بريطانيا وخمس دول تعاقب شبكات تمويل المستوطنين بسبب عنف الضفة الغربية وتهديد حل الدولتين
بريطانيا وخمس دول تتحرك ضد شبكات تمويل المستوطنين وتؤكد دعم حل الدولتين.
ملخص
وسعت بريطانيا تحركها ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية عبر عقوبات منسقة مع أستراليا وكندا وفرنسا ونيوزيلندا والنرويج. وتستهدف الإجراءات ستة كيانات وشخصًا واحدًا قالت وزارة الخارجية البريطانية إنهم مرتبطون بتمويل العنف أو تمكينه أو تنفيذه ضد الفلسطينيين. وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر في بعض الحالات وقيودًا إدارية على المديرين. كما أصدرت بريطانيا توجيهًا للشركات بعدم ممارسة أنشطة اقتصادية أو مالية في المستوطنات غير القانونية. في المقابل، رفضت إسرائيل الخطوات ووصفتها وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنها تدخل سياسي.

اختارت بريطانيا، بالتنسيق مع أستراليا وكندا وفرنسا ونيوزيلندا والنرويج، توسيع الضغط على شبكات قالت إنها تمول وتمكّن العنف الذي يرتكبه مستوطنون إسرائيليون متطرفون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وجاء الإعلان يوم الثلاثاء الماضي، ضمن جهد مشترك وصف ما يحدث بأنه وصول عنف المستوطنين إلى مستويات مرعبة تهدد إمكانية حل الدولتين.
ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية البريطانية، قالت وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر إن المملكة المتحدة ستفرض عقوبات على ستة كيانات وشخص واحد، بسبب تورطهم في تمويل أو تمكين أو تنفيذ أعمال عنف المستوطنين. وتشمل الإجراءات تجميد الأصول، وحظر السفر في بعض الحالات، ومنع المديرين من تولي مناصب إدارية.
تصريحات يفيت كوبر أمام البرلمان
أوضحت وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر، في تصريحها أمام البرلمان، أن "هذه الإجراءات تستهدف أولئك الذين يدعمون ويرعون العنف ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية". ووصفت بريطانيا هذه الخطوة بأنها جزء من مسار أوسع لمواجهة التمويل والتنظيم الذي يسمح باستمرار هذه الاعتداءات.
وقالت كوبر أيضًا إن "توسع المستوطنات والعنف غير قانونيين ويشكلان تهديداً أساسياً لإمكانية حل الدولتين وللأمن طويل الأمد للفلسطينيين والإسرائيليين". وربطت تصريحاتها بين العقوبات الجديدة وبين موقف بريطانيا المعلن من المستوطنات في الضفة الغربية، باعتبارها غير قانونية بموجب القانون الدولي وتضر بجهود السلام في الشرق الأوسط.
كيانات شملتها العقوبات البريطانية
شملت عقوبات بريطانيا "جمعية المزارع"، وهي جهة قالت لندن إنها تقدم دعمًا ماليًا وتنظيميًا لمزارع ومستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك مزارع ومستوطنات مرتبطة بالعنف والترهيب والتهجير القسري للفلسطينيين. كما استهدفت العقوبات "أحافات جلعاد"، التي ورد في البيان البريطاني أنها تعمل قناة مالية لجمعية المزارع، إذ توجه التبرعات إلى مستوطنات مرتبطة بالعنف.
وضمت القائمة أيضًا "أري يشاغ"، بسبب جمع التبرعات لمستوطنات غير قانونية مرتبطة بالعنف والتهجير، و"أرتزينو"، التي قالت بريطانيا إنها تروج وتمول وتوفر الموارد لمزارع ومستوطنات مرتبطة بالعنف. وشمل ذلك، وفق البيان، جمع أموال لمعدات عسكرية تكتيكية لفرق مستوطنين مسلحين.
أرتزينو وشيفات تسيون وإيال هاري يهودا
طالت العقوبات كذلك "شيفات تسيون لريغفي أدما"، وهي الجهة القانونية المسجلة التي تجري الأنشطة المالية لـ"أرتزينو". ووفق وزارة الخارجية البريطانية، توجه هذه الجهة التبرعات إلى نقاط متقدمة مرتبطة بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية.
واستهدفت بريطانيا شركة "إيال هاري يهودا" للإنشاءات والهدم، بعد اتهام أصحابها وموظفيها وأقاربهم باستخدام موارد الشركة أثناء أعمال الإنشاء والهدم في الضفة الغربية لتدمير أراض وممتلكات فلسطينية. وذكرت المعلومات المنسوبة إلى العقوبات أن هذه الأفعال شملت أيضًا مهاجمة فلسطينيين جسديًا وإطلاق النار عليهم وقتلهم، بما أدى إلى تهجير واسع النطاق. وشملت العقوبات مالك الشركة إيتامار يهودا ليفي.

فرنسا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا ضمن التحرك
ضمن الجهد المنسق نفسه، أعلنت فرنسا حظر دخول وزير المالية الإسرائيلي بيزاليل سموتريتش، إلى جانب أربعة قادة منظمات مستوطنين و21 مستوطنًا عنيفًا. ويضع القرار الفرنسي شخصيات سياسية وتنظيمية ومستوطنين ضمن نطاق الإجراءات المرتبطة بالعنف في الضفة الغربية.
أما كندا فأضافت شركة إنشاءات أخرى وأصحابها إلى قائمتها، بينما نشرت أستراليا ونيوزيلندا عقوبات منسقة الأسبوع الماضي. ويعكس ذلك، بحسب ما ورد في الإعلان، عمق التنسيق بين الدول الست في التعامل مع شبكات التمويل والدعم المرتبطة بالمستوطنين المتطرفين.
بيان وزراء الخارجية ومطالب المحاسبة
في بيان مشترك صادر عن وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والنرويج وبريطانيا، قال الوزراء إن "المستوطنين المتطرفين العنيفين، بدعم من مؤيديهم، يواصلون مهاجمة الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم". وأضاف البيان أن "العنف يُستخدم لتهجير الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم وتعزيز المشروع الاستيطاني غير القانوني، مما يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية وقابلية التعايش السلمي".
ودعا البيان الحكومة الإسرائيلية إلى "ضمان محاسبة ذات معنى للعنف في الضفة الغربية"، بما يشمل التحقيق السريع في كل هجوم، واتخاذ إجراءات ضد المستوطنات والمنظمات التي تسمح بازدهار العنف، ووقف التحريض. وأشار الوزراء إلى أن "العنف في بعض الحالات يحدث تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية"، محذرين من أن الدول الست "مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية إذا لم تتخذ إسرائيل خطوات عاجلة".
توجيه بريطاني للشركات بشأن المستوطنات
أعلنت بريطانيا، للمرة الأولى، توجيهًا رسميًا ينصح الشركات البريطانية بعدم القيام بأي أنشطة اقتصادية أو مالية في المستوطنات غير القانونية. وفي الوقت نفسه، أكدت استمرار دعم التجارة مع إسرائيل داخل خطوط 1967، بما يفرق بين التعاملات داخل تلك الحدود وبين النشاط داخل المستوطنات.
وأكدت الدول الست التزامها بحل الدولتين، مشيرة إلى أنها سبق أن اعترفت جميعًا بدولة فلسطين. ويأتي ذلك بالتوازي مع حديث بريطانيا عن توسع استيطاني مستمر، بما في ذلك مشروع "إي 1"، الذي يُنظر إليه على أنه يقوض بشكل دائم إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
رفض إسرائيلي ودعوات مضادة
رفضت إسرائيل الإجراءات بشدة، واعتبرتها "تدخلاً سياسياً مشيناً" يهدف إلى فرض موقف سياسي بشأن حق اليهود في الاستيطان في "أرض إسرائيل". وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الخطوات "تغذي معاداة السامية"، في رد مباشر على العقوبات المنسقة التي أعلنتها بريطانيا وشركاؤها.
وفي موقف آخر، دعا رئيس مجلس يشع يسرائيل غانز الكنيست إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وتعزيز السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية بأكملها. وجاءت هذه التصريحات في مقابل تأكيد وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر أن المملكة المتحدة "لن تتردد في اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم يتحسن الوضع"، مع التزامها بدعم السلام والأمن لكلا الجانبين.
##لماذا فرضت بريطانيا وحلفاؤها عقوبات جديدة على كيانات وأفراد مرتبطين بالمستوطنين؟
فرضت بريطانيا، بالتنسيق مع أستراليا وكندا وفرنسا ونيوزيلندا والنرويج، العقوبات بسبب اتهامات بتمويل أو تمكين أو تنفيذ عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وترى هذه الدول أن هذا العنف يدفع إلى تهجير الفلسطينيين، ويدمر ممتلكاتهم، ويقوض إمكانية حل الدولتين.
##ما أهمية التوجيه البريطاني الجديد للشركات بشأن المستوطنات الإسرائيلية؟
تكمن أهميته في أنه أول توجيه رسمي بريطاني ينصح الشركات بعدم ممارسة أنشطة اقتصادية أو مالية في المستوطنات غير القانونية. ويؤكد التوجيه الفصل بين التجارة مع إسرائيل داخل خطوط 1967 وبين النشاط داخل المستوطنات، بما يعكس تشددًا بريطانيًا أوضح تجاه الاقتصاد المرتبط بالاستيطان.




