رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:29 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إسرائيل ولبنان على حافة النار مجددًا وسط غارات عنيفة

تصعيد جديد يهزّ الجنوب اللبناني مع غارات إسرائيلية كثيفة تستهدف مواقع لحزب الله، والرئيس اللبناني جوزيف عون يصف الهجوم بـ«جريمة مكتملة الأركان» وسط صمت دولي يشي بعاصفة قادمة.

غارات إسرائيلية مكثفة
غارات إسرائيلية مكثفة تضرب جنوب لبنان وتستهدف مواقع لحزب الله - Illustration

    ملخص

    إسرائيل تشن غارات جوية مكثفة على مواقع حزب الله في جنوب لبنان، في تصعيد جديد يهدد بانهيار الهدنة التي أبرمت بوساطة أمريكية في 2024. وبينما تقول إسرائيل إنها ترد على إعادة تسلح الحزب، يؤكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده تتعرض لجريمة مكتملة الأركان. تدمير واسع في قرى الجنوب، وتحذيرات إسرائيلية بالإخلاء، ومخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. حزب الله يرد بأن المقاومة حق مشروع، فيما تصف واشنطن لبنان بأنه دولة فاشلة عاجزة عن السيطرة. المشهد يزداد احتدامًا بين الصمت الدولي ونذر حرب تقترب.

    غارات إسرائيلية كثيفة تستهدف مواقع لحزب الله - Illustration
    غارات إسرائيلية كثيفة تستهدف مواقع لحزب الله - Illustration

    الجنوب اللبناني تحت النار من جديد

     

    في فجر السادس من نوفمبر 2025، انطلقت صفارات الإنذار في الجنوب اللبناني بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تمزق سماء المنطقة. قرى مثل تورا، عيتا الجبل، الطيبة وتير دبا أصبحت مسرحًا لغارات متتالية استهدفت ما وصفته إسرائيل بمخازن أسلحة وبنى تحتية تابعة لحزب الله. أصوات الانفجارات دوّت كأنها تعلن عودة الحرب إلى أرض لم تلتقط أنفاسها بعد.

    إسرائيل تبرر وحزب الله يتوعد

     

    قال الجيش الإسرائيلي إن الغارات جاءت ردًا على محاولات الحزب إعادة بناء قدراته العسكرية، معتبرًا أنها انتهاك لاتفاق الهدنة الموقّع في نوفمبر 2024. في المقابل، وصف حزب الله الهجوم بأنه «عدوان جديد» و«ابتزاز سياسي» يهدف إلى فرض أمر واقع على لبنان، مؤكدًا أن المقاومة حق لا يسقط بالاتفاقات ولا بالتوازنات الدولية.

    الرئيس اللبناني: «جريمة مكتملة الأركان»

     

    من قصر بعبدا، خرج الرئيس جوزيف عون ببيان حمل لهجة غاضبة غير معتادة، قائلاً إن «إسرائيل ترفض أي تسوية تفاوضية وتواصل عدوانها على السيادة اللبنانية»، مضيفًا أن بلاده لم تغلق باب التفاوض لكنها لن تقبل بأن يكون الحوار غطاءً للعدوان. تصريحات عون جاءت كصرخة دولة تبحث عن موقعها بين قوة المقاومة وضغوط المجتمع الدولي.

    هدنة على الورق وحرب في الجو

     

    الهدنة التي وُقعت قبل عام بوساطة أمريكية كانت تهدف إلى وقف العمليات الهجومية من الجانبين وسحب الأسلحة الثقيلة شمال الليطاني. لكن الميدان اليوم يحكي قصة أخرى. فالغارات لم تتوقف، والاتهامات المتبادلة تملأ الأفق. كل طرف يرى في الآخر خرقًا للاتفاق، والحدود صارت مساحة للرسائل النارية أكثر منها خطوطًا فاصلة.

    تحذيرات من السماء وصمت على الأرض

     

    قبل الضربات، أصدر المتحدث الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تحذيرًا للسكان بإخلاء منازلهم لمسافة لا تقل عن 500 متر من المواقع العسكرية. لم يكن التحذير كافيًا لطمأنة أحد، فالخوف يسكن القرى، والناس بين الرحيل والبقاء. الدخان الكثيف الذي تصاعد من الضربات صار علامة أخرى على هشاشة السلام في الجنوب.

    إسرائيل تشن غارات جوية مكثفة على مواقع حزب الله - Illustration
    إسرائيل تشن غارات جوية مكثفة على مواقع حزب الله - Illustration

    الموقف الإسرائيلي: منع التسلح بأي ثمن

     

    وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أكد أن «إسرائيل لن تدفن رأسها في الرمال أمام محاولات حزب الله لإعادة التسلح»، فيما نقلت وسائل الإعلام العبرية عن مصادر أمنية أن الهدف ليس التصعيد الشامل بل «الردع الوقائي». ومع ذلك، يرى مراقبون أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة لا يريدها أحد.

    صدى دولي خافت ومبعوث أمريكي ساخر

     

    في واشنطن، اكتفى المبعوث الأمريكي توم باراك بتصريح أثار الجدل حين وصف لبنان بأنه «دولة فاشلة يديرها ديناصورات»، معبرًا عن شكوكه في إمكانية نزع سلاح حزب الله دون حرب أهلية. أما أوروبا، فاكتفت بالمتابعة والقلق، وكأن اشتعال الشرق الأوسط صار خبراً مكرراً في نشراتها.

    الجنوب بين المقاومة والركام

     

    على الأرض، لا حديث إلا عن الدمار. في تورا والطيبة، شوارع مهدمة، ونوافذ تحولت إلى شظايا. ومع كل ذلك، لا يبدو أن الغارات أنهت شيئًا. فحزب الله ما زال موجودًا، وإسرائيل ما زالت تضرب، والناس هم الذين يدفعون الثمن. الجنوب اللبناني، الذي عاش عقودًا من النار، يبدو اليوم عالقًا بين الهدنة والحرب، بين الصمود والدمار.

    مستقبل غامض في سماء متوترة

     

    يشير الخبراء إلى أن استمرار هذا النسق من الغارات والردود قد يدفع الأمور نحو مواجهة أوسع، خصوصًا إذا فشلت الوساطات الدولية. في بلد يترنح اقتصاديًا وسياسيًا، تبدو الحرب آخر ما يمكن احتماله، لكنها أيضًا أول ما يفرضه الجوار الصاخب. في النهاية، الجنوب يظل عنوانًا مفتوحًا للتاريخ، لا يكتبه إلا الحديد والنار.

    تم نسخ الرابط