رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

واشنطن تصادر ناقلة نفط قرب فنزويلا وسط تصعيد

تصاعد الضغط الأمريكي على فنزويلا بعد مصادرة ناقلة النفط سكيبر في بحر الكاريبي، وسط اتهامات بدعم الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، وردود غاضبة من نيكولاس مادورو.

الولايات المتحدة
الولايات المتحدة تصادر ناقلة النفط سكيبر قبالة فنزويلا - Illustration

    ملخص

    تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا بعد أن أعلنت واشنطن مصادرة ناقلة النفط سكيبر في بحر الكاريبي، في عملية قالت وزارة العدل الأمريكية إنها استهدفت سفينة خاضعة للعقوبات تشارك في شبكة شحن نفطية غير قانونية مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني. الرئيس دونالد ترامب وصف الناقلة بأنها «أكبر ناقلة تمت مصادرتها على الإطلاق»، بينما تحدثت المدعية العامة بام بوندي عن تنسيق بين مكتب التحقيقات الفيدرالي والبنتاغون ووزارة الأمن الداخلي وخفر السواحل. كاراكاس نددت بالخطوة واعتبرتها «عملاً من أعمال القرصنة الدولية»، في وقت يتزامن فيه التصعيد البحري مع حشد عسكري أمريكي أوسع في بحر الكاريبي قرب فنزويلا.

    تصاعد الضغط الأمريكي على فنزويلا بعد مصادرة ناقلة النفط سكيبر - Illustration
    تصاعد الضغط الأمريكي على فنزويلا بعد مصادرة ناقلة النفط سكيبر - Illustration

    تصعيد عسكري أمريكي في بحر الكاريبي قرب فنزويلا

     

    في الأسابيع الأخيرة عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في بحر الكاريبي، الذي يحد فنزويلا من الشمال. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين عسكريين، يتضمن هذا الحشد آلاف الجنود، مع تمركز حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، التي توصف بأنها أكبر حاملة طائرات في العالم، على مسافة قريبة من السواحل الفنزويلية.

    منذ سبتمبر، نفذت القوات الأمريكية ما لا يقل عن 22 ضربة ضد قوارب في المنطقة تقول إدارة دونالد ترامب إنها كانت تهرّب المخدرات، وأسفرت هذه العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصًا. هذا التصعيد أثار تساؤلات عن احتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية في محيط فنزويلا، قبل أن تأتي خطوة مصادرة ناقلة سكيبر لتضيف عنصرًا جديدًا إلى المشهد.

    مصادرة ناقلة سكيبر ودور الجيش الأمريكي

     

    القضية الحالية تتعلق بناقلة النفط سكيبر التي أوقِفت قبالة سواحل فنزويلا في بحر الكاريبي. الرئيس دونالد ترامب قال في تصريح بالبيت الأبيض إن الناقلة هي «أكبر ناقلة تمت مصادرتها على الإطلاق».

    لقطات نشرتها الحكومة الأمريكية أظهرت جنودًا مسلحين يصعدون إلى متن السفينة. المدعية العامة بام بوندي أوضحت على منصة إكس أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الدفاع ووزارة الأمن الداخلي وخفر السواحل الأمريكي نسقوا عملية المصادرة. وكتبت: «لسنوات عدة، كانت ناقلة النفط هذه خاضعة لعقوبات من الولايات المتحدة بسبب تورطها في شبكة شحن نفطية غير مشروعة تدعم منظمات إرهابية أجنبية».

    فيديو شاركته بوندي أظهر مروحية عسكرية تحلق فوق سفينة كبيرة، قبل أن يهبط جنود بحبال إلى سطحها ويتحركوا على متنها بأسلحة مرفوعة. وبحسب مسؤول عسكري تحدث لشبكة «سي بي إس»، انطلقت المروحيات المستخدمة في العملية من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» المنتشرة في المنطقة.

    مصدر تحدّث لـ«سي بي إس» أشار أيضًا إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسِث كان على علم بالعملية، وأن إدارة ترامب تبحث تنفيذ عمليات مشابهة في الفترة المقبلة. وعندما سُئل ترامب من الصحفيين عمّا سيفعله الأمريكيون بالنفط الموجود على متن الناقلة، أجاب: «سنحتفظ به، على ما أظن… أفترض أننا سنحتفظ بالنفط».

    خلفية العقوبات على ناقلة سكيبر وشبكة النفط

     

    شركة «فانغارد تك» المتخصصة في تقييم المخاطر البحرية قالت إنها تعتقد أن السفينة هي ناقلة سكيبر، وإنها كانت «تقوم بعملية انتحال لموقعها» لفترة طويلة، أي تبث موقعًا مزيّفًا خلال تحركاتها.

    وزارة الخزانة الأمريكية كانت قد فرضت عقوبات على سكيبر في عام 2022، بحسب ما أوردته شبكة «سي بي إس»، بدعوى تورطها في تهريب نفط يدرّ عائدات لصالح حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني - فيلق القدس. كما قالت وزارة العدل الأمريكية إن الناقلة استخدمت لنقل نفط خاضع لعقوبات من فنزويلا وإيران.

    بهذه الخلفية، تُعد عملية المصادرة جزءًا من حملة ضغط أوسع تقودها واشنطن ضد حكومة نيكولاس مادورو، التي تتهمها الإدارة الأمريكية أيضًا بتسهيل تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

    ردود فعل فنزويلا واتهامات بـ«القرصنة الدولية»

     

    الحكومة الفنزويلية ردّت سريعًا ببيان وصفت فيه مصادرة الناقلة بأنها «جريمة دولية خطيرة» وعمل من «أعمال القرصنة الدولية». وزير الداخلية ديوسدادو كابيو هاجم الولايات المتحدة واصفًا إياها بأنها «قتلة، لصوص، قراصنة».

    كابيو أشار في تعليق ساخر إلى سلسلة أفلام «قراصنة الكاريبي»، وقال إن شخصية جاك سبارو في الفيلم تُقدّم على أنه «بطل»، لكنه يرى أن «هؤلاء الرجال مجرمون في أعالي البحار، قراصنة». وأضاف أن الولايات المتحدة «بدأت حروبًا في كل أنحاء العالم» بهذه الطريقة.

    في تصريحات سابقة، قال نيكولاس مادورو إن فنزويلا لن تتحول إلى «مستعمرة نفطية»، متهمًا واشنطن بالسعي إلى الاستيلاء على موارد بلاده، رغم أن فنزويلا تملك بعضًا من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم.

    ناقلة سكيبر في قلب التوتر بين فنزويلا والولايات المتحدة - Illustration
    ناقلة سكيبر في قلب التوتر بين فنزويلا والولايات المتحدة - Illustration

    رسائل نيكولاس مادورو إلى الداخل الأمريكي

     

    خلال تجمع جماهيري في كاراكاس يوم الأربعاء، وجّه نيكولاس مادورو رسالة إلى الأمريكيين المعارضين لأي حرب مع فنزويلا، مستخدمًا أغنية تعود إلى عام 1988. وقال بالاسبانية: «للمواطنين الأمريكيين الذين يعارضون الحرب، أجيب بأغنية شهيرة جدًا: Don't worry, be happy»، قبل أن يغني مقطعًا من الأغنية.

    ثم تابع مادورو مترنمًا: «لا للحرب، كن سعيدًا. لا، لا لحرب مجنونة، لا، كن سعيدًا». لم يكن واضحًا ما إذا كان مادورو على علم بمصادرة ناقلة سكيبر قبل هذا التجمع أم لا، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية.

    تأثير الخطوة على أسواق النفط ودعم روسيا لفنزويلا

     

    إعلان المصادرة انعكس على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار خام برنت قليلاً الأربعاء مع تزايد المخاوف من اضطراب إضافي في الإمدادات على المدى القصير. ويحذر محللون من أن الخطوة قد تدفع بعض شركات الشحن إلى تجنّب تعاملات النفط الفنزويلي، ما يزيد من تعقيد صادرات فنزويلا في ظل العقوبات.

    في المقابل، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدّث هاتفيًا مع نيكولاس مادورو وطمأنه بدعم موسكو له «في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة». فنزويلا تتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى «سرقة» مواردها النفطية تحت غطاء العقوبات والملاحقات القانونية.

    سياق أوسع لحملة الضغط على فنزويلا

     

    العملية البحرية الأخيرة تُضاف إلى سلسلة من الإجراءات الأمريكية ضد حكومة نيكولاس مادورو. إدارة ترامب كثفت في الأشهر الماضية جهودها لعزل الرئيس الفنزويلي، متهمةً إياه بالسماح بمرور المخدرات إلى الولايات المتحدة، بينما تتهم كاراكاس واشنطن بالسعي إلى تغيير النظام والسيطرة على ثروات البلاد.

    في ظل هذا الشد والجذب، تبقى ناقلة سكيبر الآن في قلب مواجهة جديدة بين فنزويلا والولايات المتحدة في بحر الكاريبي، فيما تراقب شركات الشحن وأسواق النفط والعواصم المعنية أي خطوات أمريكية إضافية مشابهة لعملية المصادرة الحالية.

    تم نسخ الرابط