رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

محاولة انقلاب في مدغشقر بعد انضمام وحدة عسكرية إلى المتظاهرين

مدغشقر تعيش توترًا سياسيًا غير مسبوق بعد إعلان الرئيس راجويلينا عن محاولة استيلاء على السلطة، في ظل احتجاجات شبابية واسعة ضد الفقر والفساد.

تشهد مدغشقر أزمة
تشهد مدغشقر أزمة سياسية حادة ومحاولة انقلاب عسكري بعد انضمام وحدة كابسات إلى المتظاهرين المطالبين بإصلاحات شاملة - Illustration

    ملخص

    اندلعت أزمة سياسية عميقة في الجزيرة الأفريقية بعد إعلان الرئيس أندريه راجويلينا عن محاولة انقلاب عسكري، إثر انضمام وحدة النخبة كابسات إلى المتظاهرين الغاضبين من سوء الخدمات والفقر. بدأت الاحتجاجات في أواخر سبتمبر بسبب نقص المياه والكهرباء، لكنها تحولت سريعًا إلى انتفاضة شعبية تطالب بإصلاحات سياسية شاملة. وبينما يؤكد الجيش انقسامه، تتزايد المخاوف من انزلاق البلاد إلى فوضى جديدة تذكر بانقلاب عام 2009 الذي أوصل راجويلينا نفسه إلى الحكم.

    علم مدغشقر
    علم مدغشقر

    تصاعد الأحداث في الشوارع

     

    تشهد العاصمة أنتاناناريفو منذ 25 سبتمبر مظاهرات حاشدة قادتها حركة جين زي مدغشقر، وهي حركة شبابية مستوحاة من احتجاجات مشابهة في كينيا وبنغلاديش. بدأت بمطالب خدمية، لكنها تحولت إلى دعوة علنية لاستقالة الرئيس وحل البرلمان. ووفق الأمم المتحدة، أسفرت الاشتباكات عن مقتل 22 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من مئة، مع اتهامات للقوات الأمنية باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

    انضمام وحدة كابسات يقلب موازين القوى

     

    في 11 أكتوبر، أعلن جنود من وحدة كابسات، وهي القوة التي دعمت راجويلينا خلال انقلاب 2009، انضمامهم إلى صفوف المتظاهرين ورفضهم تنفيذ أوامر إطلاق النار. وفي اليوم التالي، أعلنوا السيطرة على الجيش وتعيين قائد جديد، معتبرين أن تحركهم "استجابة لمطالب الشعب". الرئيس راجويلينا وصف الحدث بأنه محاولة استيلاء غير قانونية على السلطة، مؤكدًا تمسكه بالحوار لحل الأزمة.

    خلفية الرئيس أندريه راجويلينا

     

    يبلغ الرئيس أندريه راجويلينا من العمر 51 عامًا، وبدأ حياته السياسية كعمدة للعاصمة قبل أن يستولي على الحكم بانقلاب عسكري عام 2009. وبعد انتخابات 2018 و2023، التي قاطعتها المعارضة، واجه انتقادات حادة بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر التي تطال 75% من سكان مدغشقر. تُتهم حكومته بالفساد وتردي الخدمات، بينما يعتبره أنصاره "قائدًا حافظ على الاستقرار".

    الحركة الشبابية: جيل جديد يطالب بالتغيير

     

    تصف حركة "جين زي مدغشقر" نفسها بأنها غير حزبية وغير هرمية، تتواصل عبر الإنترنت وتستخدم رموز الثقافة الشعبية لجذب الشباب. شعارها — جمجمة قرصان تعتمر قبعة مدغشقرية — أصبح رمزًا للاحتجاجات. مطالبها واضحة: إنهاء الفساد، تحسين الخدمات الأساسية، وحل البرلمان واللجنة الانتخابية.

    البيانات الرسمية المتضاربة

     

    في 12 أكتوبر، أصدر مكتب الرئيس بيانًا قال فيه إن "هناك محاولة للاستيلاء على السلطة بالقوة"، داعيًا الجيش والشعب إلى الوحدة والحوار. في المقابل، نشرت وحدة كابسات فيديو أعلنت فيه أن "جميع أوامر الجيش ستصدر من مقرها"، مؤكدة رفضها استخدام السلاح ضد المواطنين. كما اعترف الدرك الوطني بـ"التجاوزات" وتعهد بعدم تنفيذ أوامر العنف. أما رئيس الوزراء الجديد روفين فورتونات زافيسامبو، فأكد "استعداد الحكومة للحوار مع الشباب والعسكريين لاحتواء الأزمة".

    أندريه راجولينا - Illustration
    أندريه راجولينا - Illustration

    المشهد الدولي وردود الفعل

     

    حتى الآن، ظلت الردود الدولية محدودة. دعا الاتحاد الأفريقي إلى الهدوء، بينما علّقت شركة إير فرانس رحلاتها إلى أنتاناناريفو حتى 13 أكتوبر. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لم يصدر عنهما موقف رسمي بعد، فيما تتابع الأمم المتحدة الوضع عن كثب. على وسائل التواصل، انتشرت شائعات عن هروب الرئيس راجويلينا، لكن مكتبه نفى ذلك مؤكدًا أنه "يدير البلاد من داخلها". محللون يرون أن الانقسام العسكري يهدد استقرار الدولة، فيما يحذر آخرون من "تكرار سيناريو 2009".

    خلفيات اقتصادية تؤجج الأزمة

     

    تواجه مدغشقر أزمة اقتصادية خانقة؛ فالدخل السنوي للفرد لا يتجاوز 600 دولار، فيما تحتل البلاد المرتبة 140 من أصل 180 في مؤشر الفساد لعام 2024. ومع ارتفاع الأسعار وانقطاع المياه والكهرباء، بات الغضب الشعبي متفجرًا. ويرى خبراء أن هذه الأوضاع خلقت بيئة خصبة لاندلاع احتجاجات جيل شاب يرفض استمرار النظام القديم.

    الخوف من المجهول ومستقبل السلطة

     

    الوضع في مدغشقر لا يزال غامضًا؛ فلا أحد يعرف إن كانت تحركات كابسات انقلابًا حقيقيًا أم تمردًا محدودًا. الدعوات للحوار لم تلقَ تجاوبًا بعد، بينما يواصل الشباب اعتصامهم في ساحة 13 مايو. في ظل هذا التوتر، يخشى المراقبون من انزلاق البلاد إلى صراع مفتوح، فيما يعلق آخرون الأمل على تدخل وساطات أفريقية ودولية قبل فوات الأوان.

    أصوات من الميدان

     

    الرئيس راجويلينا قال في خطاب متلفز: "الحوار هو الطريق الوحيد لحماية مدغشقر من الفوضى".
    أما أحد قادة كابسات فأكد: "نحن جزء من الشعب، ونعاني نفس انقطاع الكهرباء ونقص المياه".
    في المقابل، ردت شابة من المحتجين قائلة: "الحكومة تتحدث عن الحوار بالسلاح، والشعب لا يصدقها بعد الآن".

    تم نسخ الرابط