رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لقاء ترامب وبن سلمان يعيد تشكيل النفوذ الإقليمي والاستثمار

قمة أمريكية-سعودية تحمل رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز حدود البروتوكول.

لقاء ترامب وبن سلمان
لقاء ترامب وبن سلمان في واشنطن يعيد صياغة التعاون السياسي والدفاعي والاستثماري بين أمريكا والسعودية - Illustration

    ملخص

    شكّل لقاء ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في البيت الأبيض حدثاً سياسياً يعيد ترتيب موازين النفوذ بين واشنطن والرياض. تداخلت ملفات التطبيع مع إسرائيل، ومسار حل الدولتين، والاستثمارات السعودية التي ارتفعت من 600 مليار إلى تريليون دولار، مع قضايا حساسة مثل مقتل جمال خاشقجي والدفاع الأمريكي عن ولي العهد. كما حضر التعاون في الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية وبيع طائرات إف-35، وسط مخاوف من تسرب التكنولوجيا للصين وتعقيدات المشهد الإقليمي. اللقاء حمل مزيجاً من البراغماتية والرمزية في لحظة دولية مشحونة.

    لقاء ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان
    لقاء ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

    استعراض القوة في استقبال ترامب لمحمد بن سلمان

     

    كان المشهد في 18 نوفمبر 2025 أبعد من بروتوكول رسمي، حين اتخذت مراسم استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طابعاً استعراضياً لافتاً، مع تحليق مقاتلات إف-35 فوق البيت الأبيض. حمل الترحيب الضخم رسالة مفادها أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتعامل مع الرياض كشريك استراتيجي لا يُراد فقده في عالم يتغير بسرعة. بدا واضحاً أن إعادة ترميم التحالف تمرّ عبر الأضواء والرموز قبل الأوراق والاتفاقيات.

    الدبلوماسية السعودية بين التطبيع وشروط حل الدولتين

     

    في قلب الحديث السياسي، أكد محمد بن سلمان أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يكون منفصلاً عن مصير الفلسطينيين. شدد على ضرورة مسار واضح لحل الدولتين، مع رغبته في سلام إقليمي أوسع يشمل الفلسطينيين والجوار العربي. دعم ترامب التوجه نحو توسيع اتفاقيات أبراهام، لكن العقبة الكبرى بقيت في الموقف الإسرائيلي، خاصة مع رفض حكومة نتنياهو الحالية تقديم تنازلات. رغم ذلك، ظهر ولي العهد السعودي واثقاً بدوره في إدارة الملف، مذكّراً بجهود وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

    استثمارات سعودية تلامس التريليون ورؤية أمريكية مفتوحة

     

    في الاقتصاد، بدا كل شيء أكبر من المتوقع. شكر ترامب ولي العهد السعودي على استثمارات بلغت 600 مليار دولار، قبل أن يعلن بن سلمان رفعها إلى تريليون دولار خلال السنوات المقبلة. الاستثمارات تمتد عبر التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع رؤية 2030. غير أن انخفاض أسعار النفط وتحديات المشاريع الضخمة داخل المملكة تطرح أسئلة حول قدرة التمويل المستدام. لكن الرياض تبدو عازمة على التموضع الاقتصادي في الولايات المتحدة كجزء من شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

    قضية خاشقجي بين الرواية الأمريكية والرواية السعودية

     

    ظل اسم جمال خاشقجي يحوم فوق اللقاء، حتى قبل توجيه أي سؤال. دافع ترامب عن محمد بن سلمان قائلاً إنه "لم يكن يعلم شيئاً" عن مقتل الصحفي في 2018، رغم تقرير الـCIA الذي أكد أن ولي العهد وافق على العملية. من جانبه، وصف بن سلمان الحادث بـ"الخطأ الكبير" وأكد محاسبة المتورطين وإعدام خمسة منهم. لكن عائلة خاشقجي، وعلى رأسها زوجته حنان العتر، اعتبرت أن التحقيق لم يكن كافياً، مطالبة بتعويض وإعادة الجثمان. الجدل كشف مرة أخرى التوتر بين المصالح الاقتصادية الأمريكية والقيم الأخلاقية التي يثيرها الملف.

    صفقات الدفاع وطائرات إف-35 في قلب المخاوف

     

    في محور الدفاع، أعلن ترامب دعمه لبيع طائرات إف-35 للسعودية، خطوة اعتُبرت استمراراً لاتفاقات سابقة مع إسرائيل. لكن خبراء البنتاغون عبّروا عن قلق من احتمال تسرب التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وهو هاجس يخيّم على كل تعاون عسكري أمريكي في المنطقة. مع ذلك، ترى واشنطن أن العلاقة الدفاعية مع الرياض حجر أساس في توازن القوة الإقليمي، خصوصاً مع تصاعد التنافس على النفوذ في الخليج.

    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    تعاون نووي وسباق ذكاء اصطناعي بلا مواعيد نهائية

     

    امتد الحوار إلى الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي، حيث تسعى السعودية للحصول على تقنيات أمريكية لرفع قدرتها الحوسبية وتعزيز مشاريع الرقائق. ورغم الترحيب الأمريكي، لم تُعلن جداول زمنية واضحة، ما يعكس التعقيدات التقنية والسياسية لهذا النوع من التعاون.

    الانتقادات والتهديدات الإعلامية في مواجهة الأسئلة الصعبة

     

    خلال المؤتمر الصحفي، تصاعد التوتر عندما وجهت صحفية سؤالاً حول خاشقجي وعائلات 11 سبتمبر، ليصفها ترامب بأنها "شخص سيئ" ويهدد بإلغاء ترخيص شبكتها. ورغم نفيه وجود أي تضارب مصالح مع السعودية، ما زالت الروابط التجارية لعائلته تثير الجدل، من برج ترامب في جدة إلى استثمارات جاريد كوشنر بقيمة ملياري دولار.

    الإصلاحات السعودية والمشهد الاجتماعي بين الانفتاح والانتقادات

     

    استحضرت بعض التصريحات الإصلاحات الاجتماعية داخل المملكة، من تخفيف قيود المرأة إلى فتح الأبواب أمام الترفيه الغربي والمنافسات الرياضية. لكن تقارير هيومن رايتس ووتش أشارت إلى ارتفاع الإعدامات إلى 241 حالة حتى أغسطس 2025، ما وضع الإصلاحات تحت مجهر الانتقادات الدولية. وبين الانفتاح والقمع، يبقى المشهد السعودي محملاً بتناقضات تسعى الرياض لإعادة صياغتها.

    رسائل اللقاء نحو المستقبل الإقليمي

     

    تُظهر هذه الزيارة أن واشنطن والرياض لا تكتفيان بمعالجة الماضي، بل تتجهان إلى رسم خريطة جديدة للمنطقة عبر التحالف العسكري والاستثمار التكنولوجي ومسار التطبيع. ومع أن الطريق محفوف بالتعقيدات، بدا الطرفان مقتنعين بأن النفوذ يُبنى على الشراكات العميقة أكثر من التصريحات العابرة.

    تم نسخ الرابط