رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ألمانيا في 2026: قانون خدمة عسكرية جديد وميزانية دفاع تثير تحذيرات روسيا

بينما تطوي برلين صفحة العقود من "التحفظ العسكري"، يندفع المستشار فريدريش ميرتز نحو إعادة تسليح تاريخية تضع ألمانيا في قلب المواجهة الجيوسياسية، مخلّفةً وراءها عجزاً مالياً قياسياً وقلقاً روسياً متصاعداً.

حكومة ميرتز في ألمانيا
حكومة ميرتز في ألمانيا تُقر قانون الخدمة العسكرية - Illustration

    ملخص

    دخلت ألمانيا في 7 أبريل 2026 مرحلة حاسمة من إعادة هيكلة هويتها الأمنية تحت حكومة المستشار فريدريش ميرتز. تمثلت هذه المرحلة في تفعيل "قانون تحديث الخدمة العسكرية" الذي يفرض قيوداً على سفر الرجال (17-45 عاماً)، وتخصيص ميزانية دفاعية ضخمة تتجاوز 500 مليار يورو بحلول عام 2029. هذه التحركات، التي تهدف لجعل الجيش الألماني (Bundeswehr) "أقوى جيش تقليدي في أوروبا"، أثارت ردود فعل حادة من موسكو، حيث حذرت الخارجية الروسية من "جنون عسكري"، في حين بدأ الاقتصاد الألماني يشعر بوطأة التكاليف مع وصول العجز المالي إلى مستويات غير مسبوقة.

    ألمانيا تُفعّل قانون الخدمة العسكرية الجديد
    ألمانيا تُفعّل قانون الخدمة العسكرية الجديد 

    عودة التجنيد "بالقرعة": قانون 2026 وقيود السفر

     

    شهد مطلع عام 2026 دخول "قانون تحديث الخدمة العسكرية" (Military Service Modernization Act) حيز التنفيذ، وهو التشريع الأكثر جدلاً في ألمانيا منذ عقود. بموجب هذا القانون، بات لزاماً على نحو 20 مليون رجل ألماني تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عاماً الحصول على موافقة مسبقة من مراكز التوظيف العسكري قبل مغادرة البلاد لفترة تتجاوز الثلاثة أشهر. يهدف هذا الإجراء، الذي كان مخصصاً لحالات الحرب فقط، إلى ضمان دقة سجلات الاحتياط والجاهزية. كما تضمن القانون آلية "الاقتراع" لتعويض أي نقص في المتطوعين، مع طموح حكومي لرفع عدد القوات النشطة إلى 260 ألف جندي بحلول عام 2035، مما يضع ألمانيا على مسار العودة لنظام الخدمة الإلزامية المقنعة.

    التحذير الروسي: زاخاروفا تستحضر "أشباح الماضي"

     

    لم يتأخر الرد الروسي على هذه التحولات؛ حيث وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الخطوات الألمانية بأنها "جنون عسكري" قد يمهد الطريق لمأساة عالمية جديدة. وأشارت زاخاروفا عبر "تيليغرام" إلى أن عسكرة ألمانيا وربط مواطنيها بمراكز التوظيف يعيد للأذهان دروس الحرب العالمية الثانية الأليمة. ترى موسكو أن استراتيجية ميرتز لا تتعلق بالدفاع، بل تهدف لبناء قوة هجومية موجهة ضد روسيا، معتبرةً أن استثمار مئات المليارات في السلاح بدلاً من التنمية الاقتصادية هو "تكرار للأخطاء التاريخية" التي قد تؤدي إلى صدام مباشر لا يحمد عقباه.

    فاتورة التسلح: العجز المالي في أعلى مستوياته

     

    على الصعيد الاقتصادي، بدأت تكلفة الطموح العسكري تظهر بوضوح في الميزانية الاتحادية. فقد سجلت ألمانيا عجزاً مالياً قدره 127.3 مليار يورو في عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 23%. ومع ميزانية عام 2026 التي قد تصل إلى 108 مليار يورو، حذر البنك المركزي الألماني (Bundesbank) من أن العجز قد يرتفع إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028. لتغطية هذه النفقات، اضطرت حكومة ميرتز إلى تخفيف "كبح الديون" الدستوري والاعتماد على الاقتراض المكثف، مما يضع الاستقرار المالي الألماني على المحك في ظل حالة من الركود الاقتصادي التي شابت الأعوام الماضية.

    ميرتز يعيد تشكيل الأمن في ألمانيا - Illustration
    ميرتز يعيد تشكيل الأمن في ألمانيا - Illustration

    طموح ميرتز: ألمانيا كأقوى قوة تقليدية في أوروبا

     

    يسعى المستشار فريدريش ميرتز إلى تجاوز هدف الناتو (2%) والوصول بإنفاق الدفاع إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، في خطة استراتيجية تمتد حتى عام 2029 بميزانية إجمالية تتراوح بين 500 و650 مليار يورو. الهدف المعلن هو تحويل "البوندسفير" إلى رأس الحربة للردع التقليدي في القارة العجوز، متجاوزاً القدرات العسكرية لفرنسا وبريطانيا. وبينما يرى ميرتز أن هذا الإنفاق سيكون محركاً للصناعة والابتكار التكنولوجي، يخشى منتقدون من أن يؤدي هذا التركيز العسكري إلى تآكل شبكة الأمان الاجتماعي، مما يخلق شرخاً داخلياً في المجتمع الألماني حول أولويات الدولة بين "الزبدة والسلاح".

    ##ما هو الهدف من إلزام الرجال الألمان بالحصول على إذن للسفر؟

    الهدف هو ضمان قدرة الجيش الألماني على الوصول السريع إلى جنود الاحتياط والمجندين المحتملين في حال وقوع أزمة، ومنع أي محاولة جماعية لتجنب الخدمة العسكرية في حال تفعيل نظام الاقتراع الإلزامي.

    ##كيف يبرر فريدريش ميرتز الزيادة الهائلة في العجز المالي؟

    يرى ميرتز أن "الأمن القومي هو أساس الرخاء الاقتصادي"، ويعتبر أن الاستثمار في الجيش سيعزز الصناعات الدفاعية الألمانية ويخلق فرص عمل، فضلاً عن حماية التجارة والاستقرار الأوروبي من التهديدات الخارجية.

    ##هل عادت الخدمة العسكرية الإلزامية رسمياً في ألمانيا؟

    رسمياً، لا تزال الخدمة طوعية، لكن قانون 2026 مهد الطريق لنظام "الاقتراع" الذي يتيح للحكومة استدعاء الشباب للخدمة حسب الحاجة، وهو ما يعتبره الخبراء عودة تدريجية ومقنعة للتجنيد الإلزامي.

    تم نسخ الرابط