رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تفاصيل إحباط انقلاب بنين وسط موجة تحركات عسكرية تجتاح غرب إفريقيا

تحرك مفاجئ نفذته مجموعة من الجنود في بنين حاولت خلاله السيطرة على الحكم، لكن القوات المسلحة أحبطت الانقلاب وأعادت الهدوء إلى مؤسسات الدولة.

توتر متصاعد في بنين
توتر متصاعد في بنين بعد محاولة انقلاب أرشيفية

    ملخص

    تمكن الجيش البنيني من إنهاء محاولة انقلاب معقدة بدأت بإعلان مجموعة من الجنود حلّ مؤسسات الدولة وتنصيب قيادة عسكرية جديدة. ورغم حالة الاضطراب التي عمّت العاصمة، خصوصًا بعد انقطاع البث الرسمي وسماع إطلاق نار قرب مقر الرئيس باتريس تالون، استطاعت القوات السيطرة على المواقع الحيوية واستعادة الهدوء. وجاءت هذه التطورات في وقت تشهد فيه دول غرب إفريقيا سلسلة اضطرابات وانقلابات تعمق هشاشة المشهد الإقليمي. وقد سارعت ECOWAS إلى إدانة محاولة السيطرة على الحكم، مؤكدة دعمها للاستقرار والشرعية الدستورية في بنين.

    انقلاب فاشل في بنين يربك المشهد السياسي أرشيفية
    انقلاب فاشل في بنين يربك المشهد السياسي أرشيفية 

    تحرك عسكري مباغت يطلق شرارة محاولة الانقلاب في بنين

     

    في الساعات الأولى من صباح الأحد، أعلنت مجموعة من الجنود بدء محاولة انقلاب استهدفت إسقاط مؤسسات الحكم والسيطرة على الدولة. وبثّ التلفزيون الرسمي تسجيلًا ظهر فيه عناصر عسكرية يعلنون حلّ الحكومة وتشكيل قيادة جديدة. واعتُبر هذا الإعلان مؤشرًا على تصاعد التوتر السياسي في بنين، خاصة مع تزايد المخاوف من محاولات تغيير السلطة بالقوة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

    الجيش البنيني يتحرك سريعًا لإحباط التمرد وحماية مؤسسات الدولة

     

    لم يستغرق الجيش البنيني وقتًا طويلاً ليعلن إحباط محاولة الانقلاب، مؤكدًا التزامه بالدستور وحماية استقرار البلاد. وبحسب وزارة الداخلية، فإن القوات المسلحة تصرفت بسرعة وتمكنت من السيطرة على الموقف قبل أن تتوسع دائرة الفوضى أو تتحول العملية إلى مواجهة مفتوحة. هذا الحزم أعاد الطمأنينة إلى العاصمة وقطع الطريق على أي محاولة لجرّ البلاد إلى صراع داخلي.

    إعلان حلّ الحكومة يكشف تطورًا خطيرًا في مسار محاولة الانقلاب

     

    التطور الأخطر تمثل في خروج مجموعة مسلحة عبر شاشة التلفزيون الرسمي، حيث زعمت أنها تشكل “اللجنة العسكرية لإعادة التأسيس”، وأعلنت تنصيب المقدم باسكال تيغري رئيسًا للجنة. هذا الظهور المفاجئ أثار حالة ارتباك واسعة، خاصة مع تزامنه مع انقطاع بث الإذاعة والتلفزيون لفترة وجيزة، وهو ما زاد من غموض المشهد.

    غموض حول مصير باتريس تالون بعد انقطاع البث الرسمي وإطلاق النار

     

    وسط هذه التطورات، سرت تساؤلات حول مصير الرئيس باتريس تالون بعد سماع إطلاق نار قرب مقر إقامته. ورغم عودة بث التلفزيون الرسمي لاحقًا، لم يصدر أي تصريح واضح بشأن موقع الرئيس أو وضعه الصحي، ما غذّى الشائعات وزاد الضغط على المؤسسات الأمنية لتقديم صورة أوضح عن سير الأحداث.

    الجيش البنيني يحبط محاولة انقلاب خطيرة أرشيفية
    الجيش البنيني يحبط محاولة انقلاب خطيرة أرشيفية 

    موجة الانقلابات في غرب إفريقيا تضع بنين في قلب أزمة إقليمية متصاعدة

     

    ما حدث في بنين لم يكن معزولًا عن سياق إقليمي مضطرب تعيشه غرب إفريقيا، حيث تتكرر الانقلابات بوتيرة متسارعة. فقد سبقت محاولة الانقلاب في بنين أحداث مشابهة في غينيا ومالي وبوركينا فاسو وغينيا-بيساو، وهو ما يجعل المنطقة بأكملها عرضة لاضطرابات سياسية تهدد بنية الحكم المدني. ويرى مراقبون أن اتساع رقعة الانقلابات يزيد احتمالات انتقال العدوى السياسية إلى دول أخرى في المنطقة.

    إدانة قوية من ECOWAS تؤكد رفض أي تغيير غير دستوري للسلطة

     

    لم تتأخر المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ECOWAS في إعلان موقفها، إذ أدانت محاولة الانقلاب في بنين ووصفتها بأنها اعتداء على الإرادة الشعبية والدستور. وأكدت المنظمة استعدادها لدعم الحكومة الشرعية في مواجهة أي تهديد، في رسالة تهدف إلى ردع أي طرف يفكر في تكرار سيناريو مشابه داخل حدود الإقليم.

    الانتخابات المقبلة تزيد حساسية المشهد الداخلي وتغذي مخاوف الانقسام

     

    تأتي محاولة الانقلاب قبل أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما يجعل الحدث أكثر خطورة. فالرئيس باتريس تالون يستعد لمغادرة السلطة وفق الدستور، بينما يتصدر وزير المالية السابق روموالد واداني السباق الانتخابي باعتباره مرشح الحزب الحاكم. في المقابل، يواجه التيار المعارض تحديات كبيرة بعد استبعاد مرشحه رينو أغبودجو بدعوى عدم توفره على الرعاة القانونيين. هذا التوتر الانتخابي كان عاملًا إضافيًا في تغذية الاحتقان الداخلي.

    تاريخ الانقلابات في بنين يعود للواجهة مع تجدد التوترات السياسية

     

    منذ استقلال بنين عن فرنسا عام 1960، شهدت البلاد سلسلة من الانقلابات العسكرية التي خلقت تقاليد سياسية معقدة استمرت لعقود. ورغم أن البلاد عرفت استقرارًا ملحوظًا منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، فإن الأحداث الأخيرة تعيد النقاش حول قابلية المشهد السياسي للانتكاس. وزادت المخاوف بعد الحكم على اثنين من المقربين من تالون في يناير الماضي بالسجن بتهمة التخطيط لانقلاب جديد.

    تم نسخ الرابط