رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فوضى في البرلمان البرازيلي بسبب قانون يقلّص عقوبة بولسونارو

جلسة صاخبة في البرلمان البرازيلي حول مشروع قانون لتخفيف عقوبة جاير بولسونارو وتقليص الأحكام المرتبطة بمحاولة الانقلاب واقتحام برازيليا عام 2023.

فوضى في البرلمان
فوضى في البرلمان البرازيلي خلال مناقشة الانقلاب - Illustration

    ملخص

    جاير بولسونارو يعود إلى واجهة الجدل في البرازيل مع تحرك داخل البرلمان البرازيلي لتمرير قانون يقلّص العقوبات المتعلقة بمحاولة الانقلاب واقتحام برازيليا 2023، في خطوة قد تخفض حكمه من 27 عامًا إلى عامين وأربعة أشهر فقط، بحسب ما نقله أحد النواب لوكالة الأنباء الفرنسية. النقاش حول مشروع القانون تحوّل إلى فوضى بعد اشتباكات داخل القاعة وإخراج النائب اليساري غلاوبر براغا بالقوة. بالتوازي، أعاد فريق الدفاع عن بولسونارو طلبًا للسماح له بمغادرة السجن لإجراء جراحة وتحويل عقوبته إلى إقامة جبرية، فيما يواصل الحزب الليبرالي وحلفاؤه السعي لتخفيف أو إلغاء الأحكام الصادرة بحقه وبحق أنصاره.

    انقسام سياسي متجدد منذ اقتحام برازيليا 2023
    انقسام سياسي متجدد منذ اقتحام برازيليا 2023

    قانون مثير للجدل لتخفيف عقوبة جاير بولسونارو

     

    قضية جاير بولسونارو، الرئيس البرازيلي السابق ذو التوجه الشعبوي اليميني، ما زالت تقسم الشارع والمؤسسات. بعد إدانته في سبتمبر وبدء تنفيذ حكم بالسجن 27 عامًا في نوفمبر بتهمة محاولة تدبير انقلاب عقب هزيمته في انتخابات 2022 أمام لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، يتحرك حلفاؤه الآن داخل البرلمان لخفض العقوبة.

    النواب المحافظون تقدموا بمشروع قانون يعيد صياغة العقوبات المفروضة على شاغلي المناصب المنتخبة في قضايا مرتبطة بمحاولة الانقلاب. وبحسب ما قال أحد النواب لوكالة الأنباء الفرنسية، فإن تطبيق النص الجديد سيؤدي إلى تقليص عقوبة بولسونارو إلى عامين وأربعة أشهر، مع استفادة آخرين أُدينوا معه في الملف نفسه.

    فوضى داخل البرلمان البرازيلي خلال مناقشة القانون

     

    الجلسة التي خُصصت لمناقشة مشروع القانون تحولت إلى مشهد فوضوي في البرلمان البرازيلي. مشاهد من القاعة أظهرت اشتباكات وتدافعًا بينما كانت قوات الأمن تحاول ضبط الوضع، في وقت كانت التوترات السياسية تتصاعد بين النواب المحافظين والكتل اليسارية.

    أحد النواب اليساريين حاول عرقلة سير الجلسة، قبل أن تتدخل الشرطة لإخراجه بالقوة من القاعة. كما أظهرت اللقطات وقوع مشاجرات بين نواب وعناصر الأمن، في سياق يعكس الحساسية الكبيرة التي يثيرها ملف محاولة الانقلاب والعفو عن المتورطين فيها. حتى وقت متأخر من مساء الثلاثاء، لم يكن مشروع القانون الذي يقلّص عقوبة بولسونارو قد أقرّ بعد، علمًا بأنه يحتاج أيضًا إلى تصديق الغرفة الثانية في البرلمان.

    تفاصيل مشروع القانون ومحاولة الانقلاب واقتحام برازيليا 2023

     

    مشروع القانون لا يقتصر على حالة جاير بولسونارو وحده، بل يشمل أيضًا تخفيف العقوبات على عشرات من أنصاره الذين اقتحموا مباني الحكومة في برازيليا في كانون الثاني/يناير 2023، بعد وقت قصير من مغادرته المنصب. تلك الأحداث أعقبت دعوات ومزاجًا تصعيديًا في أوساط مؤيديه بعد الخسارة الانتخابية.

    المحكمة العليا في البرازيل كانت قد حكمت على بولسونارو بعد أن خلص القضاة إلى أنه طرح فكرة الانقلاب على قادة عسكريين، وأنه كان على علم بمخطط لاغتيال منافسه لولا. ورغم أن الانقلاب العسكري لم يتحقق، فإن أنصاره نفذوا هجومًا عنيفًا على مؤسسات الدولة في برازيليا، تلاه توقيف آلاف الأشخاص. كما أدين عدد من القادة العسكريين، ووزيران دفاع سابقان، ورئيس سابق للاستخبارات في إطار التحقيق نفسه. بولسونارو وأنصاره يصفون هذه الإجراءات منذ البداية بأنها "مطاردة ساحرات".

    قانون مثير للجدل لتقليص عقوبة بولسونارو - Illustration
    قانون مثير للجدل لتقليص عقوبة بولسونارو - Illustration

    غلاوبر براغا في قلب الاشتباك البرلماني

     

    النائب اليساري غلاوبر براغا كان في صلب التوترات التي شهدها البرلمان. خلال الجلسة، صعد براغا لفترة وجيزة إلى مقعد رئيس الجلسة، وقال إن خطوته تأتي اعتراضًا على ما وصفه بـ"هجوم انقلابى".

    كان المجلس يستعد للتصويت على طرده على خلفية اشتباك سابق وقع تحت القبة، ضمن حزمة أوسع من الإصلاحات التأديبية تشمل أيضًا تعديلات على العقوبات المرتبطة بمحاولة الانقلاب. ومع تصاعد التوتر، تدخلت الشرطة لإخراج براغا بالقوة وسط عراك داخل القاعة، قبل أن يُقطع البث التلفزيوني وتُمنع وسائل الإعلام من تغطية ما يجري من الداخل، وهو إجراء ندده ممثلون عن الصحفيين بوصفه نوعًا من الرقابة.

    براغا صرّح لاحقًا بأنه لن "يقبل باعتبار العفو عن مجموعة من مدبّري الانقلاب أمرًا مسلّمًا به"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، في إشارة إلى رفضه لأي تسوية تشريعية يُنظر إليها كتنازل لصالح بولسونارو وحلفائه.

    مسارات قانونية موازية ودور الحزب الليبرالي

     

    بالتوازي مع الجدل التشريعي، أظهرت وثائق قضائية أن فريق الدفاع عن جاير بولسونارو تقدم بطلب رسمي جديد إلى القضاء للسماح له بمغادرة السجن لإجراء جراحة. الطلب جدد أيضًا المطالبة بتحويل العقوبة إلى إقامة جبرية لأسباب صحية، مستشهدًا بفترات العلاج التي خضع لها، من بينها مكوثه في العناية المركزة مطلع هذا العام بعد جراحة معوية، وسابقة تعرضه للطعن في البطن عام 2018 خلال تجمع انتخابي.

    في البرلمان، يظل الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه بولسونارو أكبر كتلة، فيما تتفوق الأحزاب المحافظة عددًا على التكتلات المؤيدة للرئيس الحالي لولا. هذا التوازن يمنح معسكر بولسونارو قدرة على طرح مبادرات قانونية، بينها محاولة سابقة لتمرير عفو شامل عن المدانين في ملف محاولة الانقلاب، لكنها سقطت تحت ضغط احتجاجات وطنية واسعة. مشروع تقليص العقوبات الحالية يُطرح الآن كحل وسط يهدف لتخفيف الأحكام من دون إسقاطها بالكامل.

    إرث اقتحام برازيليا 2023 وانقسام الشارع البرازيلي

     

    اقتحام المباني الحكومية في برازيليا عام 2023 ظل علامة فارقة في المشهد السياسي البرازيلي، ويعود اليوم إلى الواجهة مع النقاش الدائر حول مستقبل جاير بولسونارو وأحكام أنصاره. كثيرون يرون أن أي تخفيف واسع للعقوبات يمكن أن يُفسَّر كقبول ضمني بسلوك وصفته مؤسسات الدولة بمحاولة انقلابية.

    في المقابل، يعتمد حلفاء بولسونارو على أغلبيتهم ضمن الأحزاب المحافظة في البرلمان لدفع تعديلات تشريعية تعيد صياغة العقوبات. وبغض النظر عن نتيجة التصويت النهائي على مشروع القانون، فإن الجدل حول محاولة الانقلاب واقتحام برازيليا 2023 ما زال يغذي انقسامًا عميقًا في البرازيل بين من يطالب بتشديد المحاسبة ومن يدعو إلى طيّ الصفحة عبر تخفيف الأحكام أو العفو الجزئي.

    تم نسخ الرابط