عقوبات أمريكية جديدة بعد احتجاز الناقلة سكيبر قبالة فنزويلا
واشنطن تحتجز ناقلة النفط سكيبر قرب فنزويلا وتفرض عقوبات جديدة على سفن وشركات وأقارب نيكولاس مادورو، وسط انتشار عسكري أمريكي متزايد في بحر الكاريبي.
ملخص
الولايات المتحدة صعّدت ضغوطها على فنزويلا باحتجاز ناقلة النفط سكيبر قبالة السواحل الفنزويلية وفرض عقوبات على ست سفن إضافية قالت إنها تنقل نفطًا فنزويليًا، إلى جانب معاقبة أقارب لنيكولاس مادورو وشركات مرتبطة بحكمه. البيت الأبيض أوضح أن سكيبر متهمة بـ«شحن نفط غير مشروع» وأنها ستُنقل إلى ميناء أمريكي، بينما نددت كاراكاس بما وصفته «قرصنة دولية» وتحدث مادورو عن «عهد جديد من القرصنة البحرية في الكاريبي». تزامن ذلك مع تحركات عسكرية أمريكية واسعة في المنطقة، شملت وجود حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد وآلاف الجنود في بحر الكاريبي.

تصعيد بحري أمريكي قرب فنزويلا واحتجاز ناقلة النفط سكيبر
التصعيد الأخير بدأ مع العملية التي استهدفت ناقلة النفط سكيبر قبالة السواحل الفنزويلية. بحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، كانت السفينة منخرطة في «شحن نفط غير مشروع» وستُنقل إلى ميناء أمريكي بعد استكمال الإجراءات القانونية.
البيت الأبيض نشر تسجيلًا مصورًا للعملية يظهر جنودًا مقنّعين يهبطون من مروحية على سطح الناقلة، ويتحركون على سطحها بأسلحتهم. لاحقًا قالت ليفيت إن الولايات المتحدة تعتزم مصادرة شحنة النفط الموجودة على متن سكيبر بعد إتمام المسار القضائي.
العقوبات الأمريكية على فنزويلا وأقارب نيكولاس مادورو
بالتوازي مع احتجاز سكيبر، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على ست سفن إضافية قالت إنها تحمل نفطًا فنزويليًا، إلى جانب إدراج عدد من الشركات المرتبطة بما تصفه واشنطن بـ«نظام غير شرعي» يقوده نيكولاس مادورو.
وزير الخزانة سكوت بيسنت أوضح أن العقوبات شملت ثلاثة من أبناء أشقاء زوجة مادورو، إضافة إلى شركات وسفن، بهدف مواجهة ما وصفه بـ«سيطرة مادورو الديكتاتورية والوحشية». وفي منشور على منصة إكس، قال إن إدارة ترامب «تُحمّل النظام ودوائر المحسوبين عليه وشركاته المسؤولية عن الجرائم المستمرة».
رد فنزويلا واتهامات «القرصنة البحرية»
الحكومة الفنزويلية ندّدت بقوة باحتجاز ناقلة النفط سكيبر. كاراكاس وصفت ما جرى بأنه عمل «قرصنة دولية»، فيما اتهم مادورو الولايات المتحدة بأنها «اختطفت الطاقم» و«سرقت» السفينة.
في خطاب ألقاه الخميس، قال مادورو إن الولايات المتحدة «افتتحت عهدًا جديدًا»، مضيفًا: «عهد القرصنة البحرية الجنائية في الكاريبي». كما أكد أن فنزويلا، صاحبة أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، «لن تتحول أبدًا إلى مستعمرة نفطية»، متهمًا واشنطن بالسعي إلى الاستيلاء على موارد بلاده.
وزير الداخلية ديوسدادو كابيرو صعّد لغة الانتقاد بوصفه الولايات المتحدة بأنها «قتلة، لصوص، قراصنة»، وقال إن هذا هو الأسلوب الذي «بدأت به الحروب في كل أنحاء العالم».

موقف البيت الأبيض وتصريحات كارولين ليفيت
من الجانب الأمريكي، شددت كارولين ليفيت على أن واشنطن مصممة على «وقف تدفق المخدرات غير المشروعة» إلى الولايات المتحدة وعلى تنفيذ العقوبات المفروضة على فنزويلا.
ورفضت ليفيت الرد بشكل مباشر على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط للاستيلاء على مزيد من السفن التي تنقل النفط الفنزويلي. لكنها قالت: «لن نقف مكتوفي الأيدي ونراقب سفنًا خاضعة للعقوبات تبحر محملة بنفط السوق السوداء، وتذهب عائداتها لتمويل إرهاب المخدرات لأنظمة مارقة وغير شرعية حول العالم».
وأكدت أن واشنطن تمضي في مسار قانوني لمصادرة النفط الموجود على متن سكيبر، في إطار تطبيق العقوبات القائمة.
سكوت بيسنت والعقوبات على المقربين من مادورو
إلى جانب استهداف السفن، ركز سكوت بيسنت في تصريحاته على أن إدراج أقارب زوجة مادورو وشركات مرتبطة بهم يهدف إلى الضغط على الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس الفنزويلي.
بيسنت قال إن الخطوة تأتي في سياق محاولة كبح «السيطرة الديكتاتورية والوحشية» لمادورو، معتبرًا أن تشديد العقوبات على أفراد من عائلته وعلى شركاتهم يبعث برسالة بأن «النظام ودائرة المحسوبين عليه وشركاتهم» سيُحاسبون على «الجرائم المستمرة»، بحسب تعبيره.
اتهامات المخدرات والتوتر مع روسيا وانتشار عسكري في الكاريبي
الحملة الحالية تأتي على خلفية اتهام إدارة ترامب لفنزويلا بتسهيل مرور المخدرات إلى الولايات المتحدة. في المقابل، تتهم كاراكاس واشنطن بمحاولة «سرقة» ثرواتها النفطية تحت غطاء العقوبات والعمليات الأمنية.
ليفيت قالت للصحفيين إن ترامب لن يشعر بالقلق «على الإطلاق» من اتصال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمادورو في اليوم نفسه لتقديم دعم موسكو «في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة».
الإجراءات الأخيرة تُعد امتدادًا لحملة أوسع شهدت، بحسب واشنطن، ضربات استهدفت قوارب يُعتقد أنها تنقل مخدرات من فنزويلا، وأسفرت عن مقتل العشرات. كما رفعت الولايات المتحدة وجودها العسكري في البحر الكاريبي شمال فنزويلا خلال الأيام التي سبقت عملية سكيبر، بمشاركة آلاف الجنود وتمركز حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد، أكبر حاملة طائرات في العالم، في نطاق قريب من السواحل الفنزويلية.
تقارير إعلامية، بينها تقرير لشبكة سي بي إس، أشارت إلى أن ناقلة النفط سكيبر خضعت لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية منذ عام 2022، على خلفية اتهامات بالمشاركة في تهريب نفط وفّر عائدات لحزب الله ولقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني.




