رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:49 م calendar السبت 18 يوليو 2026

انقسام حاد حول مشاركة إسرائيل يضع يوروفيجن أمام اختبار مصيري

هيئات البث الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون تجتمع في جنيف وسط تهديدات بالمقاطعة من دول مثل إيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا وهولندا إذا شاركت إسرائيل، وتحذيرات من انسحاب ألمانيا إذا جرى استبعادها عن مسابقة يوروفيجن المقبلة في فيينا.

هيئات البث الأعضاء
هيئات البث الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون تجتمع لحسم مصير إسرائيل في يوروفيجن - Illustration

    ملخص

    يجد مهرجان يوروفيجن نفسه أمام قرار مصيري مع اجتماع عام للاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون في جنيف، حيث يناقش الأعضاء ما إذا كانت إسرائيل ستواصل المشاركة في المسابقة. دول من بينها إيرلندا وإسبانيا وهولندا وسلوفينيا تعلن أنها ستقاطع إذا بقيت إسرائيل، بينما تشير تسريبات إلى أن ألمانيا قد تنسحب إذا جرى استبعادها. الجدل تفاقم بعد احتجاجات على حرب غزة ومحاولة اقتحام مسرح نهائي 2025 في بازل لاستهداف المتسابقة الإسرائيلية يوفال رافائيل، إضافة إلى اتهامات بأن حكومة إسرائيل روجت بشكل واسع مدفوع للأغنية للتأثير على التصويت. الاتحاد أعلن حزمة جديدة لتنظيم التصويت وتقليص الحملات غير المتناسبة، لكن الخلاف بين هيئات البث لا يزال مفتوحًا على كل السيناريوهات.

    يوروفيجن يواجه اجتماعًا مصيريًا لحسم مشاركة إسرائيل - Illustration
    يوروفيجن يواجه اجتماعًا مصيريًا لحسم مشاركة إسرائيل - Illustration

    خلافات بين الدول الأعضاء حول بقاء إسرائيل في يوروفيجن

     

    اجتماع جنيف يجري في أجواء مشحونة بين هيئات البث الوطنية داخل الاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون. عدة دول، منها إيرلندا وإسبانيا وهولندا وسلوفينيا، أعلنت أنها لن تشارك في يوروفيجن أو تبثه إذا واصلت إسرائيل الظهور على المسرح في دورة فيينا 2026. في المقابل، نُقل عن أوساط في قطاع البث أن ألمانيا قد تختار الانسحاب إذا صوت الأعضاء لصالح استبعاد إسرائيل من يوروفيجن.

    هذا الانقسام يعني أن أي قرار سيثير رد فعل من جهة ما، سواء بالإبقاء على إسرائيل مقابل تهديدات بالمقاطعة، أو استبعادها مع احتمال خسارة دول رئيسية في تمويل وجمهور المسابقة.

    حزمة تنظيم التصويت في يوروفيجن تحت الاختبار في جنيف

     

    قبل الوصول إلى مرحلة التصويت على مشاركة إسرائيل، سيعرَض على الأعضاء ما وصفه الاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون بحزمة إجراءات لحماية حياد يوروفيجن. الحزمة تشمل الحد من تأثير الحكومات على التصويت، من خلال حملات ترويجية توصف بأنها غير متناسبة، خصوصًا إذا كانت ترعاها جهات رسمية أو حكومية.

    كما تقرر خفض عدد الأصوات التي يمكن لكل مشجع الإدلاء بها إلى عشرة أصوات بدل عشرين، مع إدخال آليات إضافية لكشف التصويت المنسق أو الاحتيالي. الاتحاد قال إنه يأمل أن تقنع هذه التغييرات الدول المتحفظة بأن التصويت في يوروفيجن سيظل بعيدًا عن التدخل السياسي المباشر. إذا رأت الهيئات أن هذه الإجراءات غير كافية، يمكن أن يُطرح اقتراح واضح للتصويت على مستقبل مشاركة إسرائيل في يوروفيجن.

    احتجاجات على حرب غزة ومحاولة اقتحام مسرح نهائي 2025

     

    التوتر السياسي حول يوروفيجن تصاعد منذ نسختي 2024 و2025، حيث حاول محتجون معارضون لإسرائيل تعطيل الفعاليات. المحتجون رفعوا شعارات تربط بين المسابقة وبين أعداد القتلى في غزة خلال الحرب مع حركة حماس.

    خلال النهائي الذي استضافته مدينة بازل السويسرية هذا العام، حاول شخصان اقتحام المسرح ورش الطلاء على المتسابقة الإسرائيلية يوفال رافائيل أثناء عرضها، لكن أفراد الطاقم الفني أوقفوهما بسرعة، قبل أن يلقى القبض عليهما لاحقًا. هذه الحادثة جسدت انتقال الجدل حول غزة إلى قلب منصة يوروفيجن.

    اتهامات لحملة دعائية إسرائيلية وتأثيرها على التصويت في يوروفيجن

     

    يوفال رافائيل أنهت مسابقة يوروفيجن في المركز الثاني بعد أن حققت فوزًا واضحًا في تصويت الجمهور الأوروبي. غير أن النتائج أثارت انتقادات من بعض الدول المشاركة، التي قالت إن حكومة إسرائيل رفعت من حظوظ الأغنية عبر حملة دعائية واسعة مدفوعة الثمن في عدة دول أوروبية لحث الناس على التصويت لها.

    إسرائيل لم تصدر ردًا مباشرًا على هذه الاتهامات، لكنها عادة ما تقول إنها تتعرض لحملة تشويه عالمية، وتنفى أن تكون تخالف قواعد الاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون. في هذا السياق جاء قرار الاتحاد بضبط الحملات المرتبطة بالتصويت في يوروفيجن دون ذكر إسرائيل بالاسم، مع تشديد على حماية حياد المسابقة.

    منصة يوروفيجن في أجواء انقسام حول غزة - Illustration
    منصة يوروفيجن في أجواء انقسام حول غزة - Illustration

    موقف سلوفينيا وتهديد بالمقاطعة باسم المبادئ

     

    في سلوفينيا، أعلنت رئيسة مجلس إدارة هيئة البث RTV ناتاليا غورشْتْشاك أن بلادها لن تشارك في يوروفيجن ولن تبثه إذا استمر تصويت الأعضاء لصالح بقاء إسرائيل في المسابقة. وقالت إنها تتوقع أن تكون نتيجة أي اقتراع لصالح استمرار مشاركة إسرائيل، لكنها تعتبر أن على سلوفينيا "الالتزام بمبادئها".

    غورشْتْشاك أقرت بأن القرار مخيب لآمال محبي يوروفيجن في سلوفينيا، خاصة أن فيينا، التي تستضيف النسخة المقبلة، قريبة جغرافيًا، لكنها أضافت أن هذا هو "الطريق الصحيح" وأن بلادها تريد أن تقف "في الجانب الصحيح من التاريخ" في ما يتعلق بما يجري في غزة.

    إسبانيا تعتبر مشاركة إسرائيل في يوروفيجن غير قابلة للاستمرار

     

    إسبانيا، بصفتها واحدة من الدول الخمس الكبرى المساهمة في تمويل يوروفيجن، اتخذت بدورها موقفًا حادًا. رئيس هيئة البث RTVE قال أمام لجنة برلمانية إنه يرى أن مشاركة إسرائيل أصبحت "غير قابلة للاستمرار"، واتهم تل أبيب باستخدام المسابقة لأهداف سياسية.

    المسؤول الإسباني وصف ما تقوم به إسرائيل في غزة بأنه إبادة، وقال إن يوروفيجن يبقى "مسابقة"، لكن "حقوق الإنسان ليست مسابقة". وأكد أن بلاده تعتزم الانسحاب من المنافسة إذا شاركت إسرائيل في دورة 2026، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يتعارض مع موقف إسبانيا من الحرب في غزة. إسرائيل من جانبها تنفي باستمرار اتهامات الإبادة، فيما تشير أرقام السلطات الصحية التي تديرها حماس في غزة إلى أن عدد القتلى تجاوز 70 ألف شخص.

    مواقف ألمانيا والنمسا وإسرائيل من الجدل الدائر

     

    مصدر في قطاع البث أوضح لوكالة رويترز أن ألمانيا قد تختار الانسحاب وعدم بث يوروفيجن إذا صوّت الأعضاء لصالح استبعاد إسرائيل من المسابقة. هذا الاحتمال يعني أن أي قرار ضد مشاركة إسرائيل قد يكلّف المسابقة خسارة واحدة من أكبر أسواقها.

    في النمسا، التي تستضيف نسخة 2026 في فيينا، عبّر المدير العام لهيئة البث ORF رولاند فايسمان عن دعم واضح لبقاء إسرائيل في يوروفيجن، وقال خلال زيارة إلى إسرائيل بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة إن إسرائيل "جزء لا يتجزأ من يوروفيجن". من جانبه، يؤكد مسؤولو هيئة البث الإسرائيلية KAN أنهم ملتزمون بقواعد الاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون، ويصفون المناقشات حول استبعاد إسرائيل بأنها غير مبررة، وقد أعلنوا قبل اجتماع جنيف أنهم يواصلون التحضيرات لمشاركة بلادهم في نسخة 2026.

    أزمة هوية ليوروفيجن بين الطابع الفني والواقع السياسي

     

    الجدل الدائر اليوم حول مشاركة إسرائيل في يوروفيجن يطرح سؤالًا أوسع عن هوية المسابقة نفسها. الخبير في شؤون يوروفيجن بول جوردان وصف الوضع بأنه "نقطة أزمة حقيقية" للاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزيون وللمهرجان، قائلاً إنه "لا يوجد فائزون في هذا المشهد"، معتبراً أن حدثًا يفترض أن يكون بعيدًا عن السياسة تحول إلى "كرة سياسية" تتقاذفها الدول.

    هذه الأزمة ليست مجرد خلاف حول بلد واحد، بل تعبير عن توتر بين شعار يوروفيجن الذي يركز على الموسيقى والتنوع، وبين واقع نزاعات حادة مثل حرب غزة التي جلبت السياسة بقوة إلى قلب المسابقة. القرار الذي سيخرج من جنيف سيحدد إلى أي حد يستطيع يوروفيجن الحفاظ على توازنه بين هويته الفنية وواقع الخلافات السياسية بين الدول المشاركة.

    تم نسخ الرابط