رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ألمانيا تفرض إذنًا مسبقًا لسفر الرجال ضمن تحديث قانون الخدمة العسكرية

تعديل جديد يلزم الرجال بين 17 و45 عامًا بالحصول على موافقة قبل مغادرة ألمانيا لفترات طويلة.

تعديل قانوني في ألمانيا
تعديل قانوني في ألمانيا يفرض موافقة مسبقة على سفر الرجال - Illustration

    ملخص

    دخل تعديل قانوني جديد في ألمانيا حيز التنفيذ مطلع عام 2026، يفرض على الرجال بين 17 و45 عامًا الحصول على موافقة مسبقة قبل مغادرة البلاد لفترات طويلة. جاء ذلك ضمن قانون تحديث الخدمة العسكرية الذي أقره البوندستاغ ووافق عليه البوندسرات، في إطار جهود لتعزيز قدرات الجيش الألماني. ويهدف الإجراء إلى تحسين دقة تسجيل الأفراد في حالات الطوارئ، مع التأكيد على استمرار الطابع الطوعي للخدمة العسكرية. وترافق هذا التعديل مع إصلاحات أوسع تشمل تسجيل الشباب وإجراءات تقييم مستقبلية، وسط نقاش داخلي حول تأثير القرار على حرية التنقل.

    الجيش الألماني ضمن خطط تعزيز الجاهزية العسكرية الوطنية
    الجيش الألماني ضمن خطط تعزيز الجاهزية العسكرية الوطنية

    ألمانيا وتعديل قانون الخدمة العسكرية

     

    دخل تعديل جديد على قانون الخدمة العسكرية الإلزامية في ألمانيا حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يناير 2026، بعد أن أقره البرلمان الألماني "البوندستاغ" في ديسمبر 2025، وصادق عليه المجلس الاتحادي "البوندسرات" في 19 ديسمبر من العام نفسه. ويأتي هذا التعديل ضمن قانون تحديث الخدمة العسكرية، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم الإطار القانوني المرتبط بإدارة الموارد البشرية العسكرية.

    ويُلزم النص الجديد الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عامًا بالحصول على موافقة مسبقة من مراكز التوظيف التابعة للجيش الألماني قبل مغادرة البلاد لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر، سواء كان ذلك بغرض الدراسة أو العمل أو السفر أو غيرها من الأسباب.

    الجيش الألماني وخلفيات القرار

     

    يأتي هذا الإجراء في سياق سعي الحكومة الألمانية إلى تعزيز قدرات الجيش الاتحادي، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في أوروبا، خاصة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت ألمانيا قد علّقت العمل بالخدمة العسكرية الإلزامية منذ عام 2011، مع الاعتماد على نظام جيش مهني قائم على التطوع.

    وبموجب الخطط الحالية، تسعى السلطات إلى زيادة عدد أفراد الجيش الألماني من نحو 184 ألف جندي إلى ما يتراوح بين 255 ألفًا و270 ألفًا بحلول عام 2035، ما يعكس توجهًا تدريجيًا نحو تعزيز الجاهزية العسكرية دون العودة الفورية إلى التجنيد الإجباري الكامل.

    تفاصيل النص القانوني الجديد

     

    ينص التعديل في الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون الخدمة العسكرية على أن كل ذكر يبلغ 17 عامًا يجب أن يحصل على إذن من الجهة المختصة إذا أراد مغادرة جمهورية ألمانيا الاتحادية لفترة تتجاوز ثلاثة أشهر. كما ينطبق هذا الشرط إذا تم تمديد الإقامة أو تجاوزت المدة المحددة دون تصريح مسبق.

    وكان هذا الإجراء في السابق يطبق فقط في حالات التوتر أو الدفاع، أي عند إعلان وجود تهديد خارجي كبير أو حالة حرب. أما الآن، فقد أصبح ساريًا بشكل دائم حتى في أوقات السلم، ما يمثل تحولًا واضحًا في الإطار القانوني المنظم.

    وزارة الدفاع الألمانية وتفسير القرار

     

    أوضح متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية في تصريحات لوسائل الإعلام أن الهدف من هذا الإجراء هو "ضمان تسجيل عسكري موثوق به في حالة الطوارئ"، مضيفًا أن "الجيش يحتاج إلى معرفة من يقيم خارج البلاد لفترة طويلة في حال اندلاع حرب".

    وأشار المتحدث إلى أن الموافقات ستُمنح في الغالب، مؤكدًا أن الخدمة العسكرية لا تزال طوعية بالكامل في الوقت الحالي. كما تعمل الوزارة على إعداد لوائح إدارية لتوضيح الاستثناءات وتبسيط الإجراءات، مع الإقرار بأن القرار يحمل تأثيرًا واسعًا على حياة عدد كبير من المواطنين.

    نطاق التطبيق والأنشطة المشمولة

     

    يشمل التعديل جميع الرجال ضمن الفئة العمرية المحددة، بغض النظر عن امتلاكهم جنسية مزدوجة أو وضعهم السابق في التسجيل العسكري. ويغطي ذلك حالات متعددة، مثل الدراسة في الخارج، أو العمل، أو السفر لفترات طويلة.

    وينص القانون أيضًا على منح الموافقة للفترات التي لا يكون فيها الشخص خاضعًا للاستدعاء العسكري، وهو ما يجعل رفض الطلبات غير متوقع في الظروف الحالية، وفق ما تشير إليه الصياغة القانونية.

    الحكومة الألمانية تناقش تعديل قانون الخدمة العسكرية - Illustration
    الحكومة الألمانية تناقش تعديل قانون الخدمة العسكرية - Illustration

    إصلاحات أوسع في نظام الخدمة العسكرية

     

    لا يقتصر التغيير على تنظيم السفر فقط، بل يأتي ضمن حزمة إصلاحات أشمل. وتشمل هذه الإجراءات إدخال تسجيل إلزامي للشباب الذكور عند بلوغهم 18 عامًا، عبر استبيان يتناول التعليم والحالة الصحية والاستعداد للخدمة.

    كما تتضمن الخطط إدخال اختبارات لياقة بدنية بشكل تدريجي بدءًا من منتصف عام 2027. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرز قد لعب دورًا في التوصل إلى تسوية سياسية داخل الائتلاف الحاكم، بهدف تجنب إعادة الخدمة الإلزامية بشكل كامل في المرحلة الحالية.

    نقاش داخلي وتغطية إعلامية واسعة

     

    أثارت التقارير الصحفية حول هذا التعديل نقاشًا واسعًا داخل ألمانيا، بعد أن نشرت صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" التفاصيل أولًا، قبل أن تنقلها وكالة الأنباء الألمانية (dpa) وتتناولها وسائل إعلام أخرى.

    وينقسم الرأي العام بين من يرى في القرار خطوة ضرورية لتعزيز الأمن والدفاع، وبين من يعبر عن مخاوف تتعلق بحرية التنقل. في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف يظل إداريًا بالأساس، ويركز على بناء قاعدة بيانات دقيقة دون فرض الخدمة الإلزامية في الوقت الراهن.

    السياسة الدفاعية والتحولات الأخيرة

     

    يعكس هذا التعديل تحولًا أوسع في السياسة الدفاعية الألمانية، خاصة بعد ما أعلنه المستشار السابق أولاف شولتس عام 2022 تحت مفهوم "Zeitenwende"، الذي أشار إلى مرحلة جديدة في التعامل مع قضايا الأمن والدفاع.

    ويرتبط ذلك بزيادة الإنفاق العسكري وإعادة تنظيم الاحتياطي، في إطار الاستجابة للمتغيرات الجيوسياسية. ومع ذلك، تظل الإجراءات الحالية ذات طابع تنظيمي، وتركز على الاستعداد دون فرض تغييرات فورية على نظام الخدمة العسكرية.

    تم نسخ الرابط