رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:18 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

إسلام آباد تصعّد داخل أفغانستان رداً على هجوم كراتشي وكابول تتهمها بارتكاب مجازر حدودية

أفغانستان تتهم باكستان بقتل أكثر من 35 مدنيًا في سلسلة جديدة من الغارات الجوية

باكستان تضرب بكتيا
باكستان تضرب بكتيا وبكتيكا وكنر لملاحقة طالبان باكستان - Illustration

    ملخص

    شنت باكستان عملية عسكرية واسعة داخل محافظات بكتيا وبكتيكا وكنر الأفغانية، في أعنف تصعيد منذ فبراير 2026، مؤكدة أنها استهدفت معسكرات طالبان باكستان رداً على هجوم كراتشي ومقتل جنود باكستانيين. في المقابل، اتهمت حكومة طالبان الأفغانية إسلام آباد بارتكاب عدوان ضد السيادة الأفغانية وقصف منازل مدنية، معلنة مقتل وإصابة عشرات المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال. وزادت بعثة الأمم المتحدة من حدة الأزمة بعد تأكيد سقوط ضحايا مدنيين ودعوتها إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني. التصعيد يعكس عمق الخلاف الحدودي والأمني بين البلدين، ويهدد بفتح مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي.

    غارات باكستانية عابرة للحدود تستهدف طالبان باكستان
    غارات باكستانية عابرة للحدود تستهدف طالبان باكستان

    في أخطر تصعيد عسكري بين باكستان وأفغانستان منذ فبراير 2026، فتحت عملية "غضب الحق" أزمة جديدة بين إسلام آباد وكابول بعد غارات باكستانية استهدفت محافظات بكتيا وبكتيكا وكنر داخل الأراضي الأفغانية. وبينما تؤكد باكستان أن العملية استهدفت معسكرات تابعة لـ"طالبان باكستان" رداً على هجوم كراتشي، تتهمها حكومة طالبان الأفغانية بقصف مناطق سكنية وقتل مدنيين، وسط تأكيد أممي بسقوط ضحايا أبرياء.

    وقالت السلطات الباكستانية إن الغارات الجوية والبرية أسفرت عن مقتل 29 مسلحاً وتدمير مواقع تابعة لـ"طالبان باكستان". في المقابل، أعلن المتحدث باسم حكومة طالبان الأفغانية مقتل 36 مدنياً وإصابة أكثر من 160 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، فيما أكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل 28 مدنياً على الأقل وإصابة 49 آخرين، ما يضع العملية أمام اختبار قانوني ودبلوماسي يتعلق بحماية المدنيين واحترام سيادة أفغانستان.

    الرواية الباكستانية: ملاحقة "فتنة الخوارج"

     

    بررت إسلام آباد عمليتها العسكرية بكونها إجراءً دفاعياً ضرورياً لملاحقة من تسميهم "فتنة الخوارج" (طالبان باكستان) وجماعة الأحرار. وأكد الوزير عطاء الله تارار أن الغارات حققت أهدافها بدقة، حيث دمرت مخازن أسلحة وذخيرة، مشيراً إلى أن العملية جاءت كرد مباشر على مقتل 3 جنود باكستانيين في كراتشي. ترى باكستان أن أفغانستان لا تزال توفر ملاذات آمنة للمسلحين الذين ينفذون هجمات داخل أراضيها، مما يضطرها لاتخاذ إجراءات "عابرة للحدود" لحماية أمنها القومي.

    الرواية الأفغانية: "جريمة ضد المدنيين"

     

    على الجانب الآخر، وصفت حكومة طالبان الهجمات بأنها "عمل جبان" و"عدوان صريح" على سيادة الأراضي الأفغانية. وأكد المتحدث حمد الله فطرات أن القصف لم يفرق بين الأهداف العسكرية والمنازل الآمنة، حيث تعرضت منطقة ماندوجيل لضربة مزدوجة طالت فرق الإنقاذ أثناء محاولتها انتشال الضحايا. استدعت الخارجية الأفغانية القائم بالأعمال الباكستاني لتقديم احتجاج رسمي، مؤكدة أن هذه الانتهاكات لا تخدم الاستقرار الإقليمي وتزيد من تعقيد العلاقات بين الجارين.

    تقرير الأمم المتحدة: حقيقة ميدانية تحت القصف

     

    جاء تقرير بعثة الأمم المتحدة (UNAMA) ليضيف أبعاداً محايدة لهذا النزاع؛ حيث وثق التقرير مقتل 28 مدنياً وإصابة 49 آخرين، مشدداً على أن هذه الأرقام قابلة للارتفاع. دعت الأمم المتحدة الطرفين بلهجة حازمة إلى التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية والالتزام بمبادئ "التناسب والحذر" التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني. هذا الموقف الأممي يعزز المطالبات الدولية بوقف التصعيد، محذراً من أن استمرار الغارات سيؤدي إلى تبعات كارثية على حياة آلاف الأسر في المناطق الحدودية.

    تصعيد باكستاني غير مسبوق داخل أفغانستان - Illustration
    تصعيد باكستاني غير مسبوق داخل أفغانستان - Illustration

    سياق التوترات: حرب الظل المستمرة

     

    هذا التصعيد ليس حادثاً معزولاً، بل حلقة في سلسلة من المواجهات العسكرية التي بدأت منذ أواخر فبراير 2026. وتتسم العلاقة بين إسلام آباد وكابول بالتوتر التاريخي المرتبط بـ "خط ديوراند" والمخاوف الأمنية المتبادلة. فبينما تصر باكستان على أن أفغانستان هي المنطلق لهجمات "طالبان باكستان"، ترفض كابول هذه الاتهامات وتعتبرها محاولة للهروب من الفشل الأمني الداخلي في باكستان، مما يجعل الحدود بين البلدين ساحة حرب دائمة للوكالة وميداناً للغارات الانتقامية.

    موقف القوى الإقليمية: تعقيدات التوازن

     

    أثارت هذه التطورات ردود فعل إقليمية متباينة؛ حيث أدانت الهند "العدوان الباكستاني" وأعربت عن دعمها لسيادة أفغانستان، وهو ما يُقرأ في سياق التنافس الجيوسياسي بين نيودلهي وإسلام آباد. في الوقت نفسه، تراقب القوى الكبرى هذا التصعيد بقلق، خشية أن تؤدي المواجهة بين باكستان وأفغانستان إلى انهيار أمني شامل في المنطقة، مما قد يفتح الباب لموجات جديدة من التهجير، ونمو الجماعات المتطرفة، وانهيار أي أمل في الاستقرار الإقليمي على المدى القريب.

    ##لماذا تشن باكستان غارات داخل أفغانستان؟

    تبرر باكستان ذلك بضرورة استهداف مقاتلي "طالبان باكستان" وجماعة الأحرار الذين تتهم إسلام آباد كابول بإيوائهم وتسهيل تحركاتهم لتنفيذ هجمات داخل باكستان.

    ##ما هي حصيلة الضحايا الدقيقة للهجوم؟

    هناك تضارب كبير؛ فباكستان تتحدث عن 29 مسلحاً، بينما تؤكد الحكومة الأفغانية مقتل 36 مدنياً، وتوثق الأمم المتحدة (UNAMA) مقتل 28 مدنياً كحصيلة أولية.

    ##هل هذا الهجوم هو الأول من نوعه في عام 2026؟

    لا، هذا التصعيد هو جزء من سلسلة غارات متبادلة مستمرة منذ فبراير 2026، وقد شهدت الأشهر الماضية حوادث مشابهة أدت إلى توترات دموية على جانبي الحدود.

    ##ما هو موقف طالبان الأفغانية من هذه الهجمات؟

    ترفض طالبان الأفغانية هذه الهجمات وتصفها بانتهاك للسيادة وتؤكد أنها لا تدعم مسلحي "طالبان باكستان"، داعية المجتمع الدولي للتدخل لوقف ما تصفه بالعدوان الباكستاني.

    تم نسخ الرابط