رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:39 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فيضانات آسفي تكشف هشاشة البنية التحتية بالمغرب

كارثة طبيعية مفاجئة تضرب إقليم آسفي وتخلف عشرات الضحايا وسط تساؤلات عن الجاهزية والوقاية

فيضانات آسفي في المغرب
فيضانات آسفي في المغرب تتسبب في وفاة وإصابة العشرات - Illustration

    ملخص

    فيضانات آسفي أعادت إلى الواجهة خطر السيول الجارفة في المدن المغربية الساحلية، بعد أن تحولت أمطار غزيرة مفاجئة إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة. الحادث أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وألحق أضرارًا واسعة بالمنازل والبنية التحتية. فيضانات المغرب هذه المرة جاءت رغم سنوات الجفاف، ما يعكس تأثير التغير المناخي وتقلباته الحادة. السلطات تحركت عبر تعليق الدراسة وفتح تحقيق قضائي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين. أمطار غزيرة بالمغرب لم تعد حدثًا عابرًا، بل مؤشرًا على كوارث طبيعية في المغرب تتطلب حلولًا وقائية عاجلة وتخطيطًا حضريًا أكثر أمانًا.

    كارثة طبيعية مفاجئة تضرب إقليم آسفي بالمغرب
    كارثة طبيعية مفاجئة تضرب إقليم آسفي بالمغرب

    فيضانات آسفي تحصد الأرواح في ساعات قليلة

     

    فيضانات آسفي ضربت المدينة الساحلية بشكل مباغت مساء الأحد 14 ديسمبر 2025، بعد عواصف رعدية قوية لم تستمر أكثر من ساعة واحدة، لكنها كانت كافية لإغراق أحياء كاملة. السيول الجارفة اجتاحت المدينة القديمة، خاصة شارع بئر أنزران وساحة أبو الذهب، مخلفة حصيلة ثقيلة بلغت 37 وفاة على الأقل، مع استمرار البحث عن مفقودين، ما ينذر بإمكانية ارتفاع العدد. هذه الفيضانات في المغرب شكلت صدمة للسكان الذين لم يتوقعوا هذا الحجم من الدمار في وقت قياسي.

    أمطار غزيرة بالمغرب رغم سنوات الجفاف

     

    ما يثير القلق أن الأمطار الغزيرة بالمغرب جاءت في سياق مناخي متناقض، حيث يعاني البلد من جفاف مستمر للسنة السابعة على التوالي. خبراء الأرصاد يربطون بين هذه الظواهر المتطرفة والتغير المناخي، الذي يؤدي إلى تخزين كميات كبيرة من بخار الماء في الغلاف الجوي، ثم تفريغها فجأة على شكل عواصف عنيفة. فيضانات آسفي تعكس هذا الخلل المناخي الذي بات يهدد مدنًا لم تكن مصنفة تاريخيًا ضمن المناطق عالية الخطورة.

    السيول الجارفة وتدمير المنازل والبنية التحتية

     

    السيول الجارفة الناتجة عن فيضانات آسفي تسببت في غمر نحو 70 منزلًا ومتجرًا، وجرف ما لا يقل عن 10 سيارات، إضافة إلى قطع طرق حيوية تربط الإقليم بمناطق مجاورة. مشاهد المياه الموحلة وهي تكتسح الشوارع أثارت هلع السكان، بينما أظهرت مقاطع متداولة قوارب الدفاع المدني وهي تنفذ عمليات إنقاذ وسط ظروف بالغة الصعوبة. كوارث طبيعية في المغرب بهذا الحجم تطرح مجددًا مسألة تصريف مياه الأمطار وقدرة المدن على مواجهة الطوارئ.

    الضحايا والجرحى تحت ضغط المنظومة الصحية

     

    الفيضانات في المغرب خلفت أيضًا ضغطًا كبيرًا على القطاع الصحي في آسفي، حيث تم تسجيل إصابة 32 شخصًا في حصيلة أولية، لا يزال 14 منهم يخضعون للعلاج، من بينهم حالتان في العناية المركزة. الطواقم الطبية عملت في ظروف استثنائية، وسط تدفق المصابين وحالة من الحزن والصدمة التي خيمت على المدينة. هذه المعطيات تعكس البعد الإنساني العميق للكارثة، بعيدًا عن الأرقام المجردة.

    كارثة فيضانات آسفي بالمغرب - أرشيفية
    كارثة فيضانات آسفي بالمغرب - أرشيفية

    تحرك رسمي وتحقيق قضائي في الأسباب

     

    على مستوى الاستجابة، أعلنت السلطات تعليق الدراسة في إقليم آسفي لثلاثة أيام كإجراء احترازي، مع تفعيل خلايا اليقظة المحلية. كما تم فتح تحقيق قضائي بأمر من السلطات العليا للوقوف على ملابسات الكارثة، وتحديد ما إذا كانت هناك اختلالات في البنية التحتية أو في تدبير مجاري المياه. فيضانات آسفي وضعت الجهات المعنية أمام اختبار حقيقي في سرعة التدخل وشفافية المحاسبة.

    تحذيرات جوية واستمرار القلق من أمطار جديدة

     

    المديرية العامة للأرصاد الجوية أصدرت تحذيرات من أمطار إضافية وتساقطات ثلجية في المرتفعات، ما زاد من حالة القلق لدى السكان. فيضانات المغرب لم تعد حدثًا استثنائيًا، بل خطرًا متكررًا يفرض رفع مستوى الجاهزية، خاصة في المدن الساحلية والمنخفضة. السلطات دعت المواطنين إلى توخي الحذر والالتزام بتعليمات السلامة، في ظل توقعات جوية غير مستقرة.

    التغير المناخي وكوارث طبيعية تتكرر

     

    الفيضانات أعادت النقاش حول التغير المناخي وتأثيره المباشر على شمال إفريقيا. فبين جفاف طويل وأمطار غزيرة مفاجئة، يجد المغرب نفسه أمام نمط مناخي جديد يتسم بالتطرف. كوارث طبيعية في المغرب، مثل فيضانات 1995 و2014، تؤكد أن الخطر قائم ويتطلب استثمارات حقيقية في الوقاية، والتخطيط العمراني، وتحديث شبكات الصرف.

    تم نسخ الرابط