رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:50 م calendar السبت 18 يوليو 2026

رئيس مدغشقر يعلن اختباءه في "مكان آمن" ويحذر من محاولة انقلاب عسكرية ضده

أنري راجولينا يؤكد في بث مباشر تعرضه لمحاولة اغتيال وانقلاب قادها ضباط بالجيش وسياسيون وسط احتجاجات شبابية تهز البلاد

أعلن رئيس مدغشقر
أعلن رئيس مدغشقر أنري راجولينا في خطاب متلفز أنه يختبئ في مكان آمن بعد محاولة انقلاب فاشلة استهدفت اغتياله، وسط احتجاجات واسعة تقودها فئة الشباب وتزايد نفوذ الجيش في العاصمة - Illustration

    ملخص

    تصاعدت الأزمة السياسية في مدغشقر بعد إعلان الرئيس أنري راجولينا أنه يختبئ في "مكان آمن" عقب تعرضه لمحاولة اغتيال وانقلاب عسكري قاده ضباط وسياسيون. وأكد راجولينا في بث مباشر أن حياته مهددة منذ أواخر سبتمبر، داعيًا إلى احترام الدستور كسبيل وحيد لحل الأزمة. تأتي التطورات بعد أسابيع من احتجاجات واسعة قادها شباب أطلقوا على أنفسهم اسم "جيل زد مدغشقر"، اعتراضًا على الفقر وتدهور المعيشة. ووسط الفوضى، أعلنت وحدة عسكرية نافذة توليها قيادة القوات المسلحة، بينما اتهمت المعارضة الرئيس بـ"التخلي عن منصبه" وأعلنت نيتها تقديم طلب لعزله من الحكم.

    رئيس مدغشقر يعلن اختباءه - Illustration
    رئيس مدغشقر يعلن اختباءه - Illustration

    رئيس مدغشقر يختبئ بعد محاولة اغتيال وانقلاب عسكري

     

    أعلن رئيس مدغشقر أنري راجولينا في بث مباشر على منصة “فيسبوك” أنه لجأ إلى مكان آمن بعد محاولة انقلاب واغتيال استهدفته. وقال في خطابه: "منذ 25 سبتمبر، كانت هناك محاولات لاغتيالي ومحاولات انقلابية. مجموعة من العسكريين والسياسيين خططوا لقتلي. اضطررت إلى البحث عن مكان آمن لحماية حياتي." ولم يكشف الرئيس عن مكان وجوده، في حين أفادت تقارير غير مؤكدة بأنه غادر البلاد على متن طائرة عسكرية فرنسية.

    احتجاجات شبابية تهز البلاد للمطالبة برحيله

     

    تشهد مدغشقر منذ أسبوعين موجة احتجاجات واسعة قادها شباب يطلقون على أنفسهم اسم “جيل زد مادا”، مطالبين برحيل الرئيس وحكومته بسبب ارتفاع معدلات البطالة وتفشي الفساد والأزمات المعيشية. ورغم إقالة الحكومة بالكامل وتقديم بعض التنازلات، فشلت جهود الرئيس في تهدئة الشارع الغاضب.

    وحدة عسكرية تسيطر على القوات المسلحة

     

    في تطور خطير، أعلنت وحدة CAPSAT العسكرية، التي ساهمت في إيصال راجولينا إلى الحكم عام 2009، توليها قيادة الجيش. وعيّنت الوحدة الجنرال ديموستين بيكولاس رئيسًا لأركان الجيش، الذي أكد بعد اجتماع مع قادة الوحدات أن "القوات المسلحة تعمل معًا للحفاظ على النظام". لكن مراقبين حذروا من أن الجيش بات فعليًا الجهة المسيطرة على البلاد.

    الجيش يطوق التلفزيون الرسمي وسط حالة من الفوضى

     

    شهدت العاصمة أنتاناناريفو توترًا متصاعدًا، حيث طوقت قوات من الجيش مبنى التلفزيون الرسمي وسط أنباء عن نية السيطرة عليه لبث بيان عسكري. وتأجل خطاب الرئيس عدة مرات بسبب الفوضى الأمنية في العاصمة. وبحلول مساء الإثنين، أكد مكتب الرئاسة أن الجنرال بيكولاس كان في مقر التلفزيون لمحاولة احتواء الأزمة.

    المعارضة تتهم الرئيس بالتخلي عن منصبه

     

    صرّح قيادي في حزب المعارضة الأكبر “TIM” لهيئة الإذاعة البريطانية أن “الجيش هو من يدير البلاد فعليًا الآن”، مضيفًا أن الحزب يعتزم تقديم طلب رسمي لعزل الرئيس بتهمة “التخلي عن مهامه”. كما فرّ عدد من المقربين من الرئيس إلى جزيرة موريشيوس المجاورة، بينهم رئيس الوزراء السابق ريتشارد رافالومانانا ورجل الأعمال مامينيانا رافاتومانغا.

    علم مدغشقر
    علم مدغشقر

    أسباب الأزمة: الفقر والفساد وتردي المعيشة

     

    بدأت الاحتجاجات بعد انقطاع متكرر للمياه والكهرباء، لكنها سرعان ما تحولت إلى مظاهرات شاملة ضد الفساد وسوء الإدارة. وتقول بيانات البنك الدولي إن نحو 75% من سكان مدغشقر يعيشون تحت خط الفقر، فيما تؤكد تقديرات صندوق النقد الدولي أن ثلث السكان فقط يتمتعون بخدمة الكهرباء.

    ضحايا بالعشرات واتهامات باستخدام القوة المفرطة

     

    ذكرت الأمم المتحدة أن الاشتباكات بين الأمن والمتظاهرين أسفرت عن مقتل 22 شخصًا وإصابة أكثر من 100 آخرين خلال الأيام الأولى من الاحتجاجات، فيما نفت الحكومة هذه الأرقام. وأفاد شهود عيان أن قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، مما أدى إلى وفاة رضيع جراء استنشاق الغاز.

    مدغشقر... تاريخ طويل من الانقلابات السياسية

     

    منذ استقلالها عام 1960، شهدت مدغشقر سلسلة من الانقلابات، أبرزها عام 2009 عندما أُطيح بالرئيس مارك رافالومانانا بعد احتجاجات ضخمة قادها راجولينا نفسه، الذي تولى الحكم آنذاك وهو في الرابعة والثلاثين، ليصبح أصغر زعيم إفريقي. وبعد غياب دام أربع سنوات، عاد راجولينا إلى السلطة عقب انتخابات 2018، لكن اتهامات بالفساد والمحسوبية لاحقته منذ ذلك الحين.

    مستقبل غامض في ظل الفوضى السياسية

     

    تواجه مدغشقر واحدة من أخطر أزماتها منذ عقد، وسط انقسام سياسي حاد وتراجع اقتصادي كبير. ويرى مراقبون أن البلاد تقف على حافة انقلاب كامل، في ظل غياب سلطة مركزية واضحة وهيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة.

    تم نسخ الرابط