بريطانيا تحدد يناير 2027 نهاية لترخيص النفط الروسي عبر دول ثالثة لإغلاق ثغرة العقوبات
لندن تمنح الأسواق مهلة حتى يناير 2027 مع مراجعة الترخيص كل أسبوعين.
ملخص
تتجه لندن إلى إنهاء الترخيص المؤقت الذي يسمح باستيراد الديزل ووقود الطائرات المكرر من النفط الروسي في دول ثالثة بحلول 1 يناير 2027 على أبعد تقدير. القرار، الذي أعلنته الحكومة البريطانية يوم الجمعة 12 يونيو 2026، يأتي ضمن مسار العقوبات البريطانية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا. وستراجع الحكومة الترخيص كل أسبوعين، مع إمكانية إلغائه قبل الموعد المحدد إذا سمحت الظروف. ويستهدف الإجراء سد الثغرة التي أبقت بعض المنتجات النفطية المشتقة من الخام الروسي قادرة على دخول السوق البريطانية، مع منح الشركات وقتًا للتكيف وتوفير بدائل.

وضعت الحكومة البريطانية موعدًا نهائيًا لإنهاء العمل بالترخيص العام المؤقت الخاص باستيراد الديزل ووقود الطائرات المكرر من النفط الخام الروسي في دول ثالثة. وبحسب البيان الرسمي الصادر عن وزارة الأعمال والتجارة البريطانية ووزارة الخارجية والتنمية البريطانية، ينتهي هذا الترخيص في 1 يناير 2027 على أبعد تقدير.
لا يعني تحديد الموعد أن الترخيص سيبقى بالضرورة حتى ذلك التاريخ. أوضحت الحكومة أنها ستواصل مراجعته كل أسبوعين، مع الاحتفاظ بإمكانية رفعه في وقت أبكر إذا رأت أن الظروف تسمح بذلك. وتقدم لندن هذا التحرك باعتباره خطوة جديدة لإغلاق ما تبقى من الثغرات في نظام العقوبات المرتبط بالمنتجات النفطية الروسية.
جذور القرار منذ الغزو الروسي لأوكرانيا
تعود السياسة البريطانية الحالية إلى الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. ففي مارس من العام نفسه، أعلنت بريطانيا أنها تعتزم التخلص التدريجي من واردات النفط الروسي بحلول نهاية 2022، قبل أن يدخل الحظر الفعلي على النفط الخام والمنتجات المكررة الواردة مباشرة من روسيا حيز التنفيذ في ديسمبر 2022.
جاء ذلك بالتزامن مع إجراءات مماثلة من الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبع. وبعدها واصلت بريطانيا توسيع نطاق القيود على قطاع الطاقة الروسي، فحظرت واردات الغاز الروسي اعتبارًا من يناير 2023، ضمن مسار أوسع يستهدف تقليص الإيرادات التي تستخدمها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية.
ثغرة الدول الثالثة في تجارة النفط الروسي
رغم الحظر المباشر، بقيت ثغرة تسمح بدخول منتجات نفطية مكررة من خام روسي إذا جرى تكريرها في دول ثالثة. وبرزت الهند ضمن الأمثلة المرتبطة بهذه الثغرة، إذ أصبحت مشتريًا رئيسيًا للنفط الروسي بأسعار مخفضة، ثم صدّرت منتجات مكررة إلى أسواق أخرى.
في أكتوبر 2025، أعلنت بريطانيا نيتها إغلاق هذه الثغرة عبر حظر واردات المنتجات النفطية المشتقة من النفط الروسي عندما تأتي عبر دول ثالثة. ثم أدخلت الحكومة في 20 مايو 2026 حظرًا جديدًا على معظم هذه المنتجات، لكنها أبقت استثناءً مؤقتًا يسمح باستمرار استيراد الديزل ووقود الطائرات تحديدًا.
أسباب الإبقاء المؤقت على الديزل ووقود الطائرات
جاء الاستثناء المؤقت لمنح الأسواق مساحة للتحرك في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالميًا. وارتبط هذا الارتفاع بتوترات الشرق الأوسط، بما في ذلك النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما رافقه من تأثير على إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
في تلك الفترة، ارتفع سعر خام برنت من نحو 70 دولارًا للبرميل إلى قرابة 87 دولارًا. لذلك أبقت الحكومة البريطانية الترخيص المؤقت للديزل ووقود الطائرات، لكنها ربطته بمراجعة دورية كل أسبوعين، قبل أن تحدد له سقفًا نهائيًا في بداية 2027.

كريس براينت يربط القرار بالضغط على روسيا
قال وزير التجارة كريس براينت في البيان الرسمي: "نحن نرفع مستوى نظام العقوبات لدينا للضغط على قدرة روسيا على تمويل الحرب غير القانونية ضد أوكرانيا بطريقة تدريجية ومسؤولة. لقد تعهدت أمام مجلس العموم بمراجعة الترخيص العام المؤقت للديزل ووقود الطائرات كل أسبوعين ورفعه في أقرب وقت ممكن عملياً. واليوم نؤكد أن الحكومة ستدرج موعداً نهائياً في الأول من يناير 2027 على أبعد تقدير، وستواصل الاحتفاظ بالترخيص قيد المراجعة المستمرة. هذا الموعد النهائي إشارة واضحة إلى أننا نواصل رفع الضغط الأقصى على روسيا".
يعكس تصريح براينت طريقة الحكومة في تقديم القرار، إذ تربط لندن بين تشديد العقوبات البريطانية وبين الإبقاء على قدر من المرونة للأسواق إلى حين انتهاء العمل بالترخيص. ويظل الموعد المحدد مرتبطًا بالمراجعات المستمرة التي قد تؤدي إلى إنهاء الترخيص قبل 1 يناير 2027.
ستيفن دوتي يؤكد هدف الإجراءات الجديدة
أكد وزير الخارجية والتنمية ستيفن دوتي أن الإجراءات الجديدة تستهدف وقف دخول النفط المكرر من النفط الخام الروسي إلى بريطانيا عبر دول ثالثة. كما شدد على أن الحكومة تريد الحفاظ على الاستقرار داخل البلاد، مع استخدام الوسائل المتاحة لإضعاف آلة الحرب الروسية ودعم أوكرانيا.
تضع هذه التصريحات القرار في سياق أوسع من السياسة البريطانية تجاه روسيا. فالحكومة لا تتعامل مع الترخيص باعتباره إجراءً تجاريًا منفصلًا، بل تضعه ضمن أدوات الضغط الاقتصادي المرتبطة بالحرب في أوكرانيا وبمحاولة الحد من قدرة موسكو على الحصول على إيرادات من قطاع الطاقة.
حزمة عقوبات أوسع على قطاع الطاقة الروسي
لا يقف القرار عند حدود الديزل ووقود الطائرات. فهو جزء من حزمة عقوبات أوسع أعلنتها بريطانيا في مايو، وتشمل قيودًا على خدمات النقل البحري للغاز الطبيعي المسال. وتأتي هذه الخطوات ضمن الجهود البريطانية المستمرة للضغط على الاقتصاد الروسي منذ بداية الحرب.
وتقول الحكومة البريطانية إن لندن فرضت عقوبات على أكثر من 3300 فرد وشركة وسفينة. كما تشير إلى أن العقوبات الدولية مجتمعة حرمت الاقتصاد الروسي من أكثر من 450 مليار دولار، في إطار الضغط على الموارد المالية التي تعتمد عليها موسكو.
مهلة للشركات قبل التحول إلى بدائل الوقود
تؤكد الحكومة البريطانية أنها ستواصل العمل مع حلفائها الدوليين للحفاظ على الضغط على روسيا، وفي الوقت نفسه تمنح الصناعة البريطانية فترة للتكيف مع التغييرات الجديدة. ويمنح تحديد 1 يناير 2027 الشركات مجالًا للتخطيط لمصادر بديلة للوقود، بدل التعامل مع توقف مفاجئ في الإمدادات.
بهذا المسار، تجمع لندن بين تشديد العقوبات البريطانية وسعيها لتجنب اضطرابات داخلية في الإمدادات المحلية. وسيبقى الترخيص المؤقت خاضعًا للمراجعة كل أسبوعين إلى أن تقرر الحكومة رفعه مبكرًا أو يصل إلى موعده النهائي في بداية 2027.
##لماذا لم تنه بريطانيا ترخيص استيراد الديزل ووقود الطائرات فورًا؟
أبقت الحكومة البريطانية الترخيص مؤقتًا لتجنب اضطرابات في سوق الوقود، خاصة بعد ارتفاع الأسعار عالميًا بسبب توترات الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات النفط. لكنها ربطت الترخيص بمراجعة كل أسبوعين، وحددت 1 يناير 2027 موعدًا نهائيًا لإنهائه أو رفعه قبل ذلك إذا سمحت الظروف.
##ما الثغرة التي تستهدفها الإجراءات البريطانية الجديدة؟
تستهدف بريطانيا ثغرة دخول منتجات نفطية مكررة من خام روسي عبر دول ثالثة، رغم الحظر المباشر على النفط الروسي. وتقول لندن إن إغلاق هذه الثغرة يهدف إلى تقليص إيرادات الطاقة التي تستخدمها موسكو في تمويل حربها ضد أوكرانيا.




