القضاء الأمريكي يلزم إدارة ترامب بمواصلة صرف المساعدات الغذائية رغم الإغلاق الحكومي
محكمتان اتحاديتان في ماساتشوستس ورود آيلاند تصدران أحكامًا عاجلة بإجبار الحكومة على استخدام الصندوق الاحتياطي الطارئ لتمويل برنامج المساعدات الغذائية لأكثر من 40 مليون أمريكي.
ملخص
أصدرت محكمتان اتحاديتان في ولايتي ماساتشوستس ورود آيلاند أحكامًا عاجلة تُلزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاستمرار في تمويل برنامج المساعدات الغذائية "سناب" (SNAP) رغم توقف التمويل الحكومي الفيدرالي منذ بداية أكتوبر. وجاءت الأحكام بعد أن رفعت نصف الولايات الأمريكية دعاوى قضائية ضد قرار وزارة الزراعة بوقف صرف المساعدات في نوفمبر، في وقت يعتمد فيه أكثر من 40 مليون أمريكي على هذه الإعانات لتأمين غذائهم اليومي. وأمرت المحكمة الإدارة باستخدام صندوق الطوارئ البالغ 6 مليارات دولار لتغطية المخصصات، معتبرة أن وقف البرنامج يشكل "ضررًا لا يمكن إصلاحه" للفئات الفقيرة.

القضاء يوقف قرار إدارة ترامب بوقف المساعدات
قضت محكمتان اتحاديتان في ماساتشوستس ورود آيلاند بإجبار إدارة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة صرف المساعدات الغذائية الشهرية المعروفة باسم برنامج SNAP (المساعدات التغذوية التكميلية)، رغم الإغلاق الحكومي الذي يدخل أسبوعه الخامس دون اتفاق لتمويل الحكومة الفيدرالية.
ويستفيد من البرنامج أكثر من 40 مليون أمريكي من ذوي الدخل المنخفض، يحصلون على بطاقات إلكترونية تُستخدم لشراء المواد الغذائية الأساسية. ويبلغ متوسط ما تتلقاه أسرة مكونة من أربعة أفراد نحو 715 دولارًا شهريًا، أي ما يعادل أقل من 6 دولارات يوميًا لكل فرد.
أحكام عاجلة باستخدام الصندوق الطارئ
القاضيتان الفيدراليتان إنديرا تالواني في ماساتشوستس وجون ماكونيل في رود آيلاند أصدرتا أحكامهما خلال دقائق من بعضهما، وألزمتا الحكومة باستخدام صندوق الطوارئ البالغ 6 مليارات دولار لتمويل المساعدات الغذائية، بعد أن أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) أنها لن تصرف الإعانات في نوفمبر بسبب نفاد التمويل.
وقالت القاضية تالواني في حكمها إن الكونغرس "كان واضحًا في نيّته أن يتم تمويل برنامج SNAP حتى في حالات نقص التمويل"، مؤكدة أن الإدارة "أخطأت عندما اعتبرت أن القانون يمنعها من استخدام الأموال الاحتياطية أثناء الإغلاق".
وطلبت المحكمة من الحكومة تقديم تقرير بحلول يوم الاثنين يوضح ما إذا كانت ستستخدم أموال الصندوق لصرف إعانات جزئية أو كاملة للشهر المقبل، حتى لو استدعى الأمر نقل أموال من برامج أخرى.
"الجوع ليس أداة سياسية"
وفي رود آيلاند، حكم القاضي جون ماكونيل لصالح عدد من المدن والمنظمات الأهلية التي أقامت دعوى لمنع ما وصفته بـ"التعليق غير القانوني" للمساعدات الغذائية.
وقال القاضي خلال الجلسة إن "الضرر غير القابل للإصلاح بدأ فعلاً، ويتجلى في خوف الأسر من عدم توفر الطعام لأطفالهم"، مضيفًا أن وقف البرنامج في هذا التوقيت "ينتهك أبسط مبادئ العدالة الاجتماعية".
ورحّبت المنظمات التي رفعت الدعوى بالحكم، ووصفت القرار بأنه "شريان حياة لملايين الأسر وكبار السن والمحاربين القدامى الذين يعتمدون على SNAP لتأمين غذائهم اليومي"، مؤكدة أن "أي إدارة لا يمكنها استخدام الجوع كسلاح سياسي".

أزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار الإغلاق
الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي بدأ في 1 أكتوبر تسبب في توقف العديد من البرامج الفيدرالية، بعدما فشل البيت الأبيض والكونغرس في التوصل إلى اتفاق حول الموازنة.
ومع توقف التمويل، أعلنت وزارة الزراعة أن الصندوق الاحتياطي غير كافٍ لتغطية كامل احتياجات البرنامج الذي تبلغ كلفته الشهرية ما بين 8.5 و9 مليارات دولار.
لكن مراكز السياسات الخاصة بالأسر منخفضة الدخل (CBPP) أكدت أن الصندوق يمكنه على الأقل تغطية نحو 60% من المستفيدين لمدة شهر، ريثما يتم استئناف التمويل الحكومي الكامل.
خلاف سياسي حاد بين الحزبين
تبادل الجمهوريون والديمقراطيون الاتهامات بشأن مسؤولية استمرار الإغلاق، الذي دخل أسبوعه الخامس دون أي بوادر لاتفاق. ويصر البيت الأبيض على أنه لا يمكن استخدام الأموال الاحتياطية إلا في حالات الكوارث الطبيعية، فيما ترى الولايات المتضررة أن "انقطاع الغذاء عن ملايين المواطنين يمثل كارثة إنسانية بحد ذاتها".
وفي مؤتمر صحفي قبل صدور الحكم، قالت وزيرة الزراعة بروك رولينز إن وزارتها "تبحث في جميع الخيارات"، لكنها لم تؤكد ما إذا كانت الإدارة ستلتزم بأوامر المحكمة في حال صدورها. وحتى الآن، لم تصدر الإدارة أي تعليق رسمي على القرارات القضائية.
ملايين الأمريكيين في انتظار القرار النهائي
يُنتظر أن تقدم الإدارة الأمريكية ردها الرسمي للمحاكم خلال أيام لتوضيح خطتها لتمويل البرنامج في نوفمبر، فيما تستعد الولايات لاستئناف الصرف مؤقتًا باستخدام أموالها الخاصة.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تُظهر هشاشة النظام الاجتماعي الأمريكي خلال فترات الإغلاق الحكومي، وتحول برنامج SNAP إلى خط الدفاع الأخير في مواجهة الجوع بالنسبة لملايين المواطنين.



