وثائق أمريكية تكشف دعم واشنطن لأكثر من 40 مختبراً في أوكرانيا وتثير اتهامات بأبحاث خطيرة
الولايات المتحدة تكشف معلومات حول مختبرات بيولوجية في دول عدة بينها أوكرانيا
ملخص
أعادت وثائق رفعت عنها السرية تولسي غابارد إشعال الجدل حول تمويل أمريكي طويل الأمد لمختبرات بيولوجية في أوكرانيا ودول أخرى، بعدما أشارت إلى دعم واشنطن لأكثر من 40 منشأة أوكرانية ضمن برامج تقليل التهديدات البيولوجية. وتزعم الوثائق أن بعض المختبرات تعاملت مع مسببات أمراض خطيرة، وربما ارتبطت بأبحاث “زيادة الوظيفة”، ما أثار مخاوف أمنية بسبب قرب بعض المنشآت من مناطق القتال. في المقابل، رفضت كييف الاتهامات كلياً، مؤكدة أن التعاون كان مدنياً ومخصصاً للصحة العامة والأمن البيولوجي، ومتوافقاً مع الالتزامات الدولية. وبينما يصف مؤيدو الإفصاح الخطوة بأنها شفافية ضرورية، يعتبرها منتقدون خلطاً بين أبحاث علمية روتينية وادعاءات سياسية غير مثبتة.

كشفت الوثائق الصادرة في يونيو 2026 أن الولايات المتحدة قدمت دعماً طويل الأمد لأكثر من 40 منشأة بحثية في أوكرانيا، متهمة إدارات سابقة بإخفاء تفاصيل هذه البرامج عن الجمهور. وتزعم الوثائق أن بعض هذه المختبرات عملت على أبحاث تتضمن مسببات أمراض خطيرة، وربما أبحاث "زيادة الوظيفة" (gain-of-function). في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الأوكرانية هذه المزاعم كلياً، مؤكدة أن التعاون كان لأغراض مدنية بحتة تهدف لتعزيز الصحة العامة والأمن البيولوجي، مشيرة إلى أن هذا الادعاء هو جزء من حملة تضليل روسية مستمرة منذ سنوات.
سياق التمويل والأهداف الاستخباراتية
تستند الوثائق التي أفرجت عنها غابارد إلى برامج مثل "برنامج تقليل التهديدات البيولوجية" (BTRP)، الذي بدأ منذ عام 2005. وبينما تشير الرواية الأمريكية الرسمية (المعتمدة سابقاً) إلى أن الهدف هو تأمين مخلفات الحقبة السوفيتية ومنع انتشار الأوبئة، تظهر الوثائق الجديدة تركيزاً أكبر على أبحاث حول مسببات أمراض فتاكة. وأشارت غابارد في تصريحاتها إلى أن الغرض من الإفصاح هو الكشف عن "حقيقة التمويل المخفي"، مؤكدة أن بعض هذه المنشآت كانت تشكل خطراً أمنياً نظراً لموقعها القريب من مناطق الصراع المسلح، مما يجعلها عرضة للسيطرة أو التلف.
طبيعة المختبرات والمخاطر المزعومة
وفقاً للوثائق، كانت المختبرات تشارك في دراسات تتعلق بفيزيولوجيا الفيروسات وعلم السموم، مع وجود سجلات لتدريب علماء أوكرانيين على ممارسات الاحتواء الحيوي. وتذكر الوثائق حالات محددة لمختبرات في خاركيف وأوديسا وخيرسون، حيث أُثيرت تساؤلات حول معايير السلامة في التعامل مع بكتيريا مثل "البروسيلا" ومسببات أمراض أخرى. هذه التفاصيل أثارت مخاوف دولية بشأن احتمالية استخدام هذه المنشآت في تجارب طبية أو عسكرية غير معلنة، وهو ما تنفيه السلطات الأوكرانية بشدة، معتبرة أن جميع المختبرات هي مرافق تشخيصية وعلمية خاضعة للمعايير الدولية.

الموقف الأوكراني والرد الدولي
سارعت وزارة الخارجية في كييف إلى دحض ما وصفته بـ "الرواية المضللة"، مشددة على أن أوكرانيا ملتزمة بكافة التزاماتها الدولية بموجب اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية والسموم. وأوضحت أن التعاون مع الولايات المتحدة كان يتركز حصراً على تعزيز القدرات الصحية والتشخيصية الوطنية. في المقابل، يرى مراقبون دوليون أن توقيت هذا الإفصاح يخدم أجندات سياسية معينة، خاصة في ظل التحولات في الإدارة الأمريكية، حيث تم استخدام هذه الوثائق من قبل أطراف روسية لتعزيز سرديتها التي تتهم الولايات المتحدة بتحويل أوكرانيا إلى منصة لتطوير تقنيات بيولوجية خطيرة.
الجدل حول الأبحاث المثيرة للجدل
تطرق الجدل أيضاً إلى أبحاث "زيادة الوظيفة" (gain-of-function)، وهي تقنيات تعديل فيروسات لزيادة قدرتها على الانتشار أو الفتك. وقد استندت الوثائق إلى أمر تنفيذي أصدره الرئيس ترامب في مايو 2025 بوقف تمويل هذه الأبحاث عالمياً، مما يضع أنشطة المختبرات المذكورة في خانة "المخالفات التنظيمية" وفقاً للمعايير الجديدة للإدارة الأمريكية. يبقى هذا الإفصاح مثيراً للجدل، حيث يراه البعض انتصاراً للشفافية المطلوبة، بينما يراه آخرون "عملية استخباراتية" تهدف لخلط الحقائق العلمية الروتينية بالادعاءات السياسية غير المثبتة.
##هل أثبتت الوثائق وجود "أسلحة بيولوجية" في أوكرانيا؟
لا؛ الوثائق تثبت وجود تمويل أمريكي لأبحاث بيولوجية ومختبرات تشخيصية، لكنها لا تحتوي على أدلة مادية على تطوير أو تصنيع أسلحة بيولوجية محظورة.
##لماذا أصدرت تولسي غابارد هذه الوثائق في هذا التوقيت؟
جاء الإفصاح في الأيام الأخيرة من فترة عملها كمديرة للاستخبارات الوطنية، وتزامن مع ضغوط سياسية وإدارية واختلاف في الرؤى بين غابارد والبيت الأبيض حول الملفات الخارجية.
##كيف ردت روسيا على هذه الوثائق؟
اعتبرت روسيا أن الوثائق تؤكد صحة ادعاءاتها التي أطلقتها منذ بداية غزوها لأوكرانيا في 2022، واصفة إياها بالدليل الدامغ على وجود برنامج بيولوجي عسكري أمريكي قرب حدودها.
##هل هذه المختبرات تابعة للجيش الأمريكي؟
بحسب الجانب الأوكراني والأمم المتحدة، المختبرات هي منشآت حكومية أوكرانية (علمية أو بيطرية) تلقت تمويلاً وتدريباً تقنياً من واشنطن لتعزيز الأمن الحيوي، وليست قواعد عسكرية أمريكية.




