رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تنهار سريعًا وسط اتهامات متبادلة

ساعات الهدنة المؤقتة تحولت إلى سيل من الاتهامات بين موسكو وكييف.

اتهامات متبادلة بين
اتهامات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي - Illustration

    ملخص

    تحولت هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمدة 32 ساعة إلى جولة جديدة من الاتهامات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا خلال ساعات قليلة من بدء سريانها. وبينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستلتزم بالهدنة مع الرد على أي خرق، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية ووزارة الدفاع الروسية أرقامًا متباينة عن آلاف الانتهاكات صباح الأحد. ويعيد هذا المشهد تكرار ما حدث في هدنة مماثلة العام الماضي، في وقت يستمر فيه القتال على جبهات متعددة رغم المساعي الدبلوماسية المتقطعة لإنهاء النزاع.

    روسيا وأوكرانيا في تبادل الاتهامات بشأن خروقات الهدنة - Illustration
    روسيا وأوكرانيا في تبادل الاتهامات بشأن خروقات الهدنة - Illustration

    من إعلان الهدنة إلى بداية التوتر

     

    أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس الماضي، هدنة مؤقتة بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي لمدة 32 ساعة. وحدد موعد بدء الهدنة عند الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي يوم السبت 11 أبريل، على أن تستمر حتى نهاية يوم الأحد 12 أبريل.

    في المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستلتزم بهذه الهدنة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي خرق سيقابل برد عسكري فوري. وأضاف أن الشعب الأوكراني يستحق احتفالًا بعيد الفصح من دون تهديدات، وأن المطلوب هو خطوة حقيقية في اتجاه السلام، لا مجرد إعلان مؤقت لا ينعكس على الأرض.

    ما أعلنته كييف عن الخروقات

     

    مع الساعات الأولى من صباح الأحد، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أن القوات الروسية ارتكبت 2299 انتهاكًا للهدنة حتى الساعة السابعة صباحًا. وبحسب ما أعلنته الهيئة، شملت هذه الحصيلة 28 عملية هجومية و479 عملية قصف مدفعي.

    وأضافت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أن الانتهاكات تضمنت أيضًا 747 ضربة بطائرات مسيرة هجومية و1045 ضربة بطائرات مسيرة من نوع FPV. وفي الوقت نفسه، أوضحت الهيئة أنه لم يجر تسجيل استخدام صواريخ بعيدة المدى أو قنابل جوية موجهة أو طائرات مسيرة من طراز "شاهد" خلال هذه الفترة.

    وكانت التقارير الأولية التي صدرت يوم السبت قد تحدثت، وفق ما أعلنته الجهات الأوكرانية، عن 469 انتهاكًا خلال الساعات الأولى فقط من بدء الهدنة، وهو ما عكس منذ البداية هشاشة الترتيب المعلن وصعوبة بقائه حتى نهاية المدة المحددة.

    الرواية الروسية وأرقام موسكو

     

    من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات الأوكرانية ارتكبت 1971 انتهاكًا للهدنة حتى الساعة الثامنة صباحًا يوم الأحد. وقالت الوزارة إن هذه الخروقات شملت ضربات بطائرات مسيرة، إلى جانب ثلاث محاولات مضادة في منطقة دنيبروبيتروفسك.

    كما ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الانتهاكات شملت هجمات على مناطق حدودية روسية، وأضافت أن تلك الهجمات أسفرت، وفقًا لتقاريرها، عن إصابات مدنية في بعض الحالات. وبذلك قدمت موسكو رواية موازية لرواية كييف، مع أرقام كبيرة تؤكد من وجهة نظرها أن الطرف الآخر لم يلتزم بما أُعلن من توقف مؤقت للقتال.

    موسكو وكييف تعلنان أرقامًا متضاربة لانتهاكات هدنة عيد الفصح
    موسكو وكييف تعلنان أرقامًا متضاربة لانتهاكات هدنة عيد الفصح

    تصريحات زيلينسكي ومغزى الهدنة

     

    في تعليقاته على التطورات، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن روسيا تحاول إظهار نفسها وكأنها تحترم الهدنة، بينما تستمر، بحسب قوله، في عملياتها العسكرية. وجاء هذا الموقف متسقًا مع تحذيره السابق من أن الالتزام الأوكراني لن يعني ترك أي خرق من دون رد.

    وتكشف هذه التصريحات أن الجدل لم يقتصر على عدد الانتهاكات فقط، بل شمل أيضًا تفسير الهدف من الهدنة نفسها. ففي وقت قُدمت فيه الهدنة على أنها لفتة مرتبطة بعيد الفصح الأرثوذكسي، عادت التصريحات الأوكرانية لتربطها باختبار جدي لإمكان الانتقال إلى تهدئة فعلية تقود إلى السلام.

    سابقة العام الماضي وتكرار المشهد

     

    هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها هدنة قصيرة خلال عيد الفصح الأرثوذكسي اتهامات متبادلة بين الطرفين. ففي العام الماضي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدنة مشابهة استمرت 30 ساعة في المناسبة نفسها.

    وانتهت تلك الهدنة أيضًا باتهامات متبادلة من روسيا وأوكرانيا بارتكاب مئات الانتهاكات، وهو ما يبرز نمطًا متكررًا في هذا النزاع. فحتى حين يجري الإعلان عن وقف إطلاق نار محدود ومرتبط بمناسبة دينية، لا ينجح الأمر في تجنب انهياره السريع أو في فرض تهدئة مستقرة على الأرض.

    القتال مستمر رغم المساعي الدبلوماسية

     

    تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الحرب على جبهات متعددة، رغم وجود جهود دبلوماسية متقطعة لإنهاء النزاع. وبين الإعلان عن هدنة مؤقتة وتبادل البيانات العسكرية، بقي المشهد الميداني محكومًا بحالة من الشك المتبادل وعدم الثقة.

    ومع اقتراب نهاية الهدنة المعلنة، لم تظهر المؤشرات التي توحي بأن هذه الساعات يمكن أن تنتج تهدئة حقيقية. وبدلًا من ذلك، عادت الأرقام والاتهامات لتؤكد أن التوتر القائم ما زال هو الإطار الحاكم للعلاقة بين الجانبين، في وقت يواصل فيه المدنيون في روسيا وأوكرانيا ترقب أي خطوة يمكن أن تؤدي إلى وقف فعلي للأعمال العدائية بعد نزاع طويل أوقع عشرات الآلاف من القتلى وخلّف دمارًا واسعًا.

    تم نسخ الرابط