انقلاب عسكري في مدغشقر بعد احتجاجات شبابية واسعة تهز البلاد وتطيح بالرئيس أندريه راجويلينا
الجيش يتولى السلطة بعد أسابيع من مظاهرات قادها شباب "جيل زد" احتجاجًا على الفقر والفساد وانقطاع الكهرباء.. والرئيس المخلوع يفرّ إلى الخارج بدعم فرنسي مثير للجدل
ملخص
شهدت مدغشقر انقلابًا عسكريًا جديدًا بعد أسابيع من احتجاجات غير مسبوقة قادها شباب "جيل زد" ضد الأوضاع المعيشية المتدهورة، وانقطاع الكهرباء، واستشراء الفساد. الجيش أعلن في 14 أكتوبر 2025 الإطاحة بالرئيس أندريه راجويلينا، الذي فرّ إلى الخارج بمساعدة فرنسية. القرار جاء عقب تصويت البرلمان لعزله بأغلبية ساحقة. تولى العقيد مايكل راندريانيرينا قيادة المرحلة الانتقالية لمدة عامين، متعهدًا بإجراء استفتاء ودستور جديد. وبينما تراقب المنظمات الإقليمية الوضع بقلق، تواجه البلاد أزمة اقتصادية وإنسانية حادة مع تعليق المساعدات الدولية وتوقف السياحة، في وقت لا يزال مستقبلها السياسي غامضًا.

خلفية الانقلاب في مدغشقر
تشهد مدغشقر أزمة سياسية حادة بعد أن أعلن الجيش، في 14 أكتوبر 2025، الإطاحة بالرئيس أندريه راجويلينا، عقب أسابيع من احتجاجات شبابية اجتاحت العاصمة أنتاناناريفو وعدة مدن أخرى.
انطلقت الاحتجاجات في 25 سبتمبر تحت شعار "Gen Z Madagascar"، حيث خرج آلاف الشباب مطالبين بإنهاء انقطاع الكهرباء المستمر، وحل أزمة المياه، ومحاسبة الفاسدين.
بلغت نسبة الفقر في البلاد نحو 75% من السكان، فيما أدت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن إلى مقتل 22 شخصًا وإصابة أكثر من 100، ما دفع الجيش للتدخل وفرض السيطرة بعد تصويت البرلمان على عزل الرئيس.
هذا الانقلاب يعيد للأذهان تاريخ مدغشقر الطويل مع الاضطرابات السياسية، أبرزها في 1972 و2009.
الجيش يتولى السلطة بعد تصويت البرلمان
أعلن العقيد مايكل راندريانيرينا، قائد وحدة CAPSAT النخبوية، عبر الإذاعة الوطنية، تولي الجيش السلطة مؤقتًا وتشكيل حكومة انتقالية لمدة عامين.
جاء القرار بعد تصويت البرلمان على عزل الرئيس بـ 130 صوتًا مقابل صوت واحد ممتنع، عقب محاولة راجويلينا حل البرلمان بمرسوم أصدره من منفاه.
تشير التقارير إلى أن الرئيس المخلوع فرّ من البلاد في 13 أكتوبر بمساعدة طائرة عسكرية فرنسية، بعد اتهامه بالفساد وسوء الإدارة.
وفي بيان من منفاه، أعلن تمسكه بـ “الشرعية الدستورية” ودعا إلى “حوار وطني”، لكن الشارع رفض دعوته معتبرًا أنه فقد شرعيته منذ زمن.
أسباب الغضب الشعبي وجذور الأزمة
الاحتجاجات جاءت نتيجة تدهور المعيشة، انقطاع الكهرباء لأكثر من 12 ساعة يوميًا، نقص المياه، وارتفاع البطالة.
تحولت المظاهرات العفوية إلى حركة سياسية منظمة قادها شباب “جيل زد”، مستوحاة من حركات مماثلة في كينيا وإندونيسيا.
ورغم إقالة الحكومة في محاولة لاحتواء الغضب، تصاعدت الأزمة بعد انضمام جنود من وحدة CAPSAT إلى المتظاهرين ورفضهم إطلاق النار على المدنيين، ما أدى إلى انهيار سريع للنظام.
اتهامات بالتدخل الفرنسي والجدل حول الشرعية
أثار تدخل فرنسا المحتمل في إجلاء الرئيس المخلوع موجة غضب عارمة بين الشبان المحتجين، الذين اعتبروا ذلك استمرارًا للنفوذ الاستعماري.
رغم التقارير التي تحدثت عن طائرة فرنسية نقلت راجويلينا إلى الخارج، رفضت باريس التعليق رسميًا.
من جهته، دعا الاتحاد الأفريقي إلى ضبط النفس وبدء حوار وطني عاجل لتفادي انهيار دستوري شامل، في حين حثت منظمة SADC الإقليمية على تجنب أي “انهيار ديمقراطي جديد” في القارة.

الأطراف الرئيسية في المشهد السياسي
- أندريه راجويلينا: الرئيس المخلوع الذي تولى الحكم بانقلاب عام 2009، متهم بالفساد وسوء الإدارة، ويطالب بالحوار من المنفى.
- العقيد مايكل راندريانيرينا: قائد الانقلاب ورئيس اللجنة العسكرية المدنية الانتقالية، يتعهد بتنظيم استفتاء على دستور جديد.
- حركة Gen Z Madagascar: الحراك الشبابي الذي فجّر الاحتجاجات، يرفض بقاء رموز النظام القديم ويطالب بانتخابات نزيهة تحت إشراف دولي.
- المعارضة السياسية: بقيادة سيتيني راندرياناسولونيايكو، دعمت عزل الرئيس وطالبت بعودة الحكم المدني والدستوري.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أعرب الاتحاد الأفريقي عن “قلق بالغ” ودعا جميع الأطراف إلى احترام الدستور وتجنب العنف.
أعلنت إير فرانس تعليق رحلاتها إلى مدغشقر حتى 17 أكتوبر، فيما أكدت منظمة SADC مراقبتها للوضع عن كثب.
دبلوماسيون غربيون حذروا من أن تجاهل مطالب الشباب قد يؤدي إلى اضطرابات إقليمية جديدة في منطقة المحيط الهندي.
تداعيات اقتصادية وإنسانية خطيرة
تواجه مدغشقر خسائر اقتصادية تقدر بنحو 800 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة نتيجة تجميد المساعدات الدولية وتوقف السياحة.
تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الريفية الفقيرة، التي تعاني أصلًا من الجفاف ونقص الخدمات الأساسية، ما قد يدفع آلاف المواطنين إلى الهجرة غير الشرعية.
مستقبل سياسي غامض ومخاوف من فوضى جديدة
يرى المراقبون أن البلاد أمام منعطف حاسم: إما مرحلة انتقالية منظمة تقود إلى انتخابات نزيهة، أو انزلاق نحو فوضى جديدة.
يدعو محللون إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الشباب والمعارضة والمجتمع المدني بإشراف دولي، لتجنب تكرار دوامة الانقلابات.
في المقابل، يؤكد العقيد راندريانيرينا أن هدف الجيش هو “إعادة الاستقرار وبناء الثقة بين الدولة والشعب”، لكن غياب مؤسسات قوية يجعل الطريق نحو الديمقراطية محفوفًا بالتحديات.




