رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

رئيس بوليفيا يعلن اقتراب البلاد من الانهيار بسبب احتجاجات الوقود والأسعار

أزمة الإمدادات والاحتجاجات المتواصلة تدفع الحكومة البوليفية للتحذير من تدهور الأوضاع.

رودريغو باز يحذر
رودريغو باز يحذر من انهيار الأوضاع مع استمرار الاحتجاجات - Illustration

    ملخص

    حذر الرئيس البوليفي رودريغو باز من وصول بلاده إلى “نقطة الانهيار” مع استمرار الاحتجاجات التي تشهدها بوليفيا منذ أوائل مايو، وما رافقها من إغلاق طرق رئيسية ونقص حاد في الإمدادات الأساسية. وتسببت الأزمة في عزل العاصمة الإدارية لا باز عن مناطق واسعة، مع تأثر أكثر من 1.6 مليون شخص بنقص الغذاء والوقود والأدوية. وتواصل الحكومة البوليفية محاولات احتواء الوضع عبر الحوار وإعادة تشكيل بعض المناصب الحكومية، بينما تتصاعد مطالب المحتجين وسط توتر أمني ومخاوف من اتساع الأزمة الاقتصادية والسياسية.

    تصاعد التوتر السياسي والأمني في العاصمة البوليفية - Illustration
    تصاعد التوتر السياسي والأمني في العاصمة البوليفية - Illustration

    قال الرئيس البوليفي رودريغو باز، البالغ من العمر 58 عامًا، إن بلاده تقترب من “نقطة الانهيار” مع استمرار الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها بوليفيا منذ نحو شهر. وجاءت تصريحات رودريغو باز خلال فعالية عامة أُقيمت في العاصمة الإدارية لا باز، حيث شدد على أن البلاد “بحاجة إلى النظام”، داعيًا في الوقت نفسه إلى الحوار مع المحتجين.

    وأكد الرئيس البوليفي أن حكومته ستتعامل وفق ما وصفه بـ“القوة الكاملة للدستور” مع أي طرف يسعى إلى “تدمير الأمة”، بينما أشار إلى أنه لا يزال يفضل الحلول السياسية والحوار الوطني على أي مواجهة مفتوحة مع المتظاهرين.

    إغلاق الطرق يعزل لا باز ويزيد أزمة الإمدادات

     

    بدأت الاحتجاجات في بوليفيا خلال أوائل مايو الجاري، واتسعت تدريجيًا لتشمل إغلاق طرق رئيسية في مناطق مختلفة من البلاد. وأدى ذلك إلى عزل العاصمة الإدارية لا باز عن أجزاء واسعة من بوليفيا، مع تأثر أكثر من 1.6 مليون شخص بالأزمة الناتجة عن الحواجز الطرقية.

    ووفقًا لتقارير نقلتها وكالة فرانس برس ومصادر أخرى، تسبب استمرار إغلاق الطرق في نقص حاد بالغذاء والوقود والأدوية الأساسية، إلى جانب معاناة بعض المستشفيات من نقص الأكسجين. كما تحدثت التقارير عن تراجع توفر الأدوية المنقذة للحياة داخل الصيدليات، في وقت قدرت فيه الحكومة الخسائر الاقتصادية اليومية بنحو 50 مليون دولار.

    أسباب الاحتجاجات وتوسع مطالب المتظاهرين

     

    ترتبط الاحتجاجات بأزمة اقتصادية مستمرة في بوليفيا منذ سنوات، ازدادت حدتها بعد إنهاء الدعم الحكومي عن الوقود في ديسمبر 2025، وهو القرار الذي أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة وصلت في بعض الحالات إلى 90 بالمئة، بالتزامن مع زيادة تكاليف المعيشة وارتفاع معدلات التضخم.

    وجاءت بداية التحركات الشعبية اعتراضًا على قانون 1720 الذي سمح بتحويل الأراضي الزراعية الصغيرة إلى ضمانات مصرفية، وهو ما اعتبره المزارعون والسكان الأصليون تهديدًا لممتلكاتهم. ورغم إعلان رودريغو باز إلغاء القانون في 13 مايو، فإن الاحتجاجات استمرت واتسعت لاحقًا لتشمل مطالب تتعلق برفع الأجور وإعادة دعم الوقود وتنفيذ إصلاحات اقتصادية، بينما طالبت بعض الفصائل باستقالة الرئيس.

    مشاركة واسعة من النقابات والمزارعين والسكان الأصليين

     

    شهدت الاحتجاجات مشاركة مجموعات مختلفة من المجتمع البوليفي، من بينها عمال المناجم المنتمون إلى المركز النقابي البوليفي للعمال، إضافة إلى المعلمين والمزارعين والسكان الأصليين وسائقي وسائل النقل.

    كما انضم خلال الأسابيع الأخيرة بعض مؤيدي الرئيس السابق إيفو موراليس، الذي يقيم حاليًا في مكان غير معلن بسبب اتهامات جنائية. وتنفي الحكومة البوليفية وجود أي مبرر لأعمال العنف التي رافقت بعض التحركات، بينما نفى إيفو موراليس أي دور له في تمويل الاحتجاجات أو دعمها.

    الاحتجاجات الشعبية في بوليفيا تؤثر على الإمدادات - Illustration
    الاحتجاجات الشعبية في بوليفيا تؤثر على الإمدادات - Illustration

    مواجهات أمنية وسقوط ضحايا خلال المظاهرات

     

    شهدت بعض المظاهرات التي خرجت في لا باز مواجهات مع قوات الأمن، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. وفي المقابل، تحدثت تقارير ميدانية عن قيام بعض المتظاهرين بإلقاء متفجرات وزجاجات مولوتوف خلال الاشتباكات.

    وأسفرت تلك المواجهات عن وقوع وفيات واعتقالات، بحسب ما أوردته تقارير ميدانية، في وقت تواصل فيه السلطات البوليفية متابعة التطورات الأمنية المرتبطة بالاحتجاجات.

    خطوات حكومية لاحتواء الأزمة في بوليفيا

     

    أعلن رودريغو باز خلال الأسابيع الماضية سلسلة إجراءات قال إنها تهدف إلى تهدئة الوضع، من بينها إعادة تشكيل الحكومة وإقالة وزير العمل، إلى جانب تعيين محامٍ من الأغلبية الأصلية في المنصب.

    كما أعلن الرئيس البوليفي خفض راتبه ورواتب وزرائه إلى النصف تضامنًا مع المواطنين، إضافة إلى تشكيل مجلس للتفاوض مع ممثلي القطاعات الاجتماعية المشاركة في الاحتجاجات. وفي 27 مايو، أقر الكونغرس البوليفي قانونًا يرفع القيود عن إعلان حالة الطوارئ، بما يسمح بنشر الجيش لاستعادة النظام عند الضرورة، رغم أن رودريغو باز لم يعلن تفعيل القرار حتى الآن.

    خلفية سياسية وضغوط على الحكومة الجديدة

     

    تولى رودريغو باز السلطة قبل نحو ستة أشهر بعد انتخابه رئيسًا وسطيًا مدعومًا من الولايات المتحدة، في ظل تعهدات بإخراج بوليفيا من واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ عقود، وذلك بعد سنوات طويلة من الحكم الاشتراكي السابق.

    ورغم الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، يشعر كثير من المواطنين، خصوصًا من الفئات الفقيرة والسكان الأصليين، بالإحباط من السياسات التقشفية الحالية التي يعتبرونها غير كافية أو غير عادلة. وفي المقابل، تتهم الحكومة أطرافًا داخلية وخارجية بمحاولة زعزعة الاستقرار السياسي في بوليفيا.

    دعوات متجددة للحوار وسط استمرار التوتر

     

    مع استمرار إغلاق الطرق وتصاعد التوتر في مناطق مختلفة من بوليفيا، عاد رودريغو باز لتوجيه دعوة جديدة إلى الحوار الوطني، محذرًا من احتمال تفاقم الوضع إذا لم يتم التوصل إلى حلول سريعة للأزمة الحالية.

    وفي الوقت نفسه، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من تطورات الاحتجاجات، معتبرة أن الاضطرابات الحالية تهدد العملية الديمقراطية التي أوصلت رودريغو باز إلى الرئاسة. أما سكان لا باز، فيواصلون الشكوى من تأثير نقص الإمدادات على حياتهم اليومية، في ظل استمرار الأزمة دون مؤشرات واضحة على انتهائها.

    ##لماذا استمرت الاحتجاجات في بوليفيا رغم إلغاء رودريغو باز قانون الأراضي؟

    لأن مطالب المتظاهرين توسعت بعد إلغاء القانون، لتشمل إعادة دعم الوقود، رفع الأجور، معالجة التضخم، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، بينما طالبت بعض الفصائل باستقالة الرئيس.

    ##كيف أثرت إغلاقات الطرق على لا باز وبقية بوليفيا؟

    أدت الإغلاقات إلى عزل لا باز عن مناطق واسعة من البلاد، وتسببت في نقص الغذاء والوقود والأدوية والأكسجين الطبي، مع تقدير الحكومة الخسائر الاقتصادية اليومية بنحو 50 مليون دولار.

    تم نسخ الرابط