آلاف يحتجون في كشمير الخاضعة لباكستان بعد اشتباكات أوقعت 15 قتيلاً
تصعيد أمني وسياسي بعد مسيرة دعت إليها اللجنة المشتركة للعمل الشعبي المحظورة.
ملخص
دخلت آزاد جامو وكشمير، الخاضعة للإدارة الباكستانية، مرحلة توتر جديدة بعد اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً، بينهم مدنيون وعناصر أمنية. وجاء التصعيد خلال تحركات دعت إليها اللجنة المشتركة للعمل الشعبي المحظورة، على خلفية مطالب سياسية واقتصادية تتعلق بالمقاعد المحجوزة وتكاليف الكهرباء والدقيق وامتيازات النخبة. وتركزت الاشتباكات خصوصاً في راوالاكوت بمقاطعة بونش، فيما استمرت مسيرة واسعة باتجاه مظفر آباد يوم 9 يونيو، وسط قيود أمنية وتعليق خدمات الإنترنت في بعض المناطق.

لم يبدأ التوتر من نقطة واحدة فقط، بل تراكم حول ملفات سياسية واقتصادية فجّرت الشارع في آزاد جامو وكشمير. ومع تحرك مسيرات حاشدة دعت إليها اللجنة المشتركة للعمل الشعبي، وهي مجموعة محظورة تطالب بإصلاحات واسعة، تحولت مدينة راوالاكوت في مقاطعة بونش إلى أبرز بؤر الاشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن.
ووفقاً لتقارير السلطات المحلية التي نقلتها وسائل إعلام دولية، ارتفع عدد القتلى في الاشتباكات إلى ما لا يقل عن 15 شخصاً حتى الآن، بينهم مدنيون وعناصر أمنية، مع توقعات بارتفاع الحصيلة. وتقول هذه التقارير إن الاشتباكات لم تقتصر على واقعة واحدة، لكنها تركزت بشكل أساسي في راوالاكوت قبل أن تمتد التوترات إلى مناطق أخرى.
أرقام القتلى والمصابين
أفادت وكالة رويترز بأن الاشتباكات الأولية التي وقعت يوم الأحد أسفرت عن مقتل 11 شخصاً. وشملت الحصيلة أربعة من قوات الشرطة ومدني عابر سبيل وستة محتجين، إضافة إلى إصابة أكثر من 70 شخصاً واعتقال نحو 30 آخرين.
وتربط المعلومات التي نقلتها رويترز بين التصعيد ومحاولة قوات الأمن تفريق تجمع لمحتجين خارج مشرحة مستشفى في راوالاكوت. وكان المحتجون قد تجمعوا هناك بعد نقل جثمان أحد أعضاء المجموعة الذي قُتل في حادث سابق، قبل أن تتطور المواجهة إلى صدامات دامية.
اتهامات متبادلة بين قوات الأمن والمحتجين
قدمت السلطات رواية تتهم المحتجين باستخدام أسلحة آلية وقنابل مولوتوف خلال الاشتباكات. وترى الجهات الرسمية أن تدخل قوات الأمن جاء في سياق استعادة النظام ومنع اتساع العنف، خاصة مع استمرار الدعوات إلى مسيرات كبيرة في المنطقة.
في المقابل، قال المحتجون إن تحركهم كان سلمياً، واعتبروا أن الرد الأمني جاء مفرطاً. ومن بين قادة اللجنة المشتركة للعمل الشعبي، أكد شوكت نواز مير أن الدولة بدأت "مذبحة" ضد الشعب، وتعهد بمواصلة الاحتجاجات السلمية رغم الإجراءات الأمنية.
حظر اللجنة المشتركة للعمل الشعبي قبل التصعيد
سبق المواجهات قرار مهم اتخذته حكومة آزاد جامو وكشمير يوم 5 يونيو، حين فرضت حظراً على اللجنة المشتركة للعمل الشعبي (JAAC)، وهي تحالف يضم مجموعات من المجتمع المدني. وجاء الحظر بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، بحسب ما أعلنته السلطات في المنطقة.
وبررت السلطات القرار باتهام اللجنة بالتحريض على العنف والإضرار بأمن الدولة. وبعد الحظر، ظلت اللجنة متمسكة بالتحرك الميداني، خصوصاً أن مطالبها لا تقتصر على ملف واحد، بل تشمل قضايا سياسية واقتصادية أثارت جدلاً واسعاً خلال الأعوام الأخيرة.
المقاعد المحجوزة وراء الشرارة السياسية
كان السبب المباشر للاحتجاجات حكماً أصدرته المحكمة العليا في آزاد جامو وكشمير بشأن 12 مقعداً محجوزاً في الجمعية التشريعية للمنطقة. وهذه المقاعد مخصصة للاجئين الكشميريين القادمين من الجانب الخاضع للإدارة الهندية والمقيمين في باكستان.
وأوضحت المحكمة أن هذه المقاعد تتمتع بحماية دستورية، وأن إلغاءها أو تعديلها لا يمكن أن يتم عبر إجراءات إدارية أو ضغوط سياسية. وبحسب المحكمة، لا يمكن تغيير وضع هذه المقاعد إلا من خلال تعديل دستوري.
وترفض اللجنة المشتركة للعمل الشعبي استمرار هذه المقاعد، معتبرة أنها تمنح نفوذاً غير متناسب لأشخاص لا يقيمون في آزاد جامو وكشمير. وتقول اللجنة إن جميع المقاعد يجب أن تكون مخصصة لسكان المنطقة أنفسهم.

مطالب اقتصادية تتجاوز أزمة المقاعد المحجوزة
لا تقف مطالب اللجنة المشتركة للعمل الشعبي عند ملف المقاعد المحجوزة. فقد قدمت اللجنة سابقاً قائمة أوسع تضم 38 مطلباً، من بينها خفض تعريفات الكهرباء لتتناسب مع تكلفة الإنتاج المحلي من مشروع مانغلا.
وتشمل المطالب أيضاً دعم أسعار الدقيق، وإنهاء امتيازات النخبة السياسية، ومن بينها الكهرباء المجانية والسيارات الفاخرة. وتضع اللجنة هذه المطالب ضمن تصورها لإصلاحات اقتصادية وسياسية أوسع داخل آزاد جامو وكشمير.
وكانت اللجنة قد نظمت احتجاجات سابقة في عامي 2024 و2025 بسبب ارتفاع الأسعار والمطالب الاقتصادية. وأسفر بعض تلك التحركات عن اشتباكات وخسائر في الأرواح، قبل التوصل إلى اتفاقات جزئية مع الحكومة، لكن قضية المقاعد المحجوزة وبعض الامتيازات بقيت نقطة خلاف رئيسية.
مسيرة مظفر آباد وامتداد الاشتباكات إلى كوتلي
في يوم الإضراب العام والمسيرة الطويلة نحو العاصمة مظفر آباد، الموافق 9 يونيو، انطلقت قافلة ضخمة من المحتجين. وقدّرت الأرقام الرسمية عدد المشاركين بأكثر من 10 آلاف شخص، في مؤشر على اتساع التعبئة التي دعت إليها اللجنة المشتركة للعمل الشعبي.
ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية، استمرت المسيرة رغم الاشتباكات، كما وقعت حوادث إضافية في مناطق بينها كوتلي. وفي المقابل، أعلنت السلطات حظر التجمعات الكبيرة، ونصحت السياح بمغادرة المنطقة، وعلقت خدمات الإنترنت في بعض المناطق ضمن إجراءات السيطرة على الموقف.
وقال المفوض المحلي في قطاع بونش، سردار وحيد خان، إن قوات الأمن تعمل على استعادة النظام والقانون. وأضاف أن المحتجين استخدموا أسلحة ضد القوات، في تأكيد للرواية الرسمية التي تتهم بعض المشاركين بتجاوز الطابع السلمي للاحتجاج.
هدوء حذر قبل انتخابات 27 يوليو
تشهد المنطقة حالة من الهدوء الحذر بعد موجة التصعيد. وأغلقت محلات تجارية أبوابها، وتعطلت الدراسة في بعض الأماكن، بينما انتشرت دوريات أمنية في الشوارع، ونفذت طائرات هليكوبتر عمليات مراقبة.
ومن المتوقع استمرار التوترات مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في آزاد جامو وكشمير، المقررة في 27 يوليو. وتأتي هذه الانتخابات وسط مطالب متواصلة بإصلاحات أوسع في الحوكمة والاقتصاد، إلى جانب الخلاف القائم حول المقاعد المحجوزة.
آزاد جامو وكشمير وموقعها في النزاع الأوسع
تتمتع آزاد جامو وكشمير بوضع شبه مستقل وحكومة محلية، لكنها لا تملك السيطرة الكاملة على الملفات السيادية. فالدفاع والشؤون الخارجية يبقيان بيد الحكومة الاتحادية الباكستانية.
ويأتي ذلك ضمن النزاع التاريخي الطويل على إقليم كشمير بين الهند وباكستان. وفي هذا السياق، تتداخل المطالب المحلية في آزاد جامو وكشمير مع وضع سياسي أوسع، بينما تبقى الملفات الاقتصادية والتمثيل التشريعي في صدارة الخلاف الداخلي الحالي.
##لماذا تحولت راوالاكوت إلى مركز التوتر في آزاد جامو وكشمير؟
تحولت راوالاكوت إلى بؤرة التصعيد بعد تجمع محتجين قرب مشرحة مستشفى عقب مقتل عضو في اللجنة المشتركة للعمل الشعبي، قبل أن تتطور المواجهة مع قوات الأمن إلى اشتباكات دامية. لكن خلفية التوتر أوسع من الحادث نفسه، إذ تشمل خلافاً سياسياً حول المقاعد المحجوزة ومطالب اقتصادية بخفض أسعار الكهرباء والدقيق وإنهاء امتيازات النخبة.
##ما خطورة الخلاف حول المقاعد المحجوزة قبل انتخابات 27 يوليو؟
تكمن خطورته في أنه يمس شرعية التمثيل السياسي داخل آزاد جامو وكشمير. فالمحكمة العليا أكدت الحماية الدستورية للمقاعد المخصصة للاجئين الكشميريين المقيمين في باكستان، بينما ترى اللجنة المشتركة للعمل الشعبي أن هذه المقاعد تمنح نفوذاً لغير المقيمين في المنطقة. ومع اقتراب الانتخابات، قد يتحول الخلاف إلى عامل تعبئة واسع ضد الحكومة والعملية السياسية نفسها.




