وان نايشن يحقق فوزًا تاريخيًا في انتخابات فارير الفرعية ويدخل مجلس النواب الأسترالي لأول مرة
فوز غير مسبوق لديفيد فارلي في فارير يعيد تشكيل التوازن السياسي الأسترالي.
ملخص
شهدت الانتخابات الفرعية لدائرة فارير الاتحادية في ولاية نيو ساوث ويلز تحولًا سياسيًا كبيرًا بعد فوز حزب وان نايشن اليميني الشعبوي بمقعده الأول في مجلس النواب الأسترالي. المرشح ديفيد فارلي حقق أغلبية واضحة، متقدمًا بفارق واسع على منافسته المستقلة ميشيل ميلثورب. وجاءت النتيجة بعد استقالة سوزان لي، التي كانت تمثل دائرة تُعد من معاقل الائتلاف المحافظ. ويرى مراقبون أن هذا الفوز يعكس تغيرًا متصاعدًا في توجهات الناخبين الريفيين ويضع الأحزاب التقليدية أمام تحديات انتخابية جديدة.

نتيجة فارير تقلب الحسابات السياسية في أستراليا
أحدثت الانتخابات الفرعية التي جرت السبت 9 مايو 2026 في دائرة فارير الاتحادية بولاية نيو ساوث ويلز تحولًا لافتًا في السياسة الأسترالية، بعدما تمكن حزب وان نايشن من انتزاع مقعد تاريخي في مجلس النواب، الغرفة السفلى في البرلمان الاتحادي، للمرة الأولى منذ تأسيسه.
ووفقًا لما أكدته سكاي نيوز ونقلته هيئة الإذاعة الأسترالية ABC، حصل مرشح الحزب ديفيد فارلي، وهو مستشار سابق في قطاع الأعمال الزراعية، على نحو 42% من الأصوات الأولية، محققًا تقدمًا تجاوز 34 نقطة مئوية، قبل أن تصل حصته في الجولة الثانية بين المرشحين الرئيسيين إلى ما بين 59 و60% مقابل نحو 40% لمنافسته المستقلة ميشيل ميلثورب.
غياب حزب العمال وتراجع الائتلاف المحافظ
لم يشارك حزب العمال الأسترالي، الذي يقود الحكومة، بمرشح في هذه الانتخابات الفرعية، ما جعل المنافسة تدور بصورة مباشرة بين وان نايشن والمستقلين.
وجاء الاقتراع بعد استقالة سوزان لي، الزعيمة السابقة لحزب الليبراليين وزعيمة المعارضة السابقة، عن المقعد الذي ظل منذ تأسيسه عام 1949 أحد أبرز معاقل ائتلاف الليبراليين والوطنيين.
وأشار مراقبون إلى أن الانخفاض الحاد في دعم الائتلاف داخل المناطق الريفية ساهم بشكل مباشر في هذا التحول، وسط تصاعد استياء الناخبين بشأن التضخم، والضرائب، والهجرة، والسياسات المرتبطة بالقطاع الزراعي.
بولين هانسون تعلن بداية مرحلة سياسية جديدة
وصفت بولين هانسون، مؤسسة وزعيمة حزب وان نايشن، النتيجة بأنها تتجاوز حدود دائرة فارير، معتبرة أن الفوز يمثل تحولًا وطنيًا أوسع.
وقالت إن الحزب لا ينظر إلى هذا الانتصار باعتباره حدثًا منفردًا، بل خطوة نحو استهداف دوائر أخرى خلال الانتخابات المقبلة، في إشارة إلى توسيع نفوذه البرلماني.
أما ديفيد فارلي، فقد اعتبر الفوز أكبر إنجاز سياسي في مسيرته، مؤكدًا دعمه لسياسات أكثر تشددًا في ملف الهجرة، إلى جانب إصلاحات أوسع تتعلق بالزراعة والمناطق الإقليمية.

تاريخ وان نايشن وصعوده من جديد
تأسس حزب وان نايشن عام 1996 على يد بولين هانسون، وارتبط منذ انطلاقه بخطاب يميني شعبوي يركز على حماية الهوية الأسترالية، وتقليص معدلات الهجرة، وتعزيز السيادة الوطنية.
ورغم نجاحه المبكر، واجه الحزب في مراحل لاحقة تحديات تنظيمية وتراجعًا سياسيًا، قبل أن يستعيد حضوره خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المناطق الريفية والإقليمية التي تشهد تصاعدًا في النزعات الاحتجاجية ضد الأحزاب الكبرى.
تداعيات الفوز على مستقبل السياسة الأسترالية
يُنظر إلى دخول ديفيد فارلي مجلس النواب كأول نائب اتحادي عن وان نايشن باعتباره مؤشرًا مهمًا على تغير محتمل في الخريطة السياسية الأسترالية.
ويرى محللون أن هذه النتيجة قد تزيد الضغوط على حزبي الليبراليين والوطنيين، وتؤثر على توازن التحالفات التقليدية، خصوصًا في الدوائر الريفية التي شكّلت تاريخيًا قاعدة رئيسية لليمين المحافظ.
كما يُنظر إلى هذا التطور باعتباره اختبارًا مبكرًا لقوة الحزب قبل الانتخابات الاتحادية المقبلة، وسط مؤشرات متزايدة على تراجع هيمنة الأحزاب التقليدية على المشهد السياسي الأسترالي.




