تصعيد روسي غير مسبوق: موسكو تتوعّد كييف بـ "ضربات منهجية" وتشرّع التدخل العسكري الخارجي
أعلنت روسيا عن تحول استراتيجي في عملياتها العسكرية باستهداف مراكز صنع القرار في كييف، بالتزامن مع توقيع الرئيس بوتين قانوناً يوسع صلاحياته للتدخل العسكري لحماية المواطنين الروس في الخارج
ملخص
بلغ التوتر بين روسيا وأوكرانيا ذروته في 25 مايو 2026، إثر إعلان الخارجية الروسية عن عزم قواتها تنفيذ "ضربات منهجية" على منشآت عسكرية وصناعية في كييف رداً على استهداف سكن طلابي في ستاروبلسك. وقد رافقت هذه التهديدات دعوات رسمية للأجانب والدبلوماسيين بمغادرة العاصمة الأوكرانية فوراً. وفي خطوة موازية ذات أبعاد قانونية دولية، وقّع الرئيس فلاديمير بوتين تشريعاً جديداً يمنحه صلاحية استخدام القوة العسكرية في الخارج بذريعة حماية المواطنين الروس، مما يضفي صبغة قانونية على تدخلات موسكو المحتملة، وسط قلق أمريكي وأوروبي من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

الانتقام الروسي: من ستاروبلسك إلى "مراكز صنع القرار"
تعتبر موسكو أن الهجوم الأوكراني على كلية ستاروبلسك، الذي أودى بحياة 21 شخصاً، هو نقطة تحول استراتيجية ألغت الخطوط الحمراء السابقة. وأكدت الخارجية الروسية أن الاستهداف لن يقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل سيشمل منشآت صناعة المسيرات ومراكز القيادة الإدارية في كييف. هذا الإعلان، الذي سُند إلى اتصالات مباشرة بين الوزير لافروف ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، يعكس رغبة روسية في إيصال رسالة واضحة للغرب بأن "سياسة ضبط النفس" قد انتهت، مع مطالبة صريحة للدبلوماسيين بضرورة المغادرة قبل بدء المرحلة الجديدة من الضربات.
قانون بوتين الجديد: "حماية المواطنين" كذريعة للتدخل
وقع الرئيس بوتين قانوناً مثيراً للجدل، كان قد أقره مجلس الدوما في وقت سابق من هذا الشهر، يسمح باستخدام الجيش لحماية المواطنين الروس الذين يتعرضون لـ "الاضطهاد" أو "الاعتقال" في دول أجنبية. يرى المراقبون أن هذا القانون هو أداة استراتيجية لشرعنة العمليات العسكرية خارج الحدود الروسية، حيث برر النواب الروس هذه الخطوة بمواجهة ما سموه "حملة الروسوفوبيا" في الغرب. إن هذا التشريع يمنح بوتين "شيكاً على بياض" للتحرك عسكرياً في أي دولة يرى فيها أن مواطنيه يتعرضون لضغوط قانونية أو سياسية، وهو ما يثير مخاوف دول الجوار بشكل خاص.
التصعيد المتبادل: صواريخ "أوريشنيك" والمسيرات الأوكرانية
لم يأتِ التهديد الروسي من فراغ، بل كان تتويجاً لتبادل عنيف للهجمات؛ حيث نفذت روسيا ضربات مكثفة على كييف بمئات المسيرات وصاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي، مما خلف دماراً واسعاً وضحايا. في المقابل، واصلت القوات الأوكرانية استهداف البنية التحتية للطاقة داخل العمق الروسي، بما في ذلك محطات نفط في منطقة فلاديمير. هذا التبادل المنهجي للضربات يضع العواصم في حالة استنفار دائمة، حيث تلاشت فعلياً آفاق الدبلوماسية التقليدية لتحل محلها لغة الردع العسكري المتبادل.

الأثر الجيوسياسي: العالم أمام اختبار الانهيار الدبلوماسي
إن الجمع بين التهديد بضرب كييف والتشريع الروسي الجديد يمثل تغييراً في قواعد اللعبة الجيوسياسية في شرق أوروبا. فبعد إبلاغ الوزير لافروف للولايات المتحدة بنوايا روسيا الوشيكة، بات الموقف الأمريكي في حرج دبلوماسي؛ فإما التراجع عن دعم كييف المباشر لتجنب صدام كلي، أو التصعيد بما يحمله ذلك من مخاطر نووية أو إقليمية واسعة. ومع مغادرة الدبلوماسيين للعاصمة الأوكرانية، تتجه الأنظار نحو الكيفية التي ستتم بها هذه "الضربات المنهجية" وما إذا كانت ستؤدي إلى إعادة رسم خارطة السيطرة في أوكرانيا قسرياً.
##ما هي "الضربات المنهجية" التي تهدد بها روسيا؟
هي عمليات عسكرية مركزة ومستمرة لا تستهدف أهدافاً تكتيكية فقط، بل تركز على "شلّ" قدرات الدولة المستهدفة عبر تدمير مصانع المسيرات، ومراكز القيادة العسكرية، والبنية التحتية لصنع القرار السياسي في كييف، لإجبارها على وقف العمليات العسكرية ضد العمق الروسي.
##كيف أثرت حادثة ستاروبلسك على اتصالات موسكو مع واشنطن؟
أدت الحادثة إلى تحويل الاتصالات من مسارات الحوار حول التهدئة إلى إبلاغ رسمي بالعمليات العسكرية الوشيكة، حيث أصبح الاتصال بين لافروف وروبيو وسيلة لنقل "إنذارات" وليس لتبادل مقترحات السلام، مما يعكس وصول العلاقات إلى طريق مسدود.




