تعليق التأشيرات المهاجرة لـ75 دولة, وإنهاء حالة الحماية المؤقتة (TPS) للصوماليين بأمريكا
قرارات إدارة ترامب تعيد رسم خريطة الهجرة القانونية وتثير جدلًا واسعًا حول مستقبل المهاجرين
ملخص
تعليق التأشيرات المهاجرة يمثل تحولًا جذريًا في سياسة الهجرة إلى الولايات المتحدة خلال ولاية إدارة ترامب. القرار يشمل مواطني 75 دولة ويؤثر على مئات الآلاف من الراغبين في الإقامة الدائمة، في وقت تبرر فيه الإدارة هذه الخطوة بحماية الاقتصاد الأمريكي ومنع استغلال المزايا العامة. بالتوازي، أنهت الحكومة الأمريكية برنامج الحماية المؤقتة TPS للصوماليين، ما يضع آلاف الأشخاص أمام خطر الترحيل وفقدان تصاريح العمل. هذه الإجراءات تأتي ضمن حملة أوسع لتشديد التأشيرات الأمريكية، وإعادة تقييم أوضاع الهجرة القانونية، وسط انتقادات حقوقية وتحذيرات من آثار إنسانية واقتصادية طويلة المدى.

تعليق التأشيرات المهاجرة لـ75 دولة
أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب تعليق معالجة التأشيرات المهاجرة لمواطني 75 دولة، اعتبارًا من 21 يناير 2026، على أن يستمر القرار إلى أجل غير مسمى. ويعد هذا التعليق من أوسع الإجراءات التي تستهدف الهجرة إلى الولايات المتحدة، إذ يشمل فئات واسعة من طالبي الإقامة الدائمة ضمن برامج التأشيرات الأمريكية المختلفة.
بررت الإدارة الأمريكية القرار بإعادة تقييم إجراءات الهجرة، بهدف منع دخول مهاجرين قد يشكلون عبئًا عامًا على الدولة. وتشير التصريحات الرسمية إلى أن بعض المهاجرين من الدول المشمولة بالقرار يستفيدون من المساعدات الحكومية بمعدلات وصفتها الإدارة بأنها غير مقبولة، وهو ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا للموارد العامة.
موقف وزارة الخارجية الأمريكية
أكد المتحدث المساعد في وزارة الخارجية، تومي بيغوت، أن إدارة ترامب ستستخدم الصلاحيات القانونية المتاحة لاستبعاد أي مهاجرين محتملين يُشتبه في استغلالهم لكرم الشعب الأمريكي. وشدد على أن تعليق التأشيرات المهاجرة سيظل قائمًا حتى تضمن الحكومة عدم تحويل موارد الأمريكيين إلى مهاجرين جدد بطرق غير مشروعة.
يأتي تعليق التأشيرات المهاجرة ضمن حملة أشمل تشنها إدارة ترامب على الهجرة إلى الولايات المتحدة. وتشمل هذه الحملة إلغاء أكثر من 100 ألف تأشيرة منذ تولي الرئيس منصبه، وفرض رسوم مرتفعة على تأشيرات العمل مثل H-1B، إضافة إلى تشديد فحص الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي وتوسيع إجراءات التدقيق الأمني.
الربط بين الهجرة والأمن الداخلي
ربطت الإدارة القرار بوعود انتخابية سابقة بوقف الهجرة الدائمة من دول وصفتها بدول العالم الثالث. وتزايد التركيز على هذا الملف عقب حادث إطلاق نار قرب البيت الأبيض أسفر عن مقتل جندي من الحرس الوطني، ونُسب إلى مواطن أفغاني، ما أعاد الجدل حول العلاقة بين الهجرة والأمن القومي.
تشير التقديرات إلى أن القرار سيمنع دخول نحو 315 ألف مهاجر قانوني خلال العام المقبل، وهو ما يمثل قرابة نصف عدد المهاجرين القانونيين الذين تستقبلهم الولايات المتحدة سنويًا. ويُتوقع أن تكون لهذه الخطوة آثار ديموغرافية واقتصادية واسعة.
قائمة الدول المشمولة بالقرار
تشمل الدول المتضررة من تعليق التأشيرات المهاجرة عددًا كبيرًا من دول الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، من بينها أفغانستان، مصر، العراق، سوريا، السودان، الصومال، لبنان، المغرب، نيجيريا، باكستان، إضافة إلى دول أخرى في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.
رغم شمول القرار للتأشيرات المهاجرة، أوضحت الإدارة أن التأشيرات المؤقتة لا تزال مستثناة، مثل تأشيرات السياحة والدراسة والعمل المؤقت، وكذلك التأشيرات المرتبطة بالفعاليات الدولية الكبرى، ومنها كأس العالم.

قيود سابقة على المزايا العامة
أشارت تقارير إلى أن معظم حاملي التأشيرات الأمريكية يخضعون بالفعل لقيود صارمة على الاستفادة من المزايا العامة، مثل فترات انتظار طويلة للحصول على مساعدات غذائية أو خدمات Medicaid غير الطارئة، ما يضعف حجة الاستغلال التي تتبناها الإدارة.
وصف ديفيد بيير، مدير دراسات الهجرة في معهد كاتو، سياسة إدارة ترامب بأنها الأكثر عداءً للهجرة القانونية في تاريخ الولايات المتحدة، محذرًا من أن هذه القرارات قد تضر بصورة أمريكا كوجهة للهجرة الشرعية.
إنهاء الحماية المؤقتة TPS للصوماليين
في خطوة موازية، أعلنت إدارة ترامب إنهاء برنامج الحماية المؤقتة TPS للمواطنين الصوماليين، وهو ما يؤثر على نحو 2400 شخص كانوا يتمتعون بالحماية من الترحيل وتصاريح العمل داخل الولايات المتحدة.
استند القرار إلى تقييم رسمي يفيد بتحسن الأوضاع في الصومال، بما لا يبرر استمرار الحماية المؤقتة، رغم استمرار الاشتباكات بين القوات الحكومية وحركة الشباب المسلحة، وهو ما أثار تشكيك منظمات حقوقية.
أكدت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، أن السماح للصوماليين بالبقاء يتعارض مع المصالح الوطنية، مشددة على أن سياسة الإدارة تقوم على مبدأ وضع الأمريكيين أولًا في جميع القرارات المتعلقة بالهجرة.
اتهامات بالاحتيال وتأثيرها على القرار
ارتبط إنهاء TPS باتهامات تتعلق بعمليات احتيال واسعة في مراكز رعاية الأطفال والخدمات الصحية التي يديرها صوماليون في ولاية مينيسوتا، إضافة إلى مزاعم بتحويل أموال إلى الخارج عبر شبكات غير رسمية.
من المقرر أن يُجبر المتأثرون بإنهاء TPS على مغادرة الولايات المتحدة عند انتهاء البرنامج في 17 مارس 2026، دون وجود تمديدات أو استثناءات معلنة، ما يضع آلاف العائلات أمام مستقبل غامض.
يأتي قرار إنهاء الحماية المؤقتة للصوماليين ضمن توجه عام للإدارة بإنهاء TPS لعدة دول، منها جنوب السودان وإثيوبيا، رغم قرارات قضائية سابقة أوقفت محاولات مشابهة بدعوى وجود تحيز عرقي.




