مناورات نووية وضربات انتقامية: مايو 2026 يشهد تصعيدًا جديدًا بين موسكو وكييف
واشنطن تمدد إعفاء النفط الروسي بالتزامن مع تصعيد عسكري بين موسكو وكييف
ملخص
تشهد الساحة الدولية في 18 مايو 2026 تداخلاً معقداً بين التصعيد العسكري الجاري في شرق أوروبا والبراغماتية الاقتصادية الناجمة عن أزمات الشرق الأوسط. فبينما تقرع روسيا وبيلاروسيا طبول الردع النووي عبر مناورات استراتيجية مشتركة، تشن موسكو موجة ضربات تدميرية واسعة النطاق ضد البنية التحتية الأوكرانية رداً على هجوم مسيرات ضخم استهدف العاصمة الروسية. وفي خضم هذا الاحتدام العسكري، والمخاوف الأوروبية من تهميشها في أي صفقة سلام مستقبلية، تحركت واشنطن ببراغماتية لافتة عبر تمديد الإعفاء من عقوبات النفط الروسي لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية المتأثرة بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.

روسيا وبيلاروسيا: السلاح النووي التكتيكي يخرج إلى العلن
أعلنت وزارة الدفاع البيلاروسية عن انطلاق مناورات عسكرية نووية مشتركة مع القوات الروسية، تركز بشكل أساسي على تكتيكات الانتشار المخفي، والمناورات طويلة المدى، وتدريب سلاح الجو والوحدات الصاروخية على تجهيز منصات الإطلاق من مواقع غير مجدولة سلفاً. ورغم تأكيد مينسك وموسكو أن هذا النشاط تدريبي ومجدول ولا يستهدف أطرافاً ثالثة، إلا أن التوقيت يحمل رسائل ردع واضحة للغرب، خاصة بعد نشر روسيا لمنظومة صواريخ "أوريشنيك" الفرط صوتية. وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع تقارير إعلامية بولندية كشفت عن خطط لمناورات فرنسية-بولندية تحاكي توجيه ضربات نووية إلى روسيا وبيلاروسيا، وهو ما اعتبره الكرملين دليلاً إضافياً على عسكرة أوروبا.
ضربات روسية انتقامية رداً على "غزوة المسيرات" في موسكو
ميدانياً، شنت القوات الروسية هجوماً بالأسلحة الدقيقة والطائرات المسيرة استهدف منشآت الصناعة الدفاعية الأوكرانية، والبنية التحتية للوقود والنقل، بالإضافة إلى الموانئ والمطارات العسكرية. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن هذا القصف الواسع جاء كـ "رد انتقامي مباشر" على هجوم أوكراني وصفته بالإرهابي، حيث تعرضت موسكو ومحيطها ليل الأحد لهجوم بنحو 130 طائرة مسيرة أوكرانية أسفر عن مقتل 3 أشخاص (بينهم مواطن هندي) وإصابة أكثر من 12 آخرين، وهو الهجوم الذي أشاد به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي معتبراً إياه "إشارة واضحة" للداخل الروسي.
مأزق بروكسل: البحث عن مبعوث سلام يفك شفرة بوتين
دبلوماسياً، كشف تقرير لصحيفة Politico عن وجود حالة من الجمود والانقسام في بروكسل أثناء البحث عن مبعوث أوروبي مؤهل للتفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسط مخاوف أوروبية عارمة من إمكانية تجاوزهم وإبرام اتفاق سلام مباشر بين واشنطن وموسكو. وانحصرت الترشيحات بين ثلاث شخصيات رئيسية: المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (التي استبعدت نفسها بسبب انهيار ثقة بوتين بها بعد تصريحاتها حول اتفاقيات مينسك)، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (المعروف بمواقفه المتشددة الداعمة لهزيمة روسيا)، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي (الذي يُنظر إليه كخيار محايد نسبياً رغم دعمه العسكري لكييف)، في حين يفضل الكرملين شخصيات مثل غيرهارد شرودر المرفوض تماماً من الجانب الأوروبي.

براغماتية واشنطن: تمديد إعفاء النفط الروسي لتفادي اشتعال الأسواق
في خطوة تعكس أولوية المصالح الاقتصادية، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت تمديد الإعفاء من عقوبات النفط الروسي والمنتجات البترولية المحملة على الناقلات لمدة 30 يوماً إضافية، بعد أن كان من المقرر انتهاؤه في 16 مايو. وتهدف واشنطن من هذا الإجراء إلى تثبيت أسواق النفط الخام ومساعدة الدول الأكثر ضعفاً على الوصول للشحنات العالقة في البحر، فضلاً عن منع الصين من الاستئثار ببراميل النفط الرخيصة لتخزينها. ويأتي هذا القرار مدفوعاً بالاضطرابات الحادة في إمدادات الطاقة الناتجة عن الحملة الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران وتأثيرها المباشر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط انتقادات حادة من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي اعتبرت الخطوة تخفيفاً غير مناسب للضغوط على موسكو.
##ما هي الأهداف الرئيسية للمناورات النووية المشتركة بين روسيا وبيلاروسيا؟
تركز المناورات على تدريب القوات الجوية والصاروخية على الانتشار المخفي، والتحرك لمسافات طويلة، ونقل الأسلحة النووية التكتيكية إلى مواقع إطلاق محاكاة وغير مجدولة للاستخدام القتالي.
##لماذا تعترض المفوضية الأوروبية على تمديد أمريكا لإعفاء النفط الروسي؟
تعتبر رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن التوقيت الحالي غير مناسب لتخفيف القيود، وأن تمديد الإعفاء يمنح روسيا متنفساً مالياً، بينما ترى واشنطن الخطوة ضرورية لمنع قفزة جنونية في أسعار النفط العالمية بسبب أزمة مضيق هرمز.
##لماذا استبعدت أنجيلا ميركل وكاجا كالاس من جهود الوساطة الأوروبية مع بوتين؟
استُبعدت ميركل لأنها رفضت الدور بنفسها، وبسبب خسارتها لثقة الكرملين بعد اعترافها السابق بأن اتفاقيات مينسك كانت مجرد "خدعة" لمنح أوكرانيا وقتاً للتسلح، بينما استُبعدت كاجا كالاس (رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي) بسبب مواقفها الراديكالية وعدائها الشديد المعلن لروسيا.




