رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

منظمة الصحة العالمية تعلن طوارئ دولية بسبب تفشي بونديبوغيو في الكونغو وأوغندا

تفشي فيروس بونديبوغيو في الكونغو الديمقراطية وأوغندا يثير استجابة صحية دولية عاجلة.

الصحة العالمية تعلن
الصحة العالمية تعلن تفشي إيبولا بونديبوغيو في الكونغو الديمقراطية - Illustration

    ملخص

    أعلنت منظمة الصحة العالمية، بقيادة الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في 17 مايو 2026 أن تفشي مرض الإيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمثل طوارئ صحية عامة ذات قلق دولي وفق اللوائح الصحية الدولية. القرار جاء بعد تأكيد إصابات بالسلالة النادرة في الكونغو الديمقراطية، مع تسجيل مئات الحالات المشتبه بها وعشرات الوفيات، إضافة إلى انتقال حالتين مستوردتين إلى أوغندا. ورغم خطورة الانتشار الإقليمي، أكدت المنظمة أن الوضع لا يرقى إلى جائحة عالمية، ودعت إلى تعزيز الترصد والعزل وتتبع المخالطين دون اللجوء إلى إغلاق الحدود الدولية.

    تفشي فيروس بونديبوغيو يثير طوارئ صحية دولية - Illustration
    تفشي فيروس بونديبوغيو يثير طوارئ صحية دولية - Illustration

    إعلان منظمة الصحة العالمية وحجم الطوارئ

     

    أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن تفشي فيروس بونديبوغيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا بات يصنف كطوارئ صحية عامة ذات قلق دولي بموجب اللوائح الصحية الدولية. وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن هذا القرار يعكس خطورة الوضع الصحي الإقليمي، لكنه لا يعني تحول التفشي إلى جائحة عالمية مشابهة لجائحة كوفيد-19.

    وشددت المنظمة على أن إغلاق الحدود الدولية ليس إجراءً موصى به في هذه المرحلة، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تتركز على التدابير الصحية التقليدية مثل الكشف المبكر، العزل، وتعزيز الفحص في نقاط الدخول الحدودية.

    تفشي إيبولا بونديبوغيو في الكونغو الديمقراطية

     

    أكدت التحاليل المخبرية التي أجراها معهد البحوث الطبية الوطني في كينشاسا إصابة 8 عينات من أصل 13 بفيروس بونديبوغيو، وهو أحد السلالات النادرة لفيروس إيبولا التي لا تمتلك حتى الآن لقاحات أو علاجات محددة معتمدة.

    وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية حتى 15 مايو 2026، سُجلت في محافظة إيتوري شمال شرق الكونغو الديمقراطية 246 حالة مشتبه بها و80 وفاة مشتبه بها، بينها أربع وفيات ضمن الحالات المؤكدة. وتركزت بؤر التفشي في مناطق مونغوالو ورامبارا وبونيا، وهي مناطق تشهد نشاطًا واسعًا في مناجم الذهب، ما يزيد من حركة السكان ويرفع احتمالات انتقال العدوى.

    بداية التفشي واستجابة السلطات الكونغولية

     

    ظهرت أولى الحالات المشتبه بها في أواخر أبريل 2026، حين توفيت ممرضة في مركز طبي إنجيلي بمدينة بونيا بعد إصابتها بأعراض شملت الحمى والنزيف والقيء والضعف الحاد. وفي 5 مايو، تلقت منظمة الصحة العالمية إخطارًا رسميًا بوجود تفشٍّ غامض يتميز بارتفاع معدل الوفيات بين العاملين في القطاع الصحي بمنطقة مونغوالو.

    أرسلت المنظمة فرق استجابة سريعة للتحقيق، بينما جاءت الفحوص المحلية الأولية سلبية. لكن العينات التي أُرسلت لاحقًا إلى كينشاسا أكدت وجود سلالة بونديبوغيو في 15 مايو. وعلى إثر ذلك، أعلنت وزارة الصحة والنظافة والرعاية الاجتماعية في الكونغو الديمقراطية، بقيادة الدكتور صموئيل روجر كامبا مولامبا، التفشي السابع عشر للإيبولا في البلاد منذ اكتشاف المرض عام 1976.

    انتقال الفيروس إلى أوغندا والمخاطر الحدودية

     

    سُجل انتقال الفيروس إلى أوغندا عبر حالتين مستوردتين من الكونغو الديمقراطية، دون تسجيل انتشار محلي حتى الآن. وأكدت وزارة الصحة الأوغندية وفاة رجل كونغولي مسن في كمبالا بعد إصابته، فيما تأكدت إصابة حالة ثانية في 16 مايو.

    وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الموقع الجغرافي لمحافظة إيتوري، المتاخمة لأوغندا وجنوب السودان، يزيد من احتمالات الانتشار الإقليمي، خصوصًا في ظل النزاعات المسلحة والنزوح الجماعي الذي يشمل نحو 273 ألف نازح داخل إيتوري وحدها.

    منظمة الصحة العالمية تتابع تفشي إيبولا في أفريقيا - Illustration
    منظمة الصحة العالمية تتابع تفشي إيبولا في أفريقيا - Illustration

    خصائص فيروس بونديبوغيو وخطورته الصحية

     

    تتراوح فترة حضانة فيروس بونديبوغيو بين يومين و21 يومًا، وتبدأ أعراضه عادة بحمى وإرهاق وآلام عضلية قبل أن تتطور إلى إسهال ونزيف وفشل في الأعضاء.

    ويبلغ معدل الوفيات التاريخي لهذه السلالة ما بين 30 و50 بالمئة، وينتقل الفيروس عبر الاتصال المباشر بسوائل الجسم أو من خلال ممارسات دفن غير آمنة أو ضعف إجراءات الرعاية الصحية. وتشير التقديرات إلى أن الخفافيش الفاكهية تمثل الخزان الطبيعي للفيروس، كما هو الحال مع بقية سلالات الإيبولا.

    الاستجابة الدولية والدعم المالي والفني

     

    أفرجت منظمة الصحة العالمية عن 500 ألف دولار من صندوق الطوارئ لدعم عمليات الترصد، وتتبع المخالطين، والفحوص المخبرية، والرعاية السريرية في المناطق المتضررة. كما نشرت فرقًا فنية ومعدات لدعم السلطات المحلية.

    وتعمل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا بالتنسيق مع السلطات الوطنية لتعزيز الرقابة الصحية عبر الحدود، خصوصًا مع غياب لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة بونديبوغيو، ما يجعل التفشي الحالي أكثر تعقيدًا مقارنة بتفشيات سابقة.

    التحديات الميدانية وجهود الاحتواء

     

    تواجه جهود الاستجابة عدة عقبات، من بينها النزاعات المسلحة التي تعطل حركة الفرق الصحية، والتنقل الكثيف للسكان في مناطق التعدين، إضافة إلى فجوة استمرت أربعة أسابيع في اكتشاف التفشي بسبب تشابه الأعراض مع أمراض شائعة مثل الملاريا.

    ورغم هذه التحديات، أشادت منظمة الصحة العالمية بسرعة تحرك السلطات الكونغولية، بما في ذلك نشر فرق الاستجابة السريعة، وإنشاء مراكز عزل، وتعزيز التواصل المجتمعي مع القادة المحليين لاحتواء التفشي.

    تقدير المخاطر الدولية وإجراءات المرحلة المقبلة

     

    أكدت منظمة الصحة العالمية أن خطر الانتشار الإقليمي يُعد مرتفعًا، بينما يبقى الخطر العالمي منخفضًا في الوقت الراهن. ودعت المنظمة إلى تعزيز المراقبة الصحية، وتسريع عزل الحالات، وتحسين ممارسات الدفن الآمن، مع استمرار التعاون الدولي لمنع توسع التفشي.

    ويمثل هذا الإعلان تاسع حالة طوارئ صحية عامة ذات قلق دولي في تاريخ المنظمة، في وقت يواجه فيه العالم تحديات صحية متزامنة، بينما تواصل الجهات الدولية متابعة الوضع بهدف السيطرة على التفشي عبر الوسائل التقليدية المثبتة.

    تم نسخ الرابط