أول طعن بعدم الدستورية على القانون 73 لسنة 2021 أمام المحكمة الدستورية
المستشار مصطفى زكي المحامي بالنقض يتقدم بأول طعن رسمي أمام المحكمة الدستورية العليا ضد مواد القانون رقم 73 لسنة 2021.
المستشار مصطفى زكي يقدم أول طعن بعدم الدستورية على بعض مواد القانون 73 لسنة 2021 أمام المحكمة الدستورية العليا دفاعًا عن حقوق العاملين ومنع الفصل التعسفي.
تقدم المستشار مصطفى زكي المحامي بالنقض بأول طعن بعدم الدستورية على بعض مواد القانون رقم 73 لسنة 2021 أمام المحكمة الدستورية العليا. الطعن استند إلى أن القانون أهدر حقوق العاملين وخالف نصوص الدستور بشكل صريح، خاصة ما يتعلق بالحرية الشخصية، قرينة البراءة، والحق في الوظيفة العامة. كما ركز الطعن على أن القانون فرض الفصل التعسفي بقوة القانون دون مراعاة التدرج في العقوبات أو حق الدفاع، مما يتعارض مع مبادئ العدالة والشريعة الإسلامية والمعايير الدولية.

فلسفة القانون 73 لسنة 2021 والبتر دون الإصلاح
أوضح المستشار مصطفى زكي أن القانون 73 لسنة 2021 بني على فلسفة تقوم على “البتر دون الإصلاح”، حيث فرض عقوبة وحيدة هي إنهاء الخدمة بقوة القانون حال ثبوت تعاطي المخدرات، دون أن يضع أي ضمانات للإصلاح أو التقويم. هذه العقوبة التي وصفها الطعن بـ”الإعدام الوظيفي” لا تراعي الظروف الفردية للعاملين ولا تمنحهم فرصة للعلاج أو التدرج في الجزاء.
غياب التدرج في العقوبات ومخالفة مبدأ التناسب
أكد الطعن أن القانون خالف مبدأ التناسب الذي أقرته المحكمة الدستورية العليا في العديد من أحكامها، إذ لم يراع خطورة الفعل أو ظروف الموظف وسجله الوظيفي. فالعقوبة جاءت مطلقة وآلية دون مراعاة التدرج، مما يجعلها عقوبة قاسية تخالف الدستور، لاسيما المادة 14 التي تحظر الفصل التعسفي.
انتهاك حق العامل في الوظيفة العامة وحظر الفصل التعسفي
أشار المستشار مصطفى زكي إلى أن الدساتير المصرية المتعاقبة اعتبرت الوظيفة العامة حقًا للمواطنين وتكليفًا لخدمة الشعب. القانون المطعون فيه يهدر هذا الحق من خلال فرض الفصل الإداري المباشر دون إجراءات تأديبية أو رقابة قضائية، وهو ما يتعارض مع المادة 13 من الدستور التي تحمي حق العمل وحقوق شاغلي الوظائف العامة.
حرمان جهة الإدارة من السلطة التقديرية والفرصة الثانية
من أبرز الانتقادات التي ساقها الطعن أن القانون حرم جهة الإدارة من سلطتها التقديرية في منح العامل فرصة ثانية أو النظر في ظروفه الخاصة. كما أنه لم يتيح للعامل تقديم دفاعه أو مبرراته، وجعل القرار آليًا معتمدًا فقط على نتيجة تحليل معملي قد يشوبه الشك، وهو ما يخالف مبدأ العدالة ويهدر حق التقاضي والدفاع.
مخالفة القانون 73 لسنة 2021 للشريعة الإسلامية
أوضح الطعن أن القانون يتعارض مع المبادئ القطعية للشريعة الإسلامية، خاصة مبدأ “درء الحدود بالشبهات”. فالاعتماد على تحليل بول واحد دون تحليل دم أو تحديد نسبة مؤثرة يعد دليلًا ظنيًا لا يصل لليقين، مما يهدد حقوق العاملين. كما أن القانون يتجاهل القصد الجنائي ويعاقب حتى من يتناول دواءً طبيًا، في خرق واضح لمبدأ العمد والعلم في الشريعة.
إهدار قرينة البراءة والقصور في الدليل العلمي
أكد المستشار مصطفى زكي أن القانون أطاح بقرينة البراءة المقررة دستوريًا، حيث اعتبر الموظف مذنبًا بمجرد ظهور نتيجة إيجابية في تحليل استدلالي قد يكون خاطئًا. كما أن الاعتماد على عينة بول فقط دون دم يقلل من دقة الدليل، في ظل وجود أدوية وأطعمة تؤدي إلى نتائج إيجابية كاذبة.

المساس بحرمة الجسد والحرية الشخصية للعاملين
أبرز الطعن أن القانون أجبر العاملين على الخضوع لتحاليل فجائية دون إذن قضائي أو موافقة حرة، وهو ما يعد انتهاكًا للمادة 54 من الدستور التي تحمي الحرية الشخصية وحرمة الجسد. فإجبار العامل على تقديم عينة بيولوجية دون سبب مباشر أو حالة تلبس يمثل اعتداء على حقوق لصيقة بالإنسان.
التدخل في الحياة الخاصة ومخالفة المادة 57 من الدستور
أشار الطعن إلى أن القانون يتدخل في الحياة الخاصة للعاملين بمعاقبتهم على مجرد آثار لمواد قديمة لا علاقة لها بالعمل. هذا التدخل يمثل مخالفة للمادة 57 من الدستور التي تكفل حرمة الحياة الخاصة وتحظر التجسس أو التدخل غير المشروع في حياة المواطنين.
تحصين القرارات الإدارية وحرمان القضاء من سلطته
من بين النقاط الجوهرية، بيّن الطعن أن عبارة “بقوة القانون” تحصن القرارات الإدارية من الرقابة القضائية الفعالة وتحرم القاضي من سلطته في تفريد العقوبة أو تقدير ملاءمتها. بذلك يصبح القاضي مجرد أداة لمراجعة الشكل دون الجوهر، وهو ما يتعارض مع المادة 97 من الدستور التي تضمن الحق في التقاضي.
التعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والعمل
لفت الطعن إلى أن القانون يخالف العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يحمي الحياة الخاصة وقرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة. كما يتناقض مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي تؤكد على ضرورة التدرج في العقوبات واعتبار الفصل الملاذ الأخير، لا الجزاء الأول.
غياب الحاجة التشريعية في ظل وجود قوانين بديلة
اعتبر الطعن أن القانون لم يكن هناك حاجة لإصداره، إذ أن قوانين قائمة مثل قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003 وقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 كفيلة بتنظيم الحالات المتعلقة بتعاطي المخدرات. هذه القوانين اشترطت التأثير الفعلي على العمل، بخلاف القانون 73 الذي يعاقب لمجرد وجود أثر في التحليل.
الآثار الاجتماعية والاقتصادية لفصل العاملين بقوة القانون
حذّر المستشار مصطفى زكي من خطورة الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تطبيق القانون، حيث يؤدي فصل العاملين إلى تدمير الأسر وارتفاع معدلات البطالة والفقر. كما أن القانون يهدر مبدأ حماية الأسرة الذي نص عليه الدستور، ويحول العقوبة الإدارية إلى مأساة اجتماعية.






















