رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إغلاق مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل تعلن إنهاء عملياتها في غزة بعد نحو ستة أشهر، وسط اتهامات أممية بأنها غير آمنة وغير أخلاقية.

مؤسسة غزة الإنسانية
مؤسسة غزة الإنسانية تنهي المساعدات في غزة - Illustration

    ملخص

    في غزة، أعلنت مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل أنها بصدد إنهاء عملياتها بعد ما يقرب من ستة أشهر من العمل في القطاع. المؤسسة كانت قد أوقفت ثلاثة مواقع لتوزيع الغذاء قبل ستة أسابيع، بعد دخول وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل حيز التنفيذ، وكانت تهدف إلى تجاوز الأمم المتحدة كمزوّد رئيسي للمساعدات. الأمم المتحدة ووكالات إغاثية أخرى رفضت التعاون مع هذا النموذج واعتبرته "غير أخلاقي وغير آمن"، مشيرة إلى مقتل مئات الفلسطينيين وهم يحاولون الوصول إلى الطعام قرب مواقع التوزيع. المؤسسة تؤكد أنها أنهت "مهمتها الطارئة بنجاح"، فيما ترحّب حماس بإغلاقها وتطالب بمحاسبتها.

    انتقادات الأمم المتحدة لنموذج المساعدات في غزة - Illustration
    انتقادات الأمم المتحدة لنموذج المساعدات في غزة - Illustration

    إعلان إغلاق مؤسسة غزة الإنسانية ونهاية مهمتها الطارئة

     

    مؤسسة غزة الإنسانية، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، قالت إنها بدأت في إنهاء عملياتها الإغاثية في قطاع غزة بعد ما يقرب من ستة أشهر من النشاط. المؤسسة أوضحت أنها كانت قد علّقت بالفعل عمل ثلاثة مواقع لتوزيع الغذاء في القطاع، وذلك بعد دخول وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل حيز التنفيذ قبل ستة أسابيع.

    في بيان صدر يوم الاثنين، ذكرت مؤسسة غزة الإنسانية أنها تنهي عملها الآن بسبب "الإنجاز الناجح لمهمتها الطارئة"، مشيرة إلى أنها وزعت ما مجموعه ثلاثة ملايين طرد تحتوي على ما يعادل أكثر من 187 مليون وجبة للفلسطينيين. مستقبل المؤسسة كان موضع شك منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام الخاصة بغزة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

    خلاف مع الأمم المتحدة وانتقادات حول سلامة النظام

     

    منذ انطلاقها، سعت مؤسسة غزة الإنسانية إلى تجاوز الأمم المتحدة كمزوّد رئيسي للمساعدات لسكان غزة، معتمدة نظاما موازيا لتوزيع الغذاء. الأمم المتحدة ووكالات إغاثة أخرى رفضت التعاون مع هذا النظام، ووصفته بأنه "غير أخلاقي وغير آمن".

    مواقع توزيع الطعام التابعة للمؤسسة في جنوب ووسط غزة كانت تُشغَّل بواسطة شركات أمنية أمريكية خاصة، وتقع داخل مناطق عسكرية إسرائيلية. الأمم المتحدة وشركاؤها قالوا إن هذا النظام يخالف المبادئ الإنسانية الأساسية المتمثلة في الحياد وعدم التحيز والاستقلالية، وإن دفع أشخاص يائسين إلى مناطق عسكرية "غير آمن بطبيعته".

    الأمم المتحدة أشارت إلى أن "مئات الفلسطينيين" قُتلوا أثناء بحثهم عن الطعام في مشاهد فوضوية قرب مواقع المؤسسة، معظمهم بنيران إسرائيلية. الجيش الإسرائيلي قال إن قواته أطلقت "طلقات تحذيرية" على أشخاص اقتربوا منها "بطريقة تهديدية".

    حصيلة الضحايا وروايات متضاربة بين المؤسسة والأمم المتحدة

     

    مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أفاد بأنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 859 فلسطينيا كانوا يبحثون عن الطعام في محيط مواقع مؤسسة غزة الإنسانية بين 26 مايو و31 يوليو. وأشار إلى مقتل 514 شخصا آخرين قرب طرق قوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة ومنظمات أخرى في الفترة نفسها، وأن معظم الضحايا قُتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي.

    في المقابل، قالت مؤسسة غزة الإنسانية إنه "لم تقع أي عمليات إطلاق نار في مواقع المساعدات"، واتهمت الأمم المتحدة باستخدام إحصاءات "زائفة ومضلِّلة" قالت إنها صادرة عن وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس. هذا التباين في الروايات زاد من حدة الجدل حول سلامة نموذج التوزيع الذي اتبعته المؤسسة داخل المناطق العسكرية الإسرائيلية.

    سعت مؤسسة غزة الإنسانية إلى تجاوز الأمم المتحدة كمزوّد رئيسي للمساعدات
    سعت مؤسسة غزة الإنسانية إلى تجاوز الأمم المتحدة كمزوّد رئيسي للمساعدات

    دور خطة ترامب وموقف واشنطن وحماس من نموذج المؤسسة

     

    المدير التنفيذي لمؤسسة غزة الإنسانية، جون أكري، صرّح بأن مركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة، والمُنشأ للمساعدة في تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة، سيقوم "بتبنّي وتوسيع النموذج الذي جربته مؤسسة غزة الإنسانية". هذا المركز أُنشئ خصيصا لدعم آليات تنفيذ الخطة، بما في ذلك تنظيم المساعدات على الأرض.

    المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت كتب على منصة "إكس": "نموذج مؤسسة غزة الإنسانية، الذي لم يعد بإمكان حماس في إطاره نهب المساعدات والربح من سرقتها، لعب دورا ضخما في دفع حماس إلى طاولة المفاوضات وتحقيق وقف إطلاق النار". حماس من جانبها تنفي سرقة المساعدات.

    الحركة رحبت بإغلاق مؤسسة غزة الإنسانية، بحسب ما نقلته وكالة رويترز. المتحدث باسم حماس حازم قاسم قال إن المؤسسة يجب أن تتحمل مسؤولية الأذى الذي لحق بالفلسطينيين، وكتب على قناته في "تيليغرام": "ندعو جميع منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى ضمان ألا تفلت من المحاسبة بعد تسببها في مقتل وإصابة آلاف الغزيين والتغطية على سياسة التجويع التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية".

    بداية عمل المؤسسة في غزة واستمرار الاحتياجات الإنسانية

     

    مؤسسة غزة الإنسانية بدأت عملياتها في القطاع في 26 مايو، بعد أسبوع من تخفيف جزئي لحصار كامل فرضته إسرائيل على دخول المساعدات والشحنات التجارية إلى غزة لمدة 11 أسبوعا، ما تسبب في نقص حاد في الإمدادات الأساسية. بعد ثلاثة أشهر من بدء عمل المؤسسة، أُعلن عن مجاعة في مدينة غزة، في مؤشر على عمق الأزمة الغذائية.

    اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل نص على أن توزيع المساعدات سيتم "من دون تدخل من الطرفين من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها، والهلال الأحمر، إضافة إلى مؤسسات دولية أخرى غير مرتبطة بأي شكل" بحماس أو بإسرائيل. هذا الترتيب جعل مؤسسة غزة الإنسانية خارج الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات.

    المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قال إن إغلاق المؤسسة لن يكون له "أي تأثير" على عمليات الأمم المتحدة "لأننا لم نعمل معهم". وأضاف أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، دخلت كميات أكبر من المساعدات إلى غزة، لكنها "لا تكفي لتلبية كل احتياجات" سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون شخص.

    تم نسخ الرابط