رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:08 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اشتباكات في إدلب بين قوات الأمن السورية وجهاديين فرنسيين

عملية أمنية في حارم بريف إدلب الغربي تستهدف معسكراً يقوده الفرنسي عمر أومسن وتثير مخاوف من تصعيد بين الجهاديين الأجانب والحكومة المؤقتة

قوات الأمن السورية
قوات الأمن السورية تنفذ عملية ضد جهاديين فرنسيين في إدلب - Illustration

    ملخص

    إدلب تشهد توترًا أمنيًا جديدًا بعد اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومجموعة جهادية فرنسية بقيادة عمر أومسن، أحد أبرز المطلوبين دوليًا. العملية الأمنية التي بدأت فجر 22 أكتوبر 2025 في مدينة حارم تهدف لاعتقال أومسن، لكنها تطورت إلى معارك عنيفة بين الجانبين. تأتي الحملة ضمن جهود الحكومة السورية المؤقتة بقيادة أحمد الشرع لإبعاد الجهاديين الأجانب وتحسين العلاقات مع الغرب بعد سقوط نظام بشار الأسد. محللون يرون أن هذه التطورات قد تعيد رسم المشهد الأمني في إدلب، وتفتح الباب أمام توترات جديدة بين الفصائل الأجنبية والمحلية.

     أحمد الشرع
     أحمد الشرع

    عملية أمنية واسعة ضد فرقة الغرباء بقيادة عمر أومسن

     

    شنت قوات الأمن السورية التابعة للحكومة المؤقتة فجر الثلاثاء 22 أكتوبر 2025 عملية أمنية واسعة على معسكر يضم جهاديين فرنسيين في مدينة حارم بريف إدلب الغربي. العملية استهدفت مجموعة "فرقة الغرباء" بقيادة الفرنسي من أصل سنغالي عمر أومسن، المطلوب دوليًا، والمتهم بقضايا خطف وتجنيد مقاتلين أجانب.
    مصادر أمنية أكدت أن الحملة جاءت بعد شكاوى من السكان حول اختطاف طفلة، فيما هدفت إلى تسليم أومسن للسلطات ضمن التزامات الحكومة الجديدة تجاه المجتمع الدولي.

    تصاعد الاشتباكات وسقوط ضحايا من الطرفين

     

    مع بدء العملية، طوقت القوات الأمنية المخيم المعروف باسم "المعسكر الفرنسي"، ووجهت إنذارًا لتسليم المطلوبين. رفض أومسن الاستسلام وتحصن داخل المخيم وسط ادعائات باستخدام المدنيين كدروع بشرية، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة استمرت حتى صباح الأربعاء.
    التقارير تشير إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، واعتقال عدد من الجهاديين. كما شهدت المنطقة حالة من الذعر بين المدنيين بسبب إطلاق النار الكثيف والانفجارات المتتالية.

    خلفية سياسية بعد سقوط نظام الأسد

     

    تأتي العملية في ظل مرحلة جديدة تشهدها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. الحكومة المؤقتة بقيادة أحمد الشرع والمعروف سابقًا بأبي محمد الجولاني تسعى إلى إظهار التزامها بمحاربة الإرهاب وإعادة ضبط الأمن في شمال البلاد، تمهيدًا لتحسين العلاقات الدولية ورفع العقوبات المفروضة.
    ويقول محللون إن الحملة ضد الجهاديين الأجانب، وخاصة الفرنسيين، تمثل اختبارًا مبكرًا لقدرة الحكومة على فرض سيادتها وتفكيك البؤر المتطرفة التي ظلت قائمة منذ سنوات الحرب.

    مواقف وتصريحات متباينة حول العملية

     

    أوضح اللواء غسان باكير، قائد الأمن في إدلب، أن الهدف من العملية هو اعتقال أومسن فقط دون المساس بالمدنيين أو المقاتلين غير المتورطين. وقال في بيان: "حاولنا التفاوض مع المطلوبين، لكنهم بادروا بإطلاق النار على قوات الأمن".
    من جانبه، اتهم نجل أومسن القوات الأمنية بقصف المخيم الذي يضم نساءً وأطفالاً، معتبرًا أن العملية جاءت بضغط من فرنسا. كما دعا مقاتلون أوزبكستانيون عبر مقاطع فيديو إلى "النفير" لدعم الفرنسيين، محذرين من حملة واسعة لتصفية الجهاديين الأجانب.

    علم سوريا
    علم سوريا

    دور فرنسا والدول الإقليمية في المتابعة

     

    أكدت تقارير إعلامية فرنسية أن باريس طلبت رسميًا من الحكومة السورية المؤقتة تسليم بعض المقاتلين الفرنسيين، وعلى رأسهم عمر أومسن المطلوب منذ عام 2016. وتتابع أجهزة الأمن الأوروبية تطورات الوضع في إدلب عن قرب، خوفًا من فرار مقاتلين إلى مناطق أخرى.
    في المقابل، شددت الحكومة السورية المؤقتة على أن العملية ليست بالتنسيق مع أي طرف أجنبي، بل جزء من جهودها لضبط الأمن الداخلي وتحقيق الاستقرار.

    خلفية عن الجهاديين الأجانب في إدلب

     

    منذ اندلاع الصراع السوري عام 2011، أصبحت إدلب ملاذًا لآلاف المقاتلين الأجانب من فرنسا وأوزبكستان والمغرب والطاجيكستان. وبعد هزيمة تنظيم داعش عام 2019، لجأ مئات الجهاديين الفرنسيين إلى إدلب، حيث أسس عمر أومسن "فرقة الغرباء" التي تبنت خطابًا متشددًا.
    الحكومة المؤقتة تعتبر وجود هؤلاء المقاتلين عبئًا سياسيًا وأمنيًا، وتسعى لإخراجهم تدريجيًا لتجنب صدامات مباشرة قد تهدد استقرار المنطقة.

    ردود الفعل الدولية والإعلامية على اشتباكات إدلب

     

    تباينت التغطيات الإعلامية للحدث؛ فالمصادر الروسية ركزت على اتهامات للحكومة بالتنسيق مع الغرب، بينما أبرزت التقارير الغربية، مثل وكالة AFP وفرانس 24، أن العملية تأتي ضمن مساعي دمشق الجديدة لإثبات جديتها في محاربة الإرهاب.
    في المقابل، حذرت تقارير إنسانية من احتمال استخدام المدنيين كدروع بشرية داخل المخيم، مطالبة الأطراف كافة بضمان حماية السكان وعدم توسيع رقعة الاشتباكات.

    تحليل وتوقعات مستقبلية

     

    يرى محللون أن العملية في إدلب قد تكون بداية لمرحلة جديدة في التعامل مع الجهاديين الأجانب في سوريا. نجاح الحكومة المؤقتة في السيطرة على الوضع سيعزز موقعها الدولي ويفتح الباب أمام تعاون أمني مع أوروبا. لكن في المقابل، قد تثير الحملة ردود فعل انتقامية من مجموعات متشددة أخرى في الشمال السوري.
    المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد أن "الحملة قد تتوسع لتشمل مناطق أخرى في ريف إدلب"، مع توقعات بمزيد من الاعتقالات خلال الأيام المقبلة.

    تم نسخ الرابط