بيلاروسيا تصعّد في أوروبا بتعبئة انتقائية استعداداً لسيناريوهات قتال بري
موسكو تفتح جبهة ضغط جديدة وبرلين تدعم كييف بمسيرات هجومية بعيدة المدى
ملخص
تشهد الساحة الدولية في مايو 2026 تسارعاً مخيفاً في وتيرة الاستعدادات العسكرية، حيث انتقلت بيلاروسيا من دور "القاعدة الخلفية" إلى مربع التأهب المباشر عبر إعلان "تعبئة انتقائية" تهدف لإعداد جيشها لسيناريوهات قتالية برية محتملة. وفي الوقت الذي تلوح فيه مينسك بخيار الحرب، استعرضت موسكو قدراتها النووية بتجربة ناجحة لصاروخ "سارمات" القادر على تجاوز الدفاعات الغربية عبر القطب الجنوبي، مما يعيد رسم خطوط الردع الاستراتيجي. وبالتوازي مع هذه التحركات، دخلت ألمانيا مرحلة جديدة من الدعم العسكري لكييف عبر تطوير مشترك لمسيرات "الضربات العميقة"، في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في الصراع نحو استهداف العمق الاستراتيجي الروسي، وسط اتهامات متبادلة بالإرهاب وفساد يلاحق بعض صفقات التسلح الأوكرانية.

بيلاروسيا وقرع طبول الحرب: "تعبئة انتقائية" لمواجهة المجهول
أعلن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في 12 مايو 2026، أن بلاده بدأت رسمياً إجراءات "تعبئة انتقائية" لوحدات عسكرية محددة، وذلك لتقييم جاهزيتها للانخراط في عمليات قتالية فعلية. وخلال اجتماعه مع وزير الدفاع فيكتور خرينين، شدد لوكاشينكو على أن "الضربات الجوية وحدها لن تحسم الصراعات"، مؤكداً ضرورة العمليات البرية وامتلاك أسلحة تتناسب مع التضاريس البيلاروسية، مع التركيز على الحرب الإلكترونية والدرونز ضمن برنامج التسليح 2026-2030. ورغم تأكيده على أمله في "تجنب الحرب"، إلا أن إشراك أكثر من 6000 جندي احتياطي في التدريبات الأخيرة، وبناء مواقع مدفعية على الحدود الشمالية، يشير إلى أن مينسك تستعد جدياً لسيناريو الانخراط المباشر بجانب حليفتها روسيا.
"سارمات" الروسي: قوة نووية تتجاوز رادارات القطب الشمالي
في استعراض مهيب للقوة، أبلغ الجنرال سيرغي كاراكاييف الرئيس بوتين بنجاح تجربة صاروخ RS-28 Sarmat العابر للقارات، وهو السلاح الذي وصفه الكرملين بأنه "الأقوى عالمياً". يتميز هذا الصاروخ بقدرة فريدة على حمل 10 رؤوس نووية ثقيلة والتحليق لمسافة تتجاوز 35,000 كم، والأهم من ذلك قدرته على الوصول للولايات المتحدة عبر القطب الجنوبي، مما يجعل أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية في ألاسكا بلا فائدة. ويرى بوتين أن تطوير "سارمات" ونظائره مثل "بوسيدون" و"بوريفيستنيك" هو الرد الطبيعي على انسحاب واشنطن التاريخي من معاهدة الدفاع الصاروخي، مما يضع الغرب أمام واقع تقني يتفوق بأربع مرات في الحمولة ومرتين في الدقة على أي صاروخ غربي منافس.
مسيرات "الضربات العميقة": تحالف برلين وكييف الجديد
على الجانب الآخر، كشف وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارة مفاجئة لكييف عن برنامج "Brave Germany"، وهو تعاون تقني يهدف لتطوير مسيرات انتحارية بعيدة المدى قادرة على تنفيذ "ضربات عميقة" داخل الأراضي الروسية. ألمانيا، التي استثمرت نحو 20 مليار يورو في دعم أوكرانيا عسكرياً حتى أوائل 2026، تسعى من خلال هذا التعاون لتعزيز قدراتها الدفاعية الخاصة أمام ما تسميه "التهديد الروسي". ورغم النجاحات التقنية، يواجه هذا الملف انتقادات روسية حادة تتهم كييف باستخدام هذه التقنيات في "عمليات إرهابية" ضد مدنيين، فضلاً عن فضائح فساد محلية في أوكرانيا طالت شركة "Fire Point" المصنعة للدرونز والمرتبطة بدوائر مقربة من الرئاسة الأوكرانية.

ميزان القوى في 2026: التكنولوجيا الانتحارية مقابل الردع النووي
يرسم المشهد الحالي في منتصف عام 2026 صورة لصراع هجين يجمع بين أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الطائرات بدون طيار وبين القوة التدميرية القصوى للصواريخ الباليستية. فبينما تحاول ألمانيا وأوكرانيا تغيير قواعد اللعبة عبر المسيرات الرخيصة والفعالة، ترد روسيا بتفعيل أنظمة نووية لا يمكن صدها، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار الاستراتيجي. دخول بيلاروسيا مرحلة التعبئة يضيف بُعداً جغرافياً خطيراً قد يؤدي لفتح جبهات جديدة، مما يجعل المنطقة بأكملها على حافة انفجار بري شامل يتجاوز حدود أوكرانيا الحالية، خصوصاً مع تأكيدات لوكاشينكو أن القوات البرية هي من سيحسم المعركة في نهاية المطاف.
##ما المقصود بـ "التعبئة الانتقائية" التي أعلنها لوكاشينكو؟
هي عملية استدعاء وتجهيز لوحدات عسكرية محددة من الاحتياط والقوات النشطة (شملت 6000 جندي مؤخراً) لاختبار لوجستيات التعبئة وجاهزية القوات للقتال الفعلي، دون إعلان تعبئة عامة وشاملة في كل البلاد.
##لماذا يعتبر صاروخ "سارمات" الروسي تهديداً استثنائياً للغرب؟
بسبب مداه الهائل (35 ألف كم) وقدرته على الوصول لأهدافه عبر القطب الجنوبي، مما يلتف حول أنظمة الرصد والدفاع الصاروخي الأمريكية المتركزة في الشمال، بالإضافة إلى قدرته على حمل 10 رؤوس نووية مستقلة واختراق أي نظام دفاعي حالي.
##ما هو برنامج "Brave Germany" بين برلين وكييف؟
هو مبادرة عسكرية تقنية تهدف لدعم الشركات الناشئة وتطوير أنظمة طائرات بدون طيار متقدمة (درونز)، مع تركيز خاص على مسيرات "الضربات العميقة" التي تضرب أهدافاً بعيدة المدى خلف خطوط العدو.




