عاجل
رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:14 م calendar الثلاثاء 16 يونيو 2026

بنك اليابان يرفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 1995 لمواجهة تضخم الطاقة

قرار جديد يعكس تحول السياسة النقدية وسط ضغوط الطاقة وتوقعات التضخم في اليابان.

بنك اليابان يواصل
بنك اليابان يواصل التطبيع النقدي ويرفع الفائدة - Illustration

    ملخص

    قرر بنك اليابان رفع سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1%، في أعلى مستوى منذ سبتمبر 1995. جاء القرار في اجتماع انتهى يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، وبأغلبية 7 أصوات مقابل صوت واحد، مع غياب المحافظ كازو أويدا لأسباب صحية وترؤس نائب المحافظ شينيتشي أوشيدا للجلسة. ويرتبط القرار بضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتوترات الشرق الأوسط، مع بقاء السياسة النقدية داعمة نسبياً. وتفاعلت الأسواق بارتفاع نيكاي 225 وتعزز الين الياباني بشكل معتدل، إلى جانب صعود عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات.

    مسؤولو بنك اليابان يتابعون قرارات السياسة النقدية الجديدة - Illustration
    مسؤولو بنك اليابان يتابعون قرارات السياسة النقدية الجديدة - Illustration

    رفع بنك اليابان المركزي سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 1% بعد اجتماع استمر يومين وانتهى يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026. ويمثل هذا المستوى أعلى سعر للفائدة منذ سبتمبر 1995، كما يعد خامس زيادة منذ إنهاء سياسة الفائدة السلبية في مارس 2024.

    اتخذ البنك القرار بأغلبية 7 أصوات مقابل صوت واحد. وعارض عضو مجلس الإدارة أسادا تويتشيرو الزيادة، موضحاً أن المخاطر الهبوطية على الإنتاج والتوظيف تفوق المخاطر الصعودية على الأسعار. وغاب محافظ بنك اليابان كازو أويدا عن الاجتماع بسبب دخوله المستشفى لعلاج كيس كبدي مصاب، بينما تولى نائب المحافظ شينيتشي أوشيدا رئاسة الجلسة وتقديم المؤتمر الصحفي اللاحق. وكان هذا أول اجتماع سياسة نقدية منتظم يعقده البنك من دون حضور المحافظ.

    سعر الفائدة بين التضخم وضغوط الطاقة

     

    جاء رفع سعر الفائدة ضمن تحرك بنك اليابان لمواجهة ضغوط تضخمية متزايدة، خصوصاً تلك المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة على خلفية التوترات في الشرق الأوسط. ووفق بيان السياسة النقدية الصادر عن البنك، قد يتسارع التضخم الأساسي فوق هدف 2% بسبب صعود تكاليف الطاقة، مع تأكيد أن الظروف المالية ستظل ميسرة رغم الزيادة بما يدعم النشاط الاقتصادي.

    وأكد البنك أنه سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا استدعت التطورات الاقتصادية والسعرية والمالية ذلك، مع مراقبة تأثير الصراع في الشرق الأوسط عن قرب. ويعكس هذا النهج محاولة للحفاظ على التوازن بين احتواء التضخم وعدم الضغط بشدة على النمو الاقتصادي.

    بنك اليابان يواصل مسار التطبيع التدريجي

     

    يندرج قرار يونيو 2026 ضمن عملية تطبيع تدريجية بدأت في مارس 2024، عندما أنهى بنك اليابان سياسة الفائدة السلبية التي استمرت منذ 2016. وبعد ذلك، رفع البنك سعر الفائدة إلى نحو 0.25% في يوليو 2024، ثم إلى 0.5% في يناير 2025، ثم إلى 0.75% في ديسمبر 2025، قبل أن يصل إلى 1% في القرار الأخير.

    ويهدف البنك من هذه الخطوات إلى تثبيت التضخم بصورة مستدامة عند هدف 2%، مدعوماً بنمو الأجور وتحسن الظروف الاقتصادية بعد فترة طويلة من الانكماش. ويظل هذا التحول مهماً في تاريخ السياسة النقدية اليابانية، التي ارتبطت لعقود بسياسات شديدة التيسير لمواجهة ضعف الأسعار.

    كانت الأسواق تتوقع رفع سعر الفائدة على نطاق واسع، إذ أظهرت استطلاعات آراء الاقتصاديين احتمالاً مرتفعاً جداً لاتخاذ هذه الخطوة. وبعد الإعلان، ارتفع مؤشر نيكاي 225، وتعزز الين الياباني بشكل معتدل، كما صعدت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات.

    وفي الاجتماع نفسه، أعلن بنك اليابان تعديلات على خطة شراء السندات الحكومية اليابانية. وبحسب الخطة، سيواصل البنك تقليص المشتريات حتى نهاية الربع الأول من 2027، ثم يوقف التقليص اعتباراً من أبريل 2027، مع الحفاظ على مشتريات شهرية بقيمة 2 تريليون ين.

    بنك اليابان يناقش مسار سعر الفائدة والسياسة النقدية - Illustration
    بنك اليابان يناقش مسار سعر الفائدة والسياسة النقدية - Illustration

    السندات الحكومية اليابانية وآفاق الرفع المقبل

     

    يعكس القرار استعداد بنك اليابان لتشديد السياسة النقدية تدريجياً، بعدما تجاوز التضخم الهدف لفترات طويلة واستمر نمو الأجور. وتشير توقعات عدد من المحللين إلى احتمال رفع إضافي لاحقاً في 2026، غير أن البنك يؤكد أن أي قرار جديد سيعتمد على البيانات الاقتصادية الفعلية.

    ورغم الزيادة، يبقى سعر الفائدة الحقيقي في اليابان سلبياً، ما يعني أن السياسة النقدية لا تزال داعمة نسبياً للاقتصاد مقارنة بالمستويات التاريخية للفائدة. ويراقب المستثمرون أثر هذا التحول على تدفقات رأس المال، خصوصاً صفقات الـ"كاري تريد" المرتبطة بالين، وعلى قوة العملة اليابانية التي بقيت ضعيفة نسبياً.

    تحديات الاقتصاد الياباني في المرحلة المقبلة

     

    يتزامن رفع سعر الفائدة مع تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الاستيراد وتأثير التوترات الجيوسياسية في أسعار الطاقة. وفي هذا السياق، يحاول بنك اليابان إدارة مسار دقيق بين دعم النمو واحتواء التضخم، من دون التخلي الكامل عن الظروف المالية الميسرة.

    وستتابع الأسواق البيانات الاقتصادية المقبلة وتصريحات مسؤولي البنك لتقييم اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر التالية. ويظل مسار الين الياباني، وعوائد السندات الحكومية اليابانية، وحركة نيكاي 225 من أبرز المؤشرات التي ستعكس قراءة المستثمرين لقرار بنك اليابان وما قد يليه.

    ##لماذا رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1% رغم حرصه على إبقاء الظروف المالية ميسرة؟

    رفع بنك اليابان الفائدة لمواجهة ضغوط تضخمية متزايدة، خصوصاً الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب التوترات في الشرق الأوسط. لكنه أكد أن السياسة النقدية ستبقى داعمة نسبياً للاقتصاد، لأن الهدف هو احتواء التضخم دون إحداث ضغط حاد على النمو والإنتاج والتوظيف.

    ##ما أهمية وصول الفائدة اليابانية إلى 1% لأول مرة منذ سبتمبر 1995؟

    يمثل القرار تحولاً كبيراً في تاريخ السياسة النقدية اليابانية بعد عقود من الفائدة شديدة الانخفاض وسياسات التيسير. كما يؤكد استمرار مسار التطبيع الذي بدأ في مارس 2024 مع إنهاء الفائدة السلبية، ويشير إلى استعداد البنك لمزيد من التشديد إذا استمرت الأجور والتضخم في دعم هذا الاتجاه.

    تم نسخ الرابط