وفاة السفير الجنوب أفريقي ناثي مثيثوا في باريس وسط ظروف غامضة
العثور على جثة الدبلوماسي البارز في فندق هيات ريجنسي يثير صدمة واسعة وتحقيقات فرنسية مكثفة لكشف الملابسات
وفاة السفير الجنوب أفريقي ناثي مثيثوا في باريس تثير تساؤلات عديدة بعد العثور على جثته أسفل فندق هيات ريجنسي في ظروف وصفت بالمأساوية، ورسالة نصية سابقة لزوجته تكشف عن نية في الانتحار.
أفاقت جنوب أفريقيا والعالم الدبلوماسي على خبر مأساوي بعد العثور على جثة السفير ناثي مثيثوا، البالغ من العمر 58 عاماً، خارج فندق هيات ريجنسي في باريس. التحقيقات الفرنسية لم تؤكد بعد سبب الوفاة، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى سقوط من الطابق 22 مع نافذة أمان مفتوحة بالقوة. مثيثوا أرسل رسالة نصية مؤثرة لزوجته قبل اختفائه عبّر فيها عن رغبته في الانتحار. الرئيس سيريل رامافوسا وصف الحادث بأنه "ظروف مأساوية"، فيما نعاه وزير الخارجية لامولا باعتباره "خادماً مخلصاً للأمة". وفاة مثيثوا، السياسي والدبلوماسي المخضرم، تركت صدى واسعاً وأثارت نقاشات حول الضغوط التي يواجهها المسؤولون.

تفاصيل العثور على جثة السفير في باريس
تم العثور على جثة السفير الجنوب أفريقي ناثي مثيثوا في فناء فندق هيات ريجنسي باريس إيتوال بمنطقة بورت مايو صباح الثلاثاء 30 سبتمبر 2025. كان مثيثوا قد حجز غرفة في الطابق 22، وعُثر على نافذة أمان مفتوحة بالقوة، دون أي دلائل على صراع أو وجود مواد مخدرة. الحادث وقع بعد ساعات من إبلاغ زوجته عن فقدانه، ما جعل الحادثية محور اهتمام واسع.
رسالة نصية سبقت الحادثة
زوجة السفير، فيليسيوي بوتيليزي، أبلغت الشرطة الفرنسية مساء الاثنين بعد تلقي رسالة نصية مؤثرة من زوجها، يعتذر فيها ويعبر عن نيته في إنهاء حياته. الرسالة جعلت السلطات تتحرك بسرعة، حيث استخدمت كلاباً بوليسية في عملية بحث مكثفة قرب غابة بوي دي بولون بعد رصد آخر إشارة لهاتفه.
التحقيقات الفرنسية الجارية
فتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقاً رسمياً في الحادث، مع وجود قاضٍ وكيل في الموقع. لم تُسجل أي آثار لعنف أو تعاطي مواد غير قانونية. ورغم الإشارات القوية لاحتمال الانتحار، إلا أن السلطات الفرنسية لم تصدر تأكيداً نهائياً، في انتظار نتائج التحقيقات الكاملة.
ردود الفعل الرسمية في جنوب أفريقيا
الرئيس سيريل رامافوسا عبّر عن حزنه العميق ووصف الوفاة بأنها "ظروف مأساوية"، فيما أكد وزير الخارجية رونالد لامولا أن مثيثوا كان "خادماً متميزاً للأمة" وخسارة فادحة للدبلوماسية الجنوب أفريقية. وزارة العلاقات الدولية والتعاون (DIRCO) أصدرت بياناً رسمياً يشيد بخدمته ويؤكد دوره في تعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا.
المسيرة السياسية والدبلوماسية لمثيثوا
ولد ناثي مثيثوا عام 1967، وكان عضواً بارزاً في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. شغل عدة مناصب وزارية مهمة، أبرزها وزير الشرطة بين 2008 و2014، ووزير الفنون والثقافة من 2014 حتى 2019، ثم وزير الرياضة والفنون والثقافة حتى 2023. في ديسمبر 2023، عُيّن سفيراً لجنوب أفريقيا في فرنسا، حيث عمل على تعزيز التعاون الثنائي.
خلفيات مثيرة للجدل
إلى جانب مسيرته الرسمية، ارتبط اسم مثيثوا بملفات جدلية. فقد ورد اسمه في تحقيقات الاستيلاء على الدولة، حيث وُجهت له اتهامات بتعطيل تحقيقات فساد عام 2011 مرتبطة بجهاز الاستخبارات الجنائية. ورغم ذلك، ظل يحظى بثقة الحزب وكان مقرباً من الرئيس السابق جاكوب زوما.
صدمة في المجتمع الدبلوماسي والدولي
أثارت وفاته تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدرت التريند في جنوب أفريقيا، وتدفقت رسائل التعزية من شخصيات سياسية ودبلوماسية. وسائل الإعلام الدولية مثل "بي بي سي" و"أسوشيتد برس" تابعت الحادث باهتمام، بينما دعت السلطات إلى انتظار نتائج التحقيق وعدم التسرع في الاستنتاجات.
نقاش حول الضغوط النفسية للدبلوماسيين
رحيل مثيثوا فتح نقاشاً أوسع حول الضغوط النفسية التي يتعرض لها الدبلوماسيون، خاصة في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة. الحادث أثار دعوات لتقديم دعم أكبر للصحة النفسية داخل السلك الدبلوماسي، مع التأكيد على أن فقدان شخصية سياسية بارزة مثل مثيثوا يمثل خسارة وطنية ودولية.




