصومالية ويثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة البحرية والتجارة الدولية في المنطقة.

خفر السواحل اليمني يعلن السيطرة على ناقلة النفط يوريكا
أعلن خفر السواحل اليمني، في بيان رسمي صدر يوم السبت، تعرض ناقلة النفط «إم/تي يوريكا» لعملية اختطاف مسلح قبالة سواحل محافظة شبوة جنوب شرق اليمن، في تطور أمني جديد يسلط الضوء على تصاعد المخاطر في المنطقة.
وأوضح البيان أن مجموعة من المسلحين غير المعروفين صعدت إلى متن السفينة وسيطرت عليها بالكامل، قبل أن تقوم بتغيير مسارها باتجاه خليج عدن وصولًا إلى المياه الصومالية. وأكد خفر السواحل اليمني أنه حدد موقع السفينة وبدأ إجراءات تتبعها واستعادتها، مع إعطاء الأولوية لسلامة أفراد الطاقم.
مسؤولون في بونتلاند يشيرون إلى قراصنة صوماليين
ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، نقلًا عن عدد من المسؤولين الأمنيين الصوماليين في منطقة بونتلاند شبه المستقلة، أن قراصنة صوماليين يقفون وراء عملية الاختطاف.
وبحسب المصادر الأمنية، انطلق المهاجمون من منطقة ساحلية نائية قرب بلدة قندالة، وتمت السيطرة على الناقلة التي ترفع علم توغو قرب ميناء قانا في حوالي الساعة الخامسة صباحًا بالتوقيت المحلي يوم السبت. كما أشارت المعلومات إلى أن السفينة كانت تتحرك في مياه خليج عدن بين اليمن والصومال، مع توقعات بوصولها إلى المياه الصومالية خلال ساعات.
حادث يوريكا يأتي بعد اختطاف ناقلة النفط هونور 25
تُعد هذه العملية ثاني حادثة اختطاف لناقلة نفط خلال عشرة أيام فقط في المنطقة ذاتها، بعدما تعرضت ناقلة النفط «هونور 25» للاختطاف يوم 22 أبريل الماضي.
وكان قراصنة صوماليون قد استولوا حينها على السفينة التي كانت تنقل نحو 18,500 برميل من النفط في طريقها إلى مقديشو، قبل إرسائها قرب بلدتي خافون وبندر بيلا في بونتلاند. وتشير هذه الحوادث إلى تصاعد واضح في نشاط الجماعات المسلحة على الساحل الصومالي.

سلسلة هجمات بحرية تكشف عودة القرصنة الصومالية
شهدت المنطقة أربع عمليات اختطاف ناجحة لسفن خلال أسبوعين فقط، في مؤشر لافت على عودة القرصنة الصومالية بعد سنوات من التراجع الكبير الذي تحقق منذ عام 2011 بفضل العمليات الدولية المشتركة، ومن أبرزها عملية الاتحاد الأوروبي البحرية «أتالانتا».
ويرى مراقبون أمنيون أن تزايد هجمات جماعة الحوثيين في البحر الأحمر وخليج عدن منذ أواخر عام 2023 دفع القوات الدولية إلى إعادة توزيع أولوياتها الأمنية، ما خلق فجوات استغلتها جماعات القرصنة على الساحل الصومالي. ووصف مسؤول أمني في بونتلاند الوضع بأنه أسوأ مما يعتقده كثيرون، مع تنامي تحركات المسلحين على امتداد الساحل.
تقارير بريطانية تعزز المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية
أفادت هيئة عمليات النقل البحري البريطانية (UKMTO) في تقرير منفصل عن اقتراب مسلحين على متن زورق سريع من سفينة شحن قرب مدينة المكلا اليمنية، ما يعزز القلق من اتساع نطاق التهديدات البحرية في المنطقة.
ولم تصدر حتى الآن أي تعليقات رسمية من السلطات الصومالية أو من قوة الاتحاد الأوروبي البحرية بشأن حادثة ناقلة النفط «يوريكا»، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز التنسيق الأمني الدولي.
خليج عدن تحت ضغط أمني متزايد
يثير تصاعد هذه الحوادث مخاوف متنامية بشأن أمن الملاحة في خليج عدن، الذي يُعد من أهم الممرات العالمية لنقل النفط والتجارة الدولية.
ومع استمرار التوترات الأمنية والإقليمية، يتوقع مراقبون أن تدفع هذه التطورات الدول المعنية إلى توسيع الدوريات البحرية وتعزيز الإجراءات الأمنية لمنع تحول المنطقة مجددًا إلى مركز رئيسي للقرصنة البحرية.




