"الأسوأ لم يأت بعد: انبعاثات الميثان تتزايد رغم الجهود العالمية لخفضها"
"تزايد انبعاثات الميثان: التقرير الجديد يكشف عن فشل الجهود العالمية في تحقيق أهدافها"
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن انبعاثات الميثان، التي تُعتبر أحد المحركات الرئيسية لتغير المناخ، تواصل الارتفاع بشكل مقلق، على الرغم من تعهد أكثر من 150 دولة بخفضها بنسبة 30% خلال العقد الحالي. وفقًا لدراسة نشرت في مجلة “Environmental Research Letters”، أصبح تراكم الميثان في الغلاف الجوي أعلى بمقدار 2.6 مرة مقارنة بالفترات ما قبل الصناعية، مما يشير إلى مسار يتوقع ارتفاع درجات الحرارة العالمية بأكثر من 3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن.
تعتبر مصادر الميثان مثل الزراعة والفحم والغاز والنفط ومدافن النفايات مسؤولة عن الزيادة في الانبعاثات، حيث ارتفع إجمالي الانبعاثات السنوية بمقدار 20% خلال العقدين الماضيين. وفي حين يبدو أن بعض الدول مثل الاتحاد الأوروبي وأستراليا قد خفضت انبعاثاتها، شهدت مناطق مثل الصين وجنوب شرق آسيا زيادات ملحوظة.
تؤكد الدراسة أيضًا تأثير الأنشطة البشرية على مصادر الميثان الطبيعية، مثل السدود التي تساهم في انبعاث 30 مليون طن من الميثان سنويًا. بالنظر إلى التطرفات المناخية المتزايدة، تبرز الحاجة إلى استراتيجيات فعالة لمكافحة الانبعاثات وضمان استقرار المناخ.

الانبعاثات العالمية للميثان ترتفع بشكل متسارع: تحليل جديد يكشف عن أزمة مناخية متفاقمة
عجز العالم عن كبح جماح الارتفاع المستمر في انبعاثات الميثان، الذي يُعتبر أحد المحركات الرئيسية لتغير المناخ. على الرغم من التزام أكثر من 150 دولة بخفض هذه الانبعاثات بنسبة 30% خلال العقد الحالي بموجب “التعهد العالمي للميثان”، تكشف الأبحاث الحديثة عن زيادة مقلقة في الانبعاثات العالمية للميثان خلال السنوات الخمس الماضية، وبمعدل يُعد الأسرع على الإطلاق.
دراسة جديدة تكشف عن الاتجاهات المتصاعدة
في مقال تحليلي نُشر في 10 سبتمبر في مجلة “Environmental Research Letters”، مصحوبًا ببيانات من “Earth System Science Data”، أشار فريق من الباحثين إلى أن “استمرار هذا الاتجاه غير ممكن إذا كنا نرغب في الحفاظ على مناخ صالح للسكن.” كلا المقالين هما نتاج “مشروع الكربون العالمي”، المبادرة التي يرأسها عالم المناخ دروب جاكسون من جامعة ستانفورد، والتي تتابع انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى العالم بشكل دوري.
تراكمات الميثان والمستويات التاريخية
تُظهر البيانات أن تراكمات الميثان في الغلاف الجوي قد ارتفعت الآن إلى مستويات تفوق 2.6 مرة مقارنة بفترات ما قبل الثورة الصناعية، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ ما لا يقل عن 800,000 سنة. وتتجه معدلات انبعاثات الميثان نحو مسار متطرف، حيث يُقدّر علماء المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية قد يتجاوز 3 درجات مئوية (5.4 درجات فهرنهايت) بحلول نهاية هذا القرن. في هذا السياق، أشار دروب جاكسون، أستاذ “ميشيل وكيفن دوغلاس” في مدرسة ستانفورد لدراسات الاستدامة ومؤلف المقال الرئيسي في “Environmental Research Letters”، إلى أن “الأهداف الموضوعة في إطار التعهد العالمي للميثان تبدو حاليًا بعيدة كما لو كانت واحة صحراوية. نحن جميعًا نأمل ألا تكون هذه الأهداف مجرد سراب.
مصادر الميثان الرئيسية
الميثان هو غاز دفيئة قصير الأمد لكنه يتميز بفاعلية عالية، وينبعث من مصادر طبيعية مثل المستنقعات، بالإضافة إلى مصادر بشرية تشمل الزراعة، والوقود الأحفوري، ومدافن النفايات. يُعتبر الميثان أحد أبرز المحركات لتغير المناخ، حيث يسخن الغلاف الجوي تقريبًا 90 مرة أسرع من ثاني أكسيد الكربون خلال العشرين سنة الأولى بعد انبعاثه، مما يجعله هدفًا رئيسيًا للحد من ظاهرة الاحترار العالمي على المدى القريب.
على الرغم من التركيز المتزايد على السياسات المعنية بخفض انبعاثات الميثان، فإن إجمالي الانبعاثات السنوية قد ارتفع بمقدار 61 مليون طن، أي بنسبة 20% خلال العقدين الماضيين، وفقًا للتقديرات الحديثة. وتُعزى هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى ارتفاع الانبعاثات الناتجة عن تعدين الفحم، وإنتاج واستخدام النفط والغاز، فضلاً عن تربية الماشية والأغنام، وكذلك تفكك الطعام والنفايات العضوية في المدافن
تصريحات الخبراء
في هذا السياق، أكدت مارييل سونويس، المؤلفة الرئيسية لمقال “Earth System Science Data” من جامعة باريس-ساكلاي في فرنسا، أنه يبدو أن الاتحاد الأوروبي وأستراليا هما الوحيدان اللذان نجحا في خفض انبعاثات الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية خلال العقدين الماضيين. وأشارت إلى أن أكبر الزيادات الإقليمية في هذه الانبعاثات جاءت من الصين وجنوب شرق آسيا.
تأثيرات الجائحة وتغيرات الانبعاثات: الميثان بين الأنشطة البشرية والتغيرات المناخية
بحسب البيانات المتاحة لعام 2020، وهو أحدث عام تتوفر فيه معلومات كاملة، مثلت الأنشطة البشرية نحو 65% من انبعاثات الميثان العالمية. وقد ساهمت الزراعة والنفايات بنحو طنين من الميثان لكل طن من انبعاثات صناعة الوقود الأحفوري. ويشير الباحثون إلى أن هذه الانبعاثات استمرت في الزيادة حتى عام 2023 على الأقل، مما يعكس التحديات المستمرة التي تواجه الجهود العالمية للحد من انبعاثات الميثان.
تراكم الميثان وتغيرات جودة الهواء
في عام 2020، تراكم نحو 42 مليون طن من الميثان في الغلاف الجوي، وهو ما يعادل ضعف الكمية التي أُضيفت سنويًا خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، وأكثر من ست مرات من الزيادة التي لوحظت في العقد السابق. وقد ساهمت عمليات الإغلاق العالمية بسبب جائحة كوفيد-19 في تقليص الانبعاثات المرتبطة بالنقل من أكاسيد النيتروجين (NOx)، مما أدى إلى تقليل تراكم الميثان في الغلاف الجوي. ويعكس الانخفاض المؤقت في تلوث NOx حوالي نصف الزيادة في تراكيز الميثان في ذلك العام، مما يبرز التعقيدات الكامنة في العلاقة بين جودة الهواء وتغير المناخ.
وفي هذا الصدد، صرح دروب جاكسون، عالم المناخ ومدير “مشروع الكربون العالمي”، قائلًا: “ما زلنا نحاول فهم التأثيرات الكاملة لإغلاقات كوفيد-19 على ميزانية الميثان العالمية. لقد غيّرت الجائحة تقريبًا كل شيء، بدءًا من استخدام الوقود الأحفوري وصولًا إلى انبعاثات الغازات الأخرى التي تؤثر على مدة بقاء الميثان في الغلاف الجوي.
تأثير الأنشطة البشرية على مصادر الميثان الطبيعية
أجرى علماء “مشروع الكربون العالمي” تحديثًا هامًا في حساباتهم لمصادر الميثان العالمية و”المصارف”، التي تشمل الغابات والتربة التي تزيل وتخزن الميثان من الغلاف الجوي. في التقييمات السابقة، كانت جميع انبعاثات الميثان من المستنقعات والبحيرات والبرك والأنهار تُصنف كمصدر طبيعي. لكن الميزانية الجديدة للميثان تسعى لأول مرة إلى تقدير الكمية المتزايدة من الانبعاثات من هذه المصادر التي تنجم عن الأنشطة البشرية وتأثيراتها.
على سبيل المثال، تقدر الانبعاثات من السدود التي بناها البشر بحوالي 30 مليون طن من الميثان سنويًا، نتيجة لتحلل المادة العضوية التي غُمرت حديثًا. وفي هذا السياق، صرح جاكسون، الذي نشر كتابًا جديدًا عن الميثان وحلول المناخ بعنوان “Into the Clear Blue Sky: The Path to Restoring Our Atmosphere” في يوليو، قائلاً: “تعتبر الانبعاثات من السدود مصدرًا مباشرًا للميثان، تمامًا مثل الانبعاثات الناتجة عن تربية الماشية أو حقول النفط والغاز.”
تأثير الأنشطة البشرية على انبعاثات الميثان من الأراضي الرطبة والمياه العذبة
يُقدّر العلماء أن حوالي ثلث انبعاثات الميثان من الأراضي الرطبة والمياه العذبة في السنوات الأخيرة تأثرت بعوامل ناتجة عن الأنشطة البشرية. تشمل هذه العوامل بناء السدود، وزيادة الانبعاثات الناتجة عن جريان الأسمدة والمياه العادمة، وتغييرات استخدام الأراضي، بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة. بعد صيف شهد طقسًا شديدًا وموجات حرارية، والتي قدّمَت لمحة عن التطرفات المتوقعة في مناخنا المتغير، كتب المؤلفون: “لقد وصل العالم إلى عتبة زيادة 1.5 درجة مئوية في درجة الحرارة العالمية السطحية، ويبدأ فقط في تجربة العواقب الكاملة.”
تسلط هذه التحليلات الضوء على التحديات العميقة التي تواجه الجهود العالمية لمواجهة أزمة المناخ، وتؤكد على الحاجة الملحة لاستراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة الانبعاثات والحفاظ على استقرار المناخ.




