ترامب يوجّه وزارة الدفاع الأمريكية باستخدام “كل الأموال المتاحة” لدفع رواتب العسكريين رغم الإغلاق الحكومي المستمر
في خطوة غير مسبوقة وسط الإغلاق الفيدرالي الذي يدخل أسبوعه الثاني، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزير الدفاع بيت هيغسيث بضمان صرف رواتب القوات المسلحة في موعدها، رغم توقف التمويل الحكومي.
ملخص
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا مباشرًا لوزير الدفاع بيت هيغسيث باستخدام “كل الأموال المتاحة” لضمان دفع رواتب العسكريين في موعدها المقرر يوم الأربعاء المقبل، رغم استمرار الإغلاق الحكومي منذ مطلع أكتوبر. وقال ترامب إنّه لن يسمح للديمقراطيين “باحتجاز الجيش وأمن البلاد كرهائن سياسية”، في إشارة إلى الخلاف المستمر بين الحزبين حول خطة الإنفاق الفيدرالي. يأتي القرار وسط توقف رواتب مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين وتسريح الآلاف منهم، فيما تصاعدت الأزمة السياسية بين البيت الأبيض والمعارضة الديمقراطية.

ترامب يتحدى الإغلاق الحكومي بأمر رئاسي عاجل للبنتاغون
وجّه ترامب يوم السبت وزير الدفاع بيت هيغسيث بدفع رواتب العسكريين في موعدها المحدد يوم 15 أكتوبر، مؤكدًا أن الجيش “لن يتضرر من تعطيل الديمقراطيين للحكومة”. وكتب على منصته Truth Social: “لن أسمح لليسار المتطرف باحتجاز أمننا الوطني رهينة لإغلاقهم الخطير”. وتعد هذه أول مرة في التاريخ الحديث يصدر فيها رئيس أمريكي أمرًا باستخدام موارد مالية طارئة لضمان استمرار صرف الرواتب خلال إغلاق حكومي.
الإغلاق يدخل أسبوعه الثاني وتأثيره يمتد إلى مؤسسات الدولة
بدأ الإغلاق الحكومي في الأول من أكتوبر بعد فشل الكونغرس في تمرير ميزانية توافقية بين الجمهوريين والديمقراطيين. ويؤثر الإغلاق حاليًا على نحو 1.8 مليون موظف، بينهم 750 ألف موظف فدرالي تم تسريحهم مؤقتًا، بينما يواصل العسكريون والموظفون “الأساسيون” عملهم دون راتب. ومن المتوقع أن تتأثر قطاعات الصحة والتعليم والأمن الداخلي بشكل كبير مع استمرار الأزمة.
تصعيد سياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين حول التمويل والضرائب
يتهم ترامب وحزبه الجمهوري الديمقراطيين بعرقلة تمرير ميزانية الدولة بسبب “إصرارهم على برامج مكلفة”، منها الإبقاء على الإعفاءات الضريبية للرعاية الصحية وتوسيع برنامج “ميديكيد”. في المقابل، يتهم الديمقراطيون الرئيس بأنه يستخدم الإغلاق وسيلة ضغط سياسية لتمرير تخفيضات في برامج الرعاية الاجتماعية. وقال ترامب في منشور آخر: “ليفتحوا الحكومة أولاً، ثم يمكننا معالجة قضايا الصحة وغيرها من الأمور التي يريدون تدميرها”.
تسريح جماعي للموظفين الحكوميين في سابقة تاريخية
في خطوة وُصفت بأنها “غير قانونية وغير إنسانية”، بدأت إدارة ترامب بتسريح آلاف الموظفين في سبع وكالات فدرالية. وأكد مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، راسل فوت، أن “عمليات الخفض في القوى العاملة قد بدأت بالفعل”، مشيرًا إلى أن “هذه مجرد البداية”. وتشمل عمليات التسريح نحو 4,000 موظف من مراكز السيطرة على الأمراض (CDC)، بينهم مختصون في الإحصاءات الصحية، ومكافحة الإيبولا، والتطعيمات. كما تم تسريح موظفين من وزارتي الخزانة والأمن الداخلي.

نقابات الموظفين ترفع دعوى قضائية ضد الإدارة الأمريكية
قدمت نقابتا “الاتحاد الأمريكي لموظفي الحكومة” (AFGE) و“AFL-CIO” دعوى أمام محكمة اتحادية في كاليفورنيا للمطالبة بوقف عمليات التسريح الفوري. وقال رئيس الاتحاد إيفرت كيلي إن “الإدارة تستخدم الإغلاق ذريعة لطرد آلاف العمال الذين يقدمون خدمات حيوية للمجتمع الأمريكي”. وردت وزارة العدل بأن “منع التسريح سيلحق ضررًا لا يمكن إصلاحه بالحكومة الفيدرالية”، مؤكدة أن تخفيض العمالة “جزء من خطة إصلاح حكومي واسعة”.
ردود فعل غاضبة وتزايد القلق داخل المؤسسات الأمريكية
أثارت عمليات التسريح قلقًا داخل العديد من الوكالات الحكومية. وذكر مسؤول في البيت الأبيض للـBBC أن "مزيدًا من الخفض في أعداد الموظفين قادم خلال الأيام المقبلة". وتشير وثائق قضائية إلى أن وزارات التعليم والإسكان والتجارة والطاقة والبيئة قد تكون التالية في خطة التسريح. ومع تزايد التوتر السياسي والاقتصادي، يخشى الأمريكيون أن يتحول الإغلاق إلى أزمة طويلة تهدد مؤسسات الدولة وتشل الاقتصاد.
بلاد منقسمة بين الولاء السياسي والمعاناة الاقتصادية
بينما يتصاعد الصراع بين البيت الأبيض والديمقراطيين، يعيش مئات الآلاف من الأسر الأمريكية حالة من القلق بشأن رواتبهم ومستقبلهم المهني. ورغم تطمينات ترامب بشأن دفع رواتب الجيش، فإن قطاعات أخرى لا تزال دون دخل. ويخشى محللون أن يؤدي الإغلاق الطويل إلى شلل اقتصادي جديد يشبه ما حدث عام 2019، لكن على نطاق أوسع.




