رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اشتباكات في مدغشقر بعد فشل وعود الرئيس واحتجاجات الشباب تتصاعد ضد القمع الحكومي

قوات الأمن تطلق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرات يقودها شباب "جيل زد مادا" في العاصمة أنتاناناريفو، وسط تصاعد الغضب من الفساد والأزمة الاقتصادية.

اشتباكات عنيفة تهز
اشتباكات عنيفة تهز العاصمة أنتاناناريفو بعد أسبوعين من المظاهرات ضد الحكومة -أرشيفية

    ملخص

    تشهد مدغشقر تصاعدًا خطيرًا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، بعدما أطلقت قوات الأمن الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرات يقودها شباب حركة "جيل زد مادا". ورفض المحتجون دعوة الرئيس أندري راجولينا للحوار، مطالبين باستقالته الفورية. وتأتي هذه الاحتجاجات على خلفية أزمات حادة في الكهرباء والمياه، واتهامات بالفساد وارتفاع البطالة. ورغم تعهد الرئيس بحل الأزمة خلال عام، فإن الشارع فقد ثقته في الوعود الرسمية، وسط تزايد حالات العنف وسقوط ضحايا في أنحاء العاصمة.

    رفض المتظاهرين وعود الرئيس أندري راجولينا - Illustration
    رفض المتظاهرين وعود الرئيس أندري راجولينا - أرشيفية 

    احتجاجات شبابية تشتعل في شوارع العاصمة

     

    اندلعت مظاهرات جديدة في العاصمة أنتاناناريفو، حيث خرج أكثر من ألف متظاهر من مختلف الفئات العمرية، يقودهم شباب "جيل زد مادا"، تعبيرًا عن غضبهم من تدهور الأوضاع المعيشية. وأفادت مصادر محلية بأن المحتجين رشقوا قوات الأمن بالحجارة، فيما ردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق الحشود، مما أدى إلى وقوع إصابات واعتقالات عديدة.

    رفض الحوار وتأكيد مطلب الاستقالة

     

    حركة "جيل زد مادا" رفضت دعوة الرئيس أندري راجولينا للحوار التي وجهها خلال اجتماعه مع أنصاره، معتبرة أن الحكومة فقدت شرعيتها بسبب القمع وانتهاك الحقوق الأساسية. وأكدت الحركة في بيان لها أنها لن تتفاوض مع من «يضرب المطالب الشعبية بالرصاص»، مشددة على استمرار التظاهر حتى تحقيق هدفها الأساسي: استقالة الرئيس.

    وعود رئاسية تثير الجدل الشعبي

     

    الرئيس راجولينا أعلن خلال لقائه بمؤيديه أنه سيتنحى عن منصبه في حال فشله في حل أزمة انقطاع الكهرباء خلال عام واحد، متعهدًا بإضافة 265 ميغاواط للشبكة الوطنية. لكنه واجه انتقادات واسعة من الشارع الذي يرى أن تلك الوعود ليست سوى محاولة لكسب الوقت وتهدئة الغضب الشعبي. وخلال اللقاء، دعا الرئيس الحضور إلى الصراحة قائلاً: "لا أريد المديح، بل الحقيقة"، محملًا من حوله مسؤولية تفاقم الأوضاع.

    تصاعد الاحتجاجات بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء أرشيفية
    تصاعد الاحتجاجات بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء أرشيفية 


    تصاعد الغضب واتهامات بالفساد وسوء الإدارة

     

    بدأت الاحتجاجات في 25 سبتمبر احتجاجًا على الانقطاعات المستمرة في الكهرباء والمياه، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة شاملة ضد الفساد وارتفاع الأسعار والبطالة. ويتهم المتظاهرون الحكومة بعدم الكفاءة في إدارة البلاد، معتبرين أن المشكلات البنيوية في الاقتصاد لا يمكن حلها عبر وعود مؤقتة. وقد استغل الشباب وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم الإضرابات والدعوة إلى مظاهرات سلمية متواصلة.

    ردود فعل دولية وسقوط ضحايا

     

    بحسب تقارير الأمم المتحدة، أسفرت المواجهات عن مقتل 22 شخصًا وإصابة العشرات، رغم نفي السلطات الرسمية لهذه الأرقام. وتحدثت وكالات أنباء عن استخدام مفرط للقوة من جانب قوات الأمن، حيث تم الدفع بمركبات مدرعة إلى الشوارع لتفريق المحتجين. في المقابل، استمر المتظاهرون في رفع شعارات تطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية، مؤكدين أن "الشعب المالاغاشي لا يخضع".

    الجيش في قلب المشهد السياسي

     

    في محاولة لاحتواء الغضب، أقال الرئيس راجولينا حكومته بالكامل وعيّن جنرالًا من الجيش رئيسًا جديدًا للوزراء. إلا أن هذه الخطوة لم تلقَ قبولًا من المحتجين الذين اعتبروها إعادة إنتاج لنظام عسكري مرفوض شعبيًا. وأكد قادة الحركة استمرارهم في الضغط عبر الإضرابات العامة والمظاهرات الأسبوعية حتى "رحيل النظام بالكامل".

    مدغشقر بين أزمة سياسية ومصير مجهول

     

    مع استمرار التوتر وتزايد الغضب الشعبي، تبدو مدغشقر على مفترق طرق بين الإصلاح والانفجار. وبينما يحاول الرئيس كسب الوقت عبر الوعود، يزداد إصرار الشباب على إسقاط الحكومة التي يرونها عاجزة عن تلبية أبسط الحقوق. ومع انقسام المجتمع بين مؤيد ومعارض، يخشى المراقبون من أن تدخل البلاد مرحلة جديدة من الاضطرابات السياسية.

    تم نسخ الرابط