رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:36 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

أفغانستان تتهم باكستان بقصف جامعة سيد جمال الدين في كنر

ضربات على جامعة سيد جمال الدين الأفغاني تعمق أزمة الحدود بين كابول وإسلام آباد.

اتهامات أفغانية لباكستان
اتهامات أفغانية لباكستان بقصف جامعة سيد جمال الدين الأفغاني في إقليم كنر - Illustration

    ملخص

    عاد التوتر بين أفغانستان وباكستان إلى الواجهة بعد اتهام الحكومة الأفغانية الطالبانية لإسلام آباد بقصف جامعة سيد جمال الدين الأفغاني في مدينة أسعد آباد بإقليم كنر. الهجمات، التي وقعت يوم 27 أبريل، أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة ما بين 75 و85 آخرين، بينهم طلاب وأستاذ جامعي. وشملت الاتهامات استهداف الجامعة ومناطق سكنية قريبة، بينما نفت باكستان تنفيذ أي ضربة على الجامعة، مؤكدة أن عملياتها تستهدف ملاذات إرهابية فقط. تأتي الواقعة بعد هدنة هشة أعقبت محادثات سلام رعتها الصين.

    مسؤولون أفغان يبحثون تداعيات قصف جامعة - Illustration
    مسؤولون أفغان يبحثون تداعيات قصف جامعة - Illustration

    هدنة الحدود تعود إلى الاختبار في إقليم كنر

     

    لم يدم الهدوء الذي أعقب محادثات أورومتشي طويلًا. فبعد أسابيع من تفاهم أفغاني باكستاني برعاية الصين على خفض التصعيد والبحث عن حلول شاملة، عادت الحدود إلى الواجهة من بوابة إقليم كنر، حيث اتهمت الحكومة الأفغانية الطالبانية باكستان بشن هجمات بقذائف الهاون والصواريخ على جامعة سيد جمال الدين الأفغاني في مدينة أسعد آباد.

    ووقع القصف بعد ظهر يوم 27 أبريل، بحسب ما أعلنه نجيب الله حنفي، مدير الإعلام والثقافة في إقليم كنر. وقال حنفي إن الضربات طالت الجامعة ومناطق سكنية مجاورة في أسعد آباد وأحياء أخرى داخل الإقليم، بينما وصفت السلطات الأفغانية ما جرى بأنه "جريمة حرب لا تغتفر ووحشية استفزازية".

    جامعة سيد جمال الدين الأفغاني وحصيلة الضحايا

     

    أسفرت الهجمات، وفق مصادر متعددة، عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة ما بين 75 و85 آخرين. وتضم قائمة الجرحى طلابًا جامعيين وأستاذًا، في حادث زاد القلق بشأن سلامة المدنيين والمؤسسات التعليمية وسط النزاع الحدودي المستمر بين أفغانستان وباكستان.

    وأكدت وزارة التعليم العالي الأفغانية أن نحو 30 طالبًا وأستاذًا أصيبوا في الضربات التي ألحقت أضرارًا جسيمة بمباني جامعة سيد جمال الدين الأفغاني ومحيطها. من جهته، قال الناطق الرسمي باسم نائب الحكومة الأفغانية، حمد الله فطرت، إن المصابين شملوا نساءً وأطفالًا، واعتبر الهجمات "عملاً بربرياً استفزازياً".

    شهادات من أسعد آباد عن لحظة القصف

     

    قدم الصحفي المحلي المستقل مطيع الله شهاب، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان يعمل في أسعد آباد، رواية ميدانية عن الحادث. وقال إنه كان على بعد كيلومتر واحد تقريبًا عندما سمع دوي قصف قوي في نحو الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، أي التاسعة والنصف صباحًا بتوقيت غرينتش.

    وأضاف شهاب أنه شاهد أشخاصًا يفرون من وسط المدينة، وأنه يعرف عدة مدنيين أصيبوا ونُقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج. كما نقلت بي بي سي عن أستاذ جامعي لم تكشف اسمه أنه كان يلقي محاضرة حين سمع انفجارات مرعبة اجتاحت الحرم الجامعي.

    باكستان تنفي استهداف الجامعة في أفغانستان

     

    رفضت وزارة المعلومات والإذاعة الباكستانية الاتهامات الأفغانية بشكل قاطع، ووصفتها بأنها "كذبة صريحة" و"ادعاءات زائفة وتافهة". وقالت الوزارة في بيان رسمي إن "استهداف باكستان دقيق ومبني على معلومات استخباراتية"، مؤكدة أنه "لم يتم تنفيذ أي ضربة على جامعة سيد جمال الدين الأفغاني".

    وشددت الوزارة الباكستانية على أن أي عمليات عسكرية تنفذها باكستان داخل الأراضي الأفغانية تستهدف فقط ملاذات الإرهابيين. ويضع هذا النفي الرواية الباكستانية في مواجهة مباشرة مع تصريحات المسؤولين الأفغان وشهادات من داخل أسعد آباد.

    مدنيون في أفغانستان يتابعون آثار التوتر مع باكستان - Illustration
    مدنيون في أفغانستان يتابعون آثار التوتر مع باكستان - Illustration

    محادثات أورومتشي وخلفية التهدئة الهشة

     

    جاء الحادث كأول خرق عنيف للهدنة الهشة التي تلت محادثات السلام التي رعتها الصين في مدينة أورومتشي غرب البلاد في مطلع أبريل. ووفق ما ورد عن تلك المحادثات، اتفق الجانبان على عدم تصعيد النزاع واستكشاف حلول شاملة، وسط جهود دبلوماسية شاركت فيها تركيا وقطر والإمارات والسعودية.

    وكان وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي قد وصف المفاوضات مؤخرًا بأنها "إيجابية". وشدد متقي على أن المشكلات بين الجارين الإسلاميين "حساسة جداً ويجب عدم التعامل معها بتهور"، قبل أن تعيد واقعة إقليم كنر التوتر إلى الواجهة.

    طالبان باكستان وأصل الخلاف بين كابول وإسلام آباد

     

    تدهورت العلاقة بين كابول وإسلام آباد منذ سيطرة حركة طالبان على أفغانستان في أغسطس 2021، رغم أن باكستان كانت سابقًا من أبرز داعمي الحركة. وتتهم إسلام آباد الحكومة الأفغانية بإيواء عناصر حركة طالبان الباكستانية، المعروفة باسم تحريك طالبان باكستان أو تي تي بي، والتي تنفذ هجمات داخل باكستان.

    وتنفي الحكومة الأفغانية هذه الاتهامات. ومع ذلك، شهدت الأشهر الماضية تصعيدًا دمويًا بدأ في أواخر فبراير 2026 بضربات جوية باكستانية على أهداف في شرق أفغانستان، وردت أفغانستان بهجمات عابرة للحدود. وفي مرحلة من التصعيد، أعلنت باكستان حالة حرب مفتوحة.

    ضحايا النزاع وخط ديوراند المتنازع عليه

     

    بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في أفغانستان، تسبب النزاع في مقتل مئات الأشخاص ونزوح نحو 94 ألف شخص. وكان من أبرز الحوادث السابقة ضربة جوية باكستانية في مارس على مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في كابول، قالت السلطات الأفغانية إنها قتلت أكثر من 400 مدني.

    ونفت باكستان في ذلك الوقت استهداف منشآت مدنية، كما شككت في الأرقام التي أعلنها الجانب الأفغاني. وبعد ذلك جاءت هدنة مؤقتة خلال عيد الفطر، لكن الاشتباكات المتقطعة استمرت على الحدود بين البلدين.

    إقليم كنر ومخاوف استهداف المؤسسات التعليمية

     

    يُعد إقليم كنر منطقة حدودية حساسة تمتد على طول خط ديوراند المتنازع عليه. وتشهد المنطقة كثيرًا من العمليات العسكرية الباكستانية ضد ما تصفه إسلام آباد بملاذات الإرهابيين، وهو ما يجعل أي حادث فيها جزءًا من خلاف حدودي وأمني أوسع بين الطرفين.

    وتثير الاتهامات باستهداف منشأة تعليمية مثل جامعة سيد جمال الدين الأفغاني، التي تحمل اسم المفكر الإسلامي الشهير، مخاوف بشأن المدنيين والمؤسسات التعليمية في ظل النزاع. وحتى الآن، لم تصدر تفاصيل مستقلة إضافية تؤكد طبيعة الأسلحة المستخدمة أو مدى دقة الاستهداف، بينما تبقى الرواية الأفغانية والنفي الباكستاني في صدارة المشهد.

    تم نسخ الرابط