رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:33 م calendar الأربعاء 24 يونيو 2026

بولندا تسحب وسام النسر الأبيض من زيلينسكي بسبب تمجيد كييف لجيش المتمردين الأوكراني

قرار كارول نافروتسكي جاء بعد تسمية وحدة أوكرانية باسم جيش المتمردين الأوكراني.

بولندا تسحب وسام
بولندا تسحب وسام النسر الأبيض من زيلينسكي - Illustration

    ملخص

    دخلت العلاقات بين بولندا وأوكرانيا مرحلة توتر جديدة بعد قرار الرئيس البولندي كارول نافروتسكي سحب وسام النسر الأبيض من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وجاء القرار بعد مرسوم أوكراني منح وحدة من قوات العمليات الخاصة لقباً فخرياً باسم "أبطال جيش المتمردين الأوكراني". أثار الاسم حساسية كبيرة في بولندا بسبب الذاكرة المرتبطة بمذابح فولينيا خلال الحرب العالمية الثانية. في المقابل، رفضت كييف القرار وعدته تصعيداً يخدم موسكو، بينما شددت وارسو على استمرار دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي رغم الخلاف التاريخي.

    وارسو تنزع أعلى وسام بولندي من زيلينسكي - Illustration
    وارسو تنزع أعلى وسام بولندي من زيلينسكي - Illustration

    لم يأت قرار بولندا بسحب وسام النسر الأبيض من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمعزل عن الخلاف التاريخي القديم بين وارسو وكييف. ففي 19 يونيو 2026، أعلن الرئيس البولندي كارول نافروتسكي سحب أعلى وسام مدني وعسكري في البلاد من زيلينسكي، بعد أسابيع من مرسوم أوكراني أثار اعتراضاً واسعاً داخل بولندا.

    ووفقاً للبيان الرسمي الذي أصدره نافروتسكي، جاء القرار بعد استشارة مجلس الوسام. وقدم الرئيس البولندي الخطوة باعتبارها موقفاً من ما وصفه بـ"تمجيد" تشكيلة تاريخية تحمل في الذاكرة البولندية مسؤولية جرائم قتل جماعي استهدفت مدنيين بولنديين خلال الحرب العالمية الثانية. وفي الوقت نفسه، أكد نافروتسكي أن القرار شخصي ولا يغير استمرار الدعم البولندي لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي.

    مرسوم زيلينسكي ووحدة العمليات الخاصة الأوكرانية

     

    بدأ التصعيد الأخير بعد إصدار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرسوماً رئاسياً في 26 مايو 2026 حمل الرقم 440/2026. ونص المرسوم على منح مركز العمليات الخاصة الشمالي المنفصل، التابع لقوات العمليات الخاصة الأوكرانية، اللقب الفخري "أبطال جيش المتمردين الأوكراني" (UPA).

    وأوضح زيلينسكي أن الهدف من التسمية هو "إحياء التقاليد التاريخية للجيش الوطني"، إلى جانب تكريم أداء الوحدة في الدفاع عن وحدة أوكرانيا واستقلالها. غير أن الاسم فتح ملفاً حساساً في بولندا، حيث لا يُنظر إلى جيش المتمردين الأوكراني من الزاوية نفسها التي يتعامل بها كثير من الأوكرانيين مع إرثه التاريخي.

    جيش المتمردين الأوكراني بين روايتين تاريخيتين

     

    تشكّل جيش المتمردين الأوكراني في أوائل الأربعينيات، وقاتل ضد الاحتلال النازي الألماني وضد الاتحاد السوفييتي سعياً إلى استقلال أوكرانيا. ويرى كثير من الأوكرانيين أعضاءه جزءاً من النضال الوطني، بينما تحتفظ بولندا بذاكرة مختلفة تماماً تجاه هذه التشكيلة، خاصة بسبب ما حدث في منطقة فولينيا، الواقعة حالياً في غرب أوكرانيا، بين عامي 1943 و1944.

    وفقاً للرواية البولندية الرسمية، قُتل نحو 100 ألف بولندي عرقي في تلك المذابح. وفي عام 2016، اعترف البرلمان البولندي بتلك الجرائم باعتبارها إبادة جماعية. أما الرواية الأوكرانية، فتشير إلى أن النزاعات المسلحة في تلك الفترة شملت هجمات وانتقامات متبادلة من تشكيلات مسلحة على الجانبين، وأسفرت عن خسائر كبيرة بين المدنيين البولنديين والأوكرانيين معاً.

    ردود الفعل في وارسو بعد قرار التسمية

     

    وصف الرئيس البولندي كارول نافروتسكي قرار التسمية بأنه "فظيع وغير مفهوم ومخيب للآمال بشدة". وقال في بيانه: "بالنسبة لغالبية المجتمع البولندي، يظل جيش المتمردين الأوكراني تشكيلة مسؤولة أساساً عن جرائم وحشية ارتُكبت ضد مواطني الجمهورية البولندية خلال الحرب العالمية الثانية. لذلك فإن قرار السلطات الأوكرانية بتمجيد هذا الجيش ليس فظيعاً فحسب، بل غير مفهوم ومخيب للآمال أيضاً. إنه يؤذي ذاكرتنا التاريخية ويقوض الثقة التي بُنيت على مدى سنوات".

    وشدد نافروتسكي على أن سحب الوسام لا يعني تراجع بولندا عن دعم أوكرانيا. وكان نافروتسكي، وهو مؤرخ انتُخب رئيساً في يونيو 2025 بدعم من حزب القانون والعدالة المحافظ، قد أعلن في مايو الماضي نيته النظر في سحب الوسام. وفي المقابل، دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إلى تهدئة التوترات، معتبراً أن الخلاف "يسعد" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وطالب الجانبين بـ"تهدئة العواطف وعدم تأجيج التوترات".

    وارسو تجرد زيلينسكي من أعلى وسام بولندي - Illustration
    وارسو تجرد زيلينسكي من أعلى وسام بولندي - Illustration

    الموقف الأوكراني من خطوة بولندا

     

    ندد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بالقرار البولندي، ووصفه بأنه "خطأ استراتيجي" يخدم مصالح موسكو فقط، كما وصفه بأنه "غير محترم". وأضاف سيبيها في رده: "لن يملي رئيس دولة أخرى علينا تاريخنا".

    وأعلن وزير الخارجية الأوكراني رفضه وسام "صليب القائد" الذي حصل عليه من بولندا عام 2022. كما أعلن مسؤولون أوكرانيون آخرون رفضهم أوسمة بولندية حصلوا عليها في وقت سابق، ومن بينهم رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف، في خطوة عكست اتساع رد الفعل الأوكراني على قرار كارول نافروتسكي.

    العلاقات البولندية الأوكرانية بين الدعم والذاكرة

     

    كان زيلينسكي قد حصل على وسام النسر الأبيض في أبريل 2023 من الرئيس البولندي السابق أندريه دودا، تقديراً لجهوده في تعزيز الأمن والصمود والدفاع عن حقوق الإنسان في سياق الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا. ومنذ بداية الحرب، كانت بولندا من أبرز الداعمين لكييف، إذ استقبلت ملايين اللاجئين الأوكرانيين وقدمت مساعدات عسكرية وإنسانية كبيرة.

    ورغم هذا الدعم، بقيت الخلافات التاريخية المرتبطة بالحرب العالمية الثانية نقطة توتر متكررة بين البلدين. وشهدت السنوات الأخيرة محاولات للمصالحة، من بينها عمليات استخراج رفات ضحايا بولنديين واجتماعات بين الرئيسين، لكن خطوات مثل تسمية وحدة عسكرية باسم جيش المتمردين الأوكراني أو إعادة دفن شخصيات قومية أوكرانية مثيرة للجدل، مثل أندري ميلنيك في مايو 2026، أعادت هذه الحساسيات إلى الواجهة.

    ويأتي الخلاف بينما تواصل أوكرانيا مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفي ظل استمرار الحرب مع روسيا. ويرى مراقبون أن موسكو قد تستغل مثل هذه الملفات التاريخية لزرع الفتنة بين كييف وحلفائها الغربيين، رغم تأكيدات الجانبين على استمرار التعاون الاستراتيجي. وفي المقابل، تتكرر الدعوات إلى التعامل مع القضايا التاريخية عبر الحوار بين المؤرخين بدلاً من التصعيد الدبلوماسي.

    ##لماذا قررت بولندا سحب وسام النسر الأبيض من فولوديمير زيلينسكي؟

    قررت بولندا سحب الوسام بعد مرسوم أوكراني منح وحدة عسكرية لقباً فخرياً مرتبطاً بجيش المتمردين الأوكراني، الذي تحمله الذاكرة البولندية مسؤولية مذابح استهدفت مدنيين بولنديين في فولينيا خلال الحرب العالمية الثانية.

    ##هل يعني القرار البولندي تراجع وارسو عن دعم أوكرانيا ضد روسيا؟

    لا. الرئيس البولندي كارول نافروتسكي أكد أن القرار شخصي ومرتبط بالذاكرة التاريخية، ولا يغيّر استمرار الدعم البولندي لأوكرانيا عسكرياً وإنسانياً وسياسياً في مواجهة الغزو الروسي.

    تم نسخ الرابط