رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اعتقال نحو 500 متظاهر في لندن خلال احتجاجات مؤيدة لـ«Palestine Action» المحظورة وسط انقسام سياسي وشعبي حول حرية التعبير

الاحتجاجات تزامنت مع توترات أمنية عقب هجوم على كنيس في مانشستر والحكومة البريطانية تدافع عن قرارات الشرطة وسط انتقادات من منظمات حقوقية

احتجاجات واسعة في
احتجاجات واسعة في وسط لندن دعماً لحركة «Palestine Action» المحظورة تنتهي باعتقال قرابة 500 شخص - Illustration

    الشرطة البريطانية تواجه انتقادات بعد اعتقال المئات في مظاهرات مؤيدة لفلسطين بالعاصمة لندن، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لإعادة النظر في حظر «Palestine Action» بوصفه تقييداً للحريات العامة.

    شهدت العاصمة البريطانية لندن احتجاجات حاشدة دعماً لحركة «Palestine Action» المحظورة، أسفرت عن اعتقال ما يقرب من 500 شخص بتهم تتعلق بدعم منظمة محظورة. وتزامنت المظاهرات مع أجواء توتر أمني عقب الهجوم على كنيس في مانشستر، مما دفع السلطات إلى نشر أكثر من 1500 شرطي لتأمين وسط العاصمة. ورغم دعوات الحكومة لتأجيل المظاهرات احتراماً لضحايا الهجوم، أصرّ المشاركون على المضي في احتجاجاتهم معتبرين أن الدفاع عن فلسطين لا يتعارض مع التعاطف مع الضحايا اليهود. وأثارت الاعتقالات ردود فعل غاضبة من منظمات حقوقية، منها منظمة العفو الدولية، التي وصفت الإجراءات بأنها «انتهاك لحرية التعبير».


    احتجاج لدعم مجموعة فلسطين أكشن - Illustration
    احتجاج لدعم مجموعة فلسطين أكشن - Illustration

    احتجاجات حاشدة في قلب لندن

     

    احتشد قرابة ألف متظاهر في ميدان ترافالغار بوسط لندن استجابة لدعوات مجموعة «Defend Our Juries» تضامنًا مع حركة «Palestine Action» التي تم حظرها بقرار حكومي في يوليو الماضي. ورفع المحتجون لافتات كتب عليها «أعارض الإبادة الجماعية» و«أدعم فلسطين أكشن»، بينما ألقى بعض المشاركين كلمات تندد بسياسات الحكومة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية.

    الشرطة البريطانية تنفذ حملة اعتقالات موسعة

     

    أكدت شرطة العاصمة البريطانية «ميتروبوليتان بوليس» أنها ألقت القبض على 492 شخصاً، من بينهم 488 بتهمة دعم منظمة محظورة. وأوضحت أن أعمار المعتقلين تراوحت بين 18 و89 عاماً، وأن معظمهم رفض مغادرة الميدان، ما اضطر عناصر الشرطة إلى نقلهم بالقوة وفق إجراءات السلامة المعتمدة. كما تم اعتقال ستة أشخاص على جسر وستمنستر بعد رفعهم لافتات تدعم «Palestine Action».

    مواقف رسمية متحفظة وانتقادات حادة

     

    رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعا المتظاهرين إلى تأجيل الاحتجاجات احتراماً لمشاعر الجالية اليهودية بعد الهجوم على كنيس مانشستر، في حين وصف نشطاء القرار الحكومي بأنه محاولة «لإسكات الأصوات المناصرة للعدالة». من جانبها، قالت الناشطة اليهودية زوي كوهين: «أنا حزينة على ضحايا الهجوم في مانشستر، لكنني أيضاً حزينة على الفلسطينيين الذين يُقتلون ويُجَوَّعون في غزة».

    منظمات حقوقية تهاجم الحكومة

     

    أدانت منظمة العفو الدولية في بيانها اعتقال المشاركين، معتبرة أن «القبض على أشخاص يجلسون بهدوء ويحملون لافتات هو انتهاك لالتزامات بريطانيا الدولية في مجال حقوق الإنسان». ووصفت الإجراءات بأنها «غير مبررة» وأن الشرطة كان عليها أن تركز جهودها على «حماية الأمن العام وليس قمع حرية التعبير السلمي».

    علم فلسطين
    علم فلسطين

    تحدي علني لقرار الحظر

     

    رغم تحذيرات الشرطة من خطورة التجمع في هذا التوقيت، نظمت «Defend Our Juries» فعاليات رمزية تضمنت قراءة أسماء أطفال فلسطينيين قُتلوا في الحرب الإسرائيلية على غزة. كما رفعت لافتتان ضخمتان على جسر وستمنستر كُتب عليهما «أعارض الإبادة الجماعية» و«أدعم فلسطين أكشن»، قبل أن تتم إزالتهما واعتقال المشاركين في غضون دقائق.

    تداعيات الهجوم على كنيس مانشستر

     

    وقعت المظاهرات بعد أيام قليلة من الهجوم الدموي الذي استهدف كنيس «هيتون بارك» في مانشستر وأسفر عن مقتل رجلين وإصابة ثلاثة آخرين. هذا الحادث دفع الحكومة البريطانية إلى الدعوة لتأجيل جميع الفعاليات العامة ذات الطابع السياسي، لكن منظمي المظاهرات اعتبروا أن إلغائها «يعني انتصار الإرهاب»، وأصروا على المضي فيها رغم المخاطر الأمنية.

    انقسام في الرأي العام البريطاني

     

    أثار تعامل الشرطة مع المتظاهرين جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية، حيث اعتبر البعض أن الإجراءات ضرورية لحفظ الأمن العام، بينما رأى آخرون أنها تمثل تضييقاً على حرية التعبير. ويأتي هذا في وقت تتصاعد فيه المطالب بإعادة تقييم قرار حظر «Palestine Action» ومراجعته قضائياً.

    حرية التعبير بين الأمن والسياسة

     

    الاحتجاجات الأخيرة سلطت الضوء على التحدي المتزايد الذي تواجهه بريطانيا في الموازنة بين الأمن القومي وحرية التعبير، خاصة مع تصاعد الغضب الشعبي من السياسات البريطانية تجاه فلسطين. ويرى محللون أن استمرار الحظر قد يزيد من حدة التوتر المجتمعي ويفتح الباب أمام مواجهات جديدة بين الشرطة والمتظاهرين خلال الأسابيع المقبلة.

    تم نسخ الرابط